الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الأربعاء, 6 مايو 2026 | 19 ذُو الْقِعْدَة 1447
Logo

أزمة صامتة في سوق الأسمدة تهدد أسعار الغذاء في أمريكا

ترجمة: منار الهليل
ترجمة: منار الهليل
الثلاثاء 5 مايو 2026 15:49 |3 دقائق قراءة
أزمة صامتة في سوق الأسمدة تهدد أسعار الغذاء في أمريكا


الولايات المتحدة ليست على حافة مجاعة. فالإمدادات الغذائية لا تزال متوافرة، من لحوم الأبقار إلى القمح والبيض. وفي الوقت الراهن، يبقى معدل تضخم أسعار الغذاء أقل من التضخم الأساسي، غير أن المستهلكين الأمريكيين ما زالوا يتعاملون مع أسعار مرتفعة؛ إذ ارتفعت تكلفة الغذاء بنحو 20% مقارنة بمستويات 2022.

ويشير الرئيس دونالد ترمب إلى أن الولايات المتحدة لا تعتمد على مضيق هرمز لتلبية احتياجاتها الزراعية. غير أن دول أوروبا وآسيا تعتمد بدرجة أكبر على هذا الممر الحيوي، ما يعني أنها قد تضطر إلى دفع أسعار أعلى للحصول على الوقود والأسمدة. بالتالي، قد تجد الأسواق الزراعية الأمريكية نفسها في مواجهة منافسة عالمية أشد على هذه المدخلات، الأمر الذي قد يدفع تكاليف الإنتاج وأسعار الغذاء إلى الارتفاع، حتى داخل الولايات المتحدة.

في الأوساط الزراعية الأمريكية، اعتاد المزارعون الحديث كل عام تقريبًا عن "أسوأ موسم في على الإطلاق". إلا أن المزارعين الأمريكيين يواجهون الآن أخطر أزمة منذ ثمانينيات القرن الماضين، حسب ماذكر كينيث رابوزا، محلل في تحالف أمريكا المزدهرة، الذي يُمثل المنتجين والعمال الأمريكيين.

فحتى قبل اندلاع الحرب مع إيران وإغلاق مضيق هرمز، كانت تكاليف الإنتاج الزراعي ترتفع بالفعل. ولا يزال عديد من المزارعين ينتظرون القروض، غير قادرين على تثبيت أسعار الأسمدة قبل ارتفاعها الحاد.

ووفقًا لاستطلاع حديث أصدره اتحاد المزارعين الأمريكيين وشمل نحو 5700 مزارع أن 70% منهم لن يتمكنوا من شراء جميع الأسمدة التي يحتاجونها هذا العام. يُقلّص عديد من المزارعين مساحات الأراضي المزروعة، ما قد يعني انخفاض كمية الغذاء المتداولة في سلسلة التوريد، وارتفاع أسعار ما يصل إلى الأسواق.

تجربة الحرب في أوكرانيا تقدم مثالًا قريبًا على ذلك. فأوكرانيا تُعد من كبار مصدري الحبوب والمنتجات الزراعية عالميًا. وعندما بدأت حرب روسيا وأوكرانيا في فبراير 2022، سادت مخاوف من أن دول أوروبا وأفريقيا قد تواجه نقصًا في إمدادات القمح. كما أثارت الأزمة قلقًا واسعًا بشأن توفر الأسمدة الأساسية، مثل اليوريا ونترات الأمونيوم، التي كانت أوكرانيا تصدرها إلى عديد من الأسواق.

انعكست هذه المخاوف سريعًا على الأسواق، إذ ارتفعت أسعار الذرة إلى أكثر من 7 دولارات للبوشل في أوائل 2022، وبلغ القمح مستويات قياسية تجاوزت 13 دولارًا للبوشل نتيجة مخاوف نقص الأسمدة واضطراب الإمدادات. إلا أن الأسعار تراجعت لاحقًا خلال أقل من عام، لتستقر عند نحو 4.85 دولار للذرة و6.40 دولارات للقمح حاليًا، حسب رابوزا على "ماركت ووتش".

ومع ذلك، تؤكد تجربة الحرب الأوكرانية سرعة تفاعل أسواق الحبوب مع الصدمات الجيوسياسية، حيث وصلت أسعار اليوريا أخيرا إلى أعلى مستوياتها منذ سبتمبر 2022.

بالنسبة للمستثمرين الراغبين في إضافة قطاعي الزراعة والسلع إلى محافظهم الاستثمارية حاليًا، تشمل أبرز الأسهم شركة "موزاييك" لتعدين الفوسفات والبوتاس التابعة لشركة "سي إف إندستريز"، وشركة "نيوترين" الكندية، إلى جانب شركات أصغر مثل "سي في آر بارتنرز" و"إل إس بي إندستريز" و"إنتريبيد بوتاس". وتُعدّ أسهم شركات زراعية أوسع نطاقًا، مثل "آرتشر دانيلز ميدلاند"، خيارات استثمارية قوية للمستثمرين الذين يرغبون في التغلب على تضخم أسعار الغذاء دون المخاطرة بأسهم شركات الأسمدة المتخصصة.

قالت وزيرة الزراعة الأمريكية، بروك رولينز، الأسبوع الماضي: إن هناك خططًا قيد الإعداد لزيادة إمكانية الحصول على الأسمدة وخفض أسعارها من خلال الإعفاءات من قانون جونز وتخفيف العقوبات المفروضة على فنزويلا. لكن يبدو أن هذا لن يُخفف الوضع كثيرًا.

إذا استمرت التوترات الجيوسياسية في تهديد الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز، فإن درس 2022 واضح: ترتفع تكاليف المدخلات أولًا، ثم تتأثر أسواق الحبوب، وتتبعها أسعار المواد الغذائية.

في الوقت الراهن، الزراعة الأمريكية مستقرة. مع ذلك، لا تزال المخاطر قائمة. أسعار الأسمدة مرتفعة جدًا، ويتنافس المشترون العالميون على نفس السلع. إذا اشتدت هذه المنافسة، فلن يكون المزارعون بمنأى عن التأثيرات السلبية، وكذلك المستهلكون.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية