قفز إجمالي نشاط إعادة التصدير في السعودية من السلع والبضائع غير النفطية خلال الأرباع الثلاثة الأولى من عام 2025 بنسبة 48% على أساس سنوي، ليبلغ نحو 98 مليار ريال، بحسب بيانات الهيئة العامة للإحصاء، اطلعت عليها "الاقتصادية".
وجاءت القفزة في النشاط في ظل توجه السعودية إلى التحول لمركز لوجستي عالمي يدعم حركة التجارة والاستثمار بين دول العالم، حيث استفادت أكثر من 140 دولة من نشاط إعادة التصدير عبر المنافذ الجمركية السعودية.
أوضحت الهيئة العامة للإحصاء أن إجمالي السلع والبضائع غير النفطية المعاد تصديرها خلال الأرباع الثلاثة الأولى من 2024 بلغ نحو 67 مليار ريال، ما يعكس تسارعا لافتا في وتيرة النمو خلال العام الجاري.
ما هي أسباب الارتفاع المتتالي للصادرات غير النفطية
مختصون في قطاع الخدمات اللوجستية والصادرات أكدا أن الارتفاع المتتالي في إجمالي الصادرات غير النفطية، ولا سيما نشاط إعادة التصدير، يأتي نتيجة تطوير البنية التحتية للموانئ والمطارات، والتوسع في المناطق اللوجستية والمناطق الاقتصادية الخاصة، وتسريع الإجراءات الجمركية.
المستشار محمد الشهاب، مستثمر صناعي وعضو اللجنة الوطنية للصادرات، توقع استمرار نمو نشاط إعادة التصدير في ظل توسع وتطور قطاع النقل، وخدمات الترانزيت والشحن السريع، إلى جانب رفع كفاءة وتسريع عمليات التخليص الجمركي، ما أسهم في زيادة إجمالي قيمة السلع المعاد تصديرها.
عبدالله العتيبي، المختص في التجارة الدولية وسلاسل الإمداد، قال إن القفزة في نشاط إعادة التصدير لا ترتبط فقط بتطوير البنية التحتية والخدمات اللوجستية، بقدر ما تعكس التحول الجذري في موقع السعودية ضمن سلاسل الإمداد في المنطقة.
وشهدت السلع المعاد تصديرها خلال الأشهر الـ9 الأولى من 2025 توسعا ملحوظا يبرز تنوع النشاط التجاري وقدرته على دعم حركة التجارة مع دول العالم، حيث شملت سلعا صناعية وتقنية في مقدمتها الأجهزة الالكترونية والكهربائية ، المنتجات الكيماوية ومنتجات الحديد والصلب، واللدائن، والألمنيوم، والمطاط ومصنوعاته، والأجهزة المنزلية، وقطاع السيارات والمركبات ووسائط النقل، إضافة إلى السفن واليخوت، الخشب ومصنوعاته، والمنتجات الجلدية.
وفي الجانب الغذائي، أسهمت السلع الزراعية والغذائية في تعزيز نمو إعادة التصدير، من بينها الحيوانات الحية، والحبوب، واللحوم، والألبان ومنتجاتها، والأسماك والقشريات والرخويات، والبيض، والسكر، والفواكه، والزيوت النباتية والحيوانية، وغيرها من السلع الغذائية.
السلع الاستهلاكية ضمن نشاط إعادة التصدير
سجلت السلع الاستهلاكية الأخرى حضوراً بارزاً في نشاط إعادة التصدير، شملت الأثاث والأدوات المنزلية، والهواتف المحمولة، ولعب الأطفال، ومستلزمات التسلية والرياضة، ومستحضرات التجميل، والساعات، والمنتجات الجلدية، والتحف الفنية، وهي سلع تعكس تنوع النشاط التجاري وتلبي احتياجات أسواق متعددة.
وأشار الشهاب إلى أن المشاريع التطويرية في الموانئ، إلى جانب التطورات المرتقبة مثل مطار الملك سلمان الدولي، والمناطق الاقتصادية الخاصة، والمراكز اللوجستية الجديدة، ستسهم بشكل أكبر في تعزيز نشاط إعادة التصدير خلال الأعوام الثلاثة المقبلة.
ولفت إلى أن المنافذ البحرية تستحوذ على الحصة الأكبر من عمليات إعادة التصدير، نظراً لما تمتلكه من بنية تحتية متطورة، وقدرات تشغيلية ولوجستية عالية، وطاقة استيعابية متنامية.
وبين أن بيانات الهيئة العامة للإحصاء تظهر ارتفاع قيمة السلع المعاد تصديرها نتيجة زيادة إعادة تصدير الآلات والأجهزة والمعدات الكهربائية وأجزائها، التي تمثل أكثر من 60% من إجمالي نشاط إعادة التصدير في السعودية، إضافة إلى البتروكيماويات والمنتجات الكيماوية، والمعادن ومصنوعاتها، والمنتجات الغذائية، والأسمدة، والمنتجات الصناعية المتقدمة، والمركبات ومعدات النقل.
وأضاف أن تسارع عمليات إعادة التصدير من السعودية إلى دول الخليج، ولا سيما الإمارات التي تعد من أكبر مراكز إعادة التصدير في العالم، يؤكد أن السعودية ماضية في تعزيز مكانتها كمركز لوجستي عالمي، خاصة في منطقة الشرق الأوسط، وهو ما يمثل بداية تحول مهم في التوجهات التجارية للسعودية، ويعزز موقعها على خريطة إعادة التصدير كمحور تجاري ولوجستي عالمي.
من جانبه، قال نشمي الحربي، المختص في مجال الخدمات اللوجستية وسلاسل الإمداد، إن تطوير وتحديث البنية التحتية للمنافذ الجمركية في الموانئ والمطارات، إلى جانب إنشاء مناطق لوجستية متخصصة، أسهم في زيادة نشاط إعادة التصدير في السعودية.
وأوضح أن المصدرين والموردين استفادوا من تسهيل الإجراءات الجمركية، خصوصاً في مناطق الإيداع وإعادة التصدير، واتخاذها قاعدة لعملياتهم في إعادة التصدير إلى بقية دول العالم، ما انعكس على توسع نشاط إعادة التصدير للسلع والبضائع خلال الفترة الماضية.
عبدالله العتيبي، المختص في التجارة الدولية وسلاسل الإمداد، أن القفزة في نشاط إعادة التصدير لا ترتبط فقط بتطوير البنية التحتية والخدمات اللوجستية، بقدر ما تعكس التحول الجذري في موقع السعودية ضمن سلاسل الإمداد في المنطقة.
وأوضح العتيبي أن السعودية بدأت تتحول من كونها سوقا مستورة للبضائع إلى منصة إقليمية لإعادة توزيع السلع نحو أسواق الشرق الأوسط وإفريقيا وجنوب آسيا، مستفيدة من موقعها الجغرافي، واتساع شبكات الربط البحري والجوي، وارتفاع كفاءة الموانئ والخدمات المساندة.

