شهد نشاط البيع بالتجزئة للهدايا في السعودية نمواً مدفوعاً بارتفاع الإنفاق الاستهلاكي وتوسع قطاع التجزئة، ولا سيما خلال المواسم المرتبطة بالمناسبات الاجتماعية والأعياد مثل عيد الفطر وعيد الأضحى، التي تمثل ذروة الطلب على منتجات الهدايا بمختلف أنواعها.
ووفق بيانات وزارة التجارة التي اطلعت عليها "الاقتصادية"، بلغ إجمالي السجلات التجارية القائمة لنشاط البيع بالتجزئة للهدايا نحو 20,449 سجلاً تجارياً بنهاية العام الماضي، مقارنة بـ 19,219 سجلاً بنهاية عام 2024، بزيادة بلغت 1,230 سجلاً خلال عام واحد، وبنمو سنوي يقارب 6.4%، ما يبرز اتساع قاعدة المستثمرين ودخول منشآت جديدة إلى هذا النشاط.
يأتي هذا النمو في ظل تغير أنماط الاستهلاك، حيث ارتفع الإقبال على الهدايا المرتبطة بالتجارب الشخصية والمنتجات المخصصة، إلى جانب نمو الطلب عبر القنوات الرقمية ومنصات التجارة الإلكترونية، التي أسهمت في توسيع نطاق الوصول للعملاء وتعزيز المبيعات، بحسب مستثمرين ومختصين في القطاع تحدثوا لـ"الاقتصادية".
وفي هذا السياق، يشير المستثمر عبدالله القحطاني إلى أن المبيعات تشهد ارتفاعاً في المواسم يصل أحياناً إلى 15% أو أكثر، مدفوعة بزخم الإقبال على الهدايا المرتبطة بالمناسبات مثل الأعياد واليوم الوطني.
وأشار إلى أن نحو 90% من المشترين محليون، مع تزايد إقبال السياح في السنوات الأخيرة، بينما يفضل 70% من العملاء الشراء المباشر من المتاجر رغم العروض الإلكترونية، لافتاً إلى أن التفضيلات تختلف حسب الجنسيات.
ويتفق الخبير الاقتصادي الدكتور سالم باعجاجة على أن قطاع تجزئة الهدايا في السعودية يُعد من الأنشطة الحيوية الداعمة للاقتصاد، لارتباطه المباشر بالاستهلاك المحلي والسياحة، خصوصاً الدينية، حيث يستفيد من تدفق ملايين الحجاج والمعتمرين سنوياً، ما يعزز الطلب على المنتجات التذكارية والهدايا ذات الطابع الديني والثقافي.
وأضاف أن هذا القطاع يسهم في تنشيط المنشآت الصغيرة والمتوسطة، ويوفر فرص عمل موسمية ودائمة في سلاسل الإمداد والتجزئة، ما يرفع من قيمته السوقية.
كما يرى عبدالله الهلماني، الذي يدير متجراً صغيراً للهدايا المتخصصة، أن احتياجات الزوار تتباين بين الهدايا الاقتصادية البسيطة مثل الميداليات، والمنتجات ذات الطابع الفاخر، خاصة السبح والأحجار الكريمة، مشيراً إلى أن السبح الفاخرة المصنوعة من العقيق والكهرمان والأحجار شبه الكريمة تحظى بإقبال من شريحة محددة من السياح، ولا سيما القادمين من أوروبا وتركيا، رغم ارتفاع أسعارها التي تراوح بين 200 و1000 ريال، وأحيانا أكثر وهي ذات قيمة معنوية كبيرة وتعتبر للسائح قطعة تذكارية فريدة.
وفي السياق ذاته، يوضح علي مبيريك، الذي يعمل في متجر متخصص في بيع الورود، أن الطلب على الهدايا يزداد في المواسم ويشهد عادة تنوعاً بين الباقات البسيطة والتنسيقات الفاخرة، بحسب المناسبة والقدرة الشرائية للعميل، لافتاً إلى أن هناك نوعية معينة من الورود الفاخرة تلقى رواجاً خلال الأعياد والمناسبات، وفي المجمل تتضاعف المبيعات مقارنة بالأيام العادية، كونها تمثل خياراً رئيسياً ضمن سوق الهدايا لدى مختلف الشرائح الاجتماعية والجنسيات.
وعالمياً، تشهد سوق تجارة الهدايا بالتجزئة نمواً مستقراً مدفوعاً بتوسع أنماط الاستهلاك وتزايد ثقافة الإهداء، في قطاع بلغت قيمته نحو 491.82 مليار دولار في 2025، مع توقعات بارتفاعه إلى 509.27 مليار دولار في 2026، وصولاً إلى 678.08 مليار دولار بحلول 2034، بمعدل نمو سنوي مركب يقدر بنحو 3.64%، وذلك وفقاً لتقديرات فورتشن بزنس إنسايتس.
وتستحوذ أوروبا على الحصة الأكبر من السوق بحصة تزيد عن 37% في 2025، ما يبرز نضج السوق في الاقتصادات المتقدمة، مقابل تسارع النمو في الأسواق الناشئة مدفوعاً بارتفاع الدخل وتحسن القوة الشرائية. ويضم السوق طيفاً واسعاً من المنتجات، تشمل الإكسسوارات وديكورات المنازل والألعاب والشوكولاتة وبطاقات المعايدة، في وقت يشهد فيه الطلب تحولاً متزايداً نحو الهدايا المخصصة التي تعزز القيمة العاطفية للمنتج.
ويأتي هذا النمو بدعم من عدة عوامل، أبرزها تنامي تقاليد الإهداء عالمياً، وارتفاع مستويات الدخل المتاح للإنفاق، إلى جانب توسع التجارة الإلكترونية، التي أسهمت في تسهيل الوصول إلى المنتجات وتنويع الخيارات أمام المستهلكين.
وتبرز في هذا السوق شركات عالمية مثل أمريكان جريتينجز وكارد فاكتوري وفيرنز آند بيتالز ومايسيز وآرتشيز، التي تقود المنافسة من خلال تنويع المنتجات وتقديم حلول مبتكرة تلبي الطلب المتزايد على الهدايا في مختلف الأسواق.

