تسعى إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إلى فك قبضة الصين على سوق المعادن الحيوية عالميًا، وشنت حزمة سياسات هجومية تشمل إنشاء احتياطي استراتيجي بمليارات الدولارات، وتأسيس تكتل دولي جديد، وتطوير آلية تجارية لا تمر عبر بكين.
استضافت واشنطن أكثر من 50 دولة، منها اليابان وكوريا الجنوبية والهند، في الاجتماع الوزاري الأول للمعادن الحيوية، وأبرمت اتفاقيات ثنائية لتأمين سلاسل إمداد لا يعتمد أساسها على الصين، والتزمت أيضًا خلال الأشهر الستة الماضية باستثمارات وقروض تزيد على 30 مليار دولار للقطاع الخاص.
بحسب صحيفة "نيكاي آسيا"، تأتي هذه التحركات على خلفية استخدام بكين المتكرر لهيمنتها على المعادن الأرضية النادرة كورقة ضغط سياسية، إذ شددت قيود التصدير على بعض المعادن والمغناطيسات عالية الأداء المستخدمة في بطاريات السيارات الكهربائية والتطبيقات الدفاعية.
هدأت الهدنة التجارية بعض المخاوف، إلا أن صناع القرار في واشنطن يرون معالجة "هشاشة" الإمدادات أولوية استراتيجية.
في هذا السياق، أعلن عن مشروع "فولت" لإنشاء احتياطي تجاري مدعوم بقرض بقيمة 10 مليارات دولار من بنك التصدير والاستيراد الأمريكي، وملياري دولار تقدمها شركات أمريكية، لتخزين عناصر ومعادن حيوية للأمن القومي.
يشكك خبراء في قدرة هذه الخطوة على معالجة صدمات الإمداد القريبة، واستبدال الموردين الصينيين في المستقبل القريب. تقول بيا سبيلر، مديرة برنامج النقل في منظمة "موارد للمستقبل": "الاستثمار في المناجم ومصانع المعالجة صعب جدا على المدى القصير. الوتيرة ليست سريعة".
تظهر الأرقام حجم التحدي: فالصين تمثل 60% من تعدين العناصر الأرضية النادرة الثقيلة عالميًا، وتكرر 90% من الإمدادات، وتنتج 94% من المغناطيسات الدائمة المعتمدة عليها.
وبحسب تحليل "وود ماكنزي" للأبحاث، المتخصصة في الموارد الطبيعية والطاقة، قد يغطي الاحتياطي المقترح 45 يومًا فقط من الطلب إذا خزن 44 معدنا بنسب متساوية.
ويحذر جيمس ويلوبي، كبير محللي أبحاث تحول الطاقة والمواد الخام في "وود ماكنزي"، من أن "الحكومة كشفت عن أوراقها. وأصبح لدى الموردين الآن نفوذ أكبر، وقد ترتفع تباعا تكاليف الشراء".
هذا الاحتياطي جزء من إطار أوسع يشمل "منطقة تجارية تفضيلية" تفرض رسوما جمركية على المعدن المستورد لجذب رؤوس الأموال الخاصة إلى المشروعات التي لا تتلقى استثمارات كافية.
كما دعمت إدارة ترمب صفقات خارجية، منها شراء حصة 40% في عمليات شركة "جلينكور" للنحاس والكوبالت في الكونغو الديمقراطية، إلى جانب حصص في شركات محلية مثل "إم بي ماتيريالز" و"ليثيوم أميركاز".
لكن الطريق طويل. يستغرق تطوير منجم نحو 16 عامًا من الاكتشاف إلى التشغيل، مع عقبات التمويل والتراخيص والبيئة وتقلب الأسعار. وحتى عند استخراج الخام، يرسل عادة للمعالجة في الخارج، على الأرجح إلى الصين. وتعد شركة "ليناس" الأسترالية حاليًا المعالج الرئيسي الوحيد غير الصيني للمعادن الأرضية النادرة الثقيلة.
هذا الاهتمام ليس بجديد على الحكومة الأمريكية، فجهود الإدارة السابقة استثمرت ملايين الدولارات لتقليل تكلفة إنتاج المعادن الأرضية النادرة محليًا، لكن لم تصل بعض المشاريع إلى مرحلة التشغيل الفعلي.
ويتوقع تحليل عن مؤسسة "كارنيجي" للأبحاث أن الإنتاج المحلي الأمريكي في 2035 سيلبي الطلب فقط على الزنك والموليبدينوم، وسيستمر الاعتماد على واردات الجرافيت والليثيوم والنيكل.
قد تجد الحكومة الأمريكية بدائل أسرع بالاستثمار في التكنولوجيات الجديدة وإعادة التدوير، مثل أبحاث مركز "أيمز" للابتكار، الممول من وزارة الطاقة في أيوا، وبرامجه التي أنشأت شركات ناشئة لإنتاج مغناطيسات لا تحتاج معادن نادرة. لكن هذه الشركات "تكافح للبقاء والتوسع" دون تمويل إضافي.
وفي تجربة اليابان عبرة، فقد استطاعت خفض اعتمادها على صادرات المعادن الحيوية من الصين من 90% إلى 60% خلال عقد. ويقول المحلل كريس بيري: "لن تحل هذه المشكلة خلال إدارة ترمب، سيستغرق هذا ما يزيد على العقد."




