قال الأمين العام لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، ماتياس كورمان، إن اقتصاد السعودية “أكثر متانة بكثير من معظم دول المنطقة الأخرى” في مواجهة صدمة الطاقة الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط، مدعوماً بتعدد خيارات تصدير النفط والإصلاحات التي نفذتها المملكة لتنويع اقتصادها، متوقعاً تعافيه ليسجل نمواً بنحو 4% في 2027.
وأضاف كورمان، في مقابلة مع "الشرق بلومبرغ" على هامش اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك، أن السعودية تتمتع بقدرة أكبر على الصمود، رغم أن منطقة الخليج تأتي في صدارة المناطق المتأثرة بصدمة الطاقة، مشيراً إلى أن المملكة تمتلك خيارات لا تتوافر بالقدر نفسه لاقتصادات أخرى في المنطقة، من بينها مسارات بديلة لتصدير النفط.
وقال: “السعودية تتمتع بقدرة أكبر على الصمود، بل إنها في وضع أكثر متانة بكثير من معظم دول المنطقة الأخرى”.
مسارات بديلة لصادرات النفط
يرى كورمان أن قدرة السعودية على التعامل مع صدمة الطاقة الحالية تستند جزئياً إلى امتلاكها بدائل لتصدير الخام، ما يمنحها مرونة أكبر في مواجهة الاضطرابات التي أصابت حركة الإمدادات في المنطقة.
وقال إن المملكة “تمتلك خيارات أكثر من غيرها، منها مسارات بديلة لتصدير النفط”، مضيفاً أن ارتفاع أسعار الخام أسهم أيضاً في تعويض جزء من أثر الانخفاض الكبير في كميات الصادرات.
ولا تقتصر عوامل الصمود، بحسب كورمان، على قطاع النفط، إذ نفذت السعودية خلال السنوات الأخيرة إصلاحات واسعة لتنويع قاعدتها الاقتصادية، ما عزز قدرة النشاط الاقتصادي على مواجهة الصدمات المرتبطة بأسواق الطاقة.
وقال: “بالنظر إلى هذه العوامل مجتمعة، نرى أن الاقتصاد السعودي لا يزال يتمتع بقدرة جيدة على الصمود”.
نمو بنحو 4% في 2027
كورمان أجاب رداً على سؤال عن معدل النمو المتوقع مع التعافي: “نتوقع نمواً بنحو 4%، وهو ما يعني تعافياً قوياً إلى حد كبير”.
لكن هذه التوقعات تستند إلى افتراض رئيسي يتعلق بمسار الصراع في الشرق الأوسط. وأوضح كورمان أن السيناريو الأساسي للمنظمة يفترض انتهاء الصراع، ما سيصب في مصلحة الاقتصاد العالمي والمنطقة والسعودية على وجه الخصوص.
وأضاف: “من الواضح أننا نفترض انتهاء الصراع”، مشيراً إلى أن استمرار المواجهات أو تصاعدها، بالتزامن مع بقاء أسعار الطاقة مرتفعة لفترة أطول، سيستدعي إعادة تقييم توقعات المنظمة.
ورغم حالة عدم اليقين، قال كورمان إن المنظمة “متفائلة بحذر” بشأن قدرة الاقتصاد السعودي على مواصلة تسجيل أداء أقوى مقارنة بمعظم اقتصادات المنطقة.
طفرة الذكاء الاصطناعي تحمل مخاطر
على صعيد الاقتصاد العالمي، أشار كورمان إلى أن الذكاء الاصطناعي أصبح مساهماً مهماً في دعم النمو، مع تدفق استثمارات رأسمالية ضخمة إلى القطاع والرهان على قدرته على رفع الإنتاجية وتحفيز الاقتصاد على المديين المتوسط والطويل.
لكن ارتفاع التوقعات، بالتزامن مع زيادة الاعتماد على الديون لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي، يخلق مخاطر إذا جاءت العوائد الفعلية دون المستوى الذي يتوقعه المستثمرون.
وقال كورمان: “إذا جاءت النتائج الفعلية دون مستوى التوقعات، فستنشأ مخاطر قد تؤدي إلى تصحيحات في الأسواق”، معتبراً ذلك أحد مواطن الضعف المرتبطة بالطفرة الاستثمارية الحالية.
مع ذلك، يرى الأمين العام للمنظمة أن الذكاء الاصطناعي يمثل فرصة لتحول اقتصادي واسع على مستوى جيل كامل، شريطة توفير السياسات والبنية التحتية الرقمية والمهارات اللازمة، وضمان انتشار استخدام التقنية على نطاق واسع.
وتعكس الاستثمارات الضخمة في القطاع، وفق كورمان، حجم الرهان على مكاسب الإنتاجية والنمو التي يمكن أن يحققها الذكاء الاصطناعي، إلا أن تحقق هذه المكاسب سيظل عاملاً حاسماً في تحديد مدى استدامة التقييمات والاستثمارات الحالية.

