مؤشر الاقتصادية العقاري

3 عوامل ترفع عروض بيع الأراضي والعقارات بأسعار مناسبة

استهلت السوق العقارية المحلية الشهر الأخير من العام الجاري، بأداء ضعيف عكس استمرار حالة الركود المسيطرة على السوق منذ النصف الثاني من عام 2014، ويبدو أنه الأداء المتباطئ الذي ستخضع له طوال الأسابيع الثلاثة الأخيرة حتى نهاية كانون الأول (ديسمبر) الجاري. في الوقت ذاته؛ انتهت خلال هذا الأسبوع مرحلة تسجيل الأراضي البيضاء داخل النطاق العمراني، لتبدأ فعليا مرحلة فرز وتقييم الأراضي البيضاء غير المطورة، والفوترة وتحصيل الرسوم المحتسبة على الأراضي الخاضعة لنظام الرسوم (الرياض، جدة، الدمام).

تحمل التطورات الأخيرة التي تمر بها السوق العقارية المحلية كثير من التوقعات، فخلال الوقت الذي تخضع السوق للعديد من الضغوط الاقتصادية والمالية غير المواتية، شهدنا انعكاس نتائجها السلبية بصورة متصاعدة طوال أكثر من عامين مضيا على أداء ومتوسطات أسعار الأصول العقارية، يتوقع أن يضيف بدء التطبيق الفعلي لنظام الرسوم على الأراضي، مزيدا من الضغوط على كل من الأداء ومستويات الأسعار السوقية المتضخمة، لعل من أبرز سماته المرتقبة زيادة تحرير مساحات أكبر من الأراضي داخل المدن، بعد أن ظلت لأعوام طويلة أسيرة للاحتكار والاكتناز، سيسهم بدوره في استمرار وتيرة انخفاض الأسعار المتضخمة في السوق بصورة أسرع.

كما يتوقع أن تتسم الفترة المقبلة تحت زيادة ضغوط البيع على ملاك الأراضي والعقارات، بمزيد من الاستجابة من قبلهم لانخفاض الأسعار السوقية، والقبول بخصمها بنسب تتوافق مع قوى السوق، على عكس القناعات السابقة التي كانت ترفضها، نتيجة الصدمة المفاجئة من تقلبات السوق طوال أكثر من عامين مضيا. إنها المرحلة التي سيطغى عليها تحت تأثير العوامل الاقتصادية والمالية السائدة في الوقت الراهن؛ دخول الملاك في سباق محموم طوال الفترة المقبلة عنوانه الرئيس "التدافع على البيع"، يكون عنصره الفارق المنافسة على زيادة اجتذاب المشترين بأدنى الأسعار مقارنة بغيرها، في إشارة صريحة لانتهاء الفكرة السائدة سابقا لدى ملاك الأراضي والعقارات - حال عدم وجود قوة شرائية كافية - أنهم غير مضطرين للبيع، تحقق كل ذلك لثلاثة أسباب رئيسة: (1) أنه مع مرور الوقت مستقبلا، ستتسع دائرة تطبيق الرسوم على الأراضي، ما يعني بالضرورة تحمل الملاك لتكلفة باهظة الثمن لقاء الاحتفاظ بها، عوضا عن انخفاض أسعارها كخسارة إضافية. (2) أن تدافع الملاك نحو البيع سيؤدي لمزيد من انخفاض الأسعار الراهنة، ويعني ذلك خسارة محققة للثروات المحتفظ بها لدى بقية الملاك الذين لم يقوموا بالبيع أو التطوير. (3) أن الإصلاحات الهيكلية الراهنة للاقتصاد الوطني، التي من أهم أهدافها الدفع نحو الاستثمار في الإنتاج والتشغيل لا في الاكتناز واحتكار الأراضي، وتطور سوق الدين المحلي (السندات، والصكوك)، سيحد كثيرا من توجه السيولة نحو شراء الأراضي واكتنازها، عدا تحملها لرسوم مكلفة، ما سينزع عنها كونها وعاء لتخزين الثروة حتى مع احتمال عودة أسعار النفط للارتفاع.

في جانب آخر؛ انعكس استمرار ضعف أداء السوق العقارية المحلية خلال الفترة الماضية، بمزيد من الضغوط على مستويات الأسعار السوقية للأصول العقارية المختلفة، حيث أظهرت الاتجاهات السعرية متوسطة الأجل لمختلف تلك الأصول السكنية، انخفاضا في متوسطات الأسعار السنوية المسجلة خلال العام الجاري لكل من العمائر وقطع الأراضي والفلل والشقق السكنية، نسب انخفاض جاءت حسب الترتيب: 47.8 في المائة للعمائر السكنية، ونحو 17.8 في المائة لقطع الأراضي السكنية، ونحو 16.7 في المائة للفلل السكنية، وأخيرا 5.1 في المائة للشقق السكنية، فيما سجلت البيوت السكنية ارتفاعا سنويا منفردا بلغ 18.9 في المائة.

الأداء الأسبوعي للسوق العقارية

سجل إجمالي قيمة الصفقات الأسبوعية للسوق العقارية المحلية ارتفاعا بنسبة 10.3 في المائة، مقارنة بانخفاضه للأسبوع الأسبق بنسبة 1.3 في المائة، لتستقر بدورها قيمة صفقات السوق بنهاية الأسبوع التاسع والأربعين من العام الجاري عند مستوى 4.5 مليار ريال. وشمل الارتفاع في قيمة الصفقات العقارية كلا من القطاعين السكني والتجاري بنسب متفاوتة، تحقق الارتفاع الأكبر لمصلحة صفقات القطاع التجاري، التي سجلت ارتفاعا بنسبة 17.8 في المائة، مقارنة بارتفاعها للأسبوع الأسبق بنسبة 12.1 في المائة، لتستقر قيمتها بنهاية الأسبوع عند مستوى 1.8 مليار ريال، فيما سجلت صفقات القطاع السكني ارتفاعا بنسبة أدنى بلغت 5.8 في المائة، مقارنة بانخفاضها خلال الأسبوع الأسبق بنسبة 7.9 في المائة، لتستقر قيمتها بنهاية الأسبوع عند 2.7 مليار ريال

كما سجل عدد الصفقات العقارية ارتفاعا أسبوعيا بنسبة 5.2 في المائة، ليستقر عند 4061 صفقة عقارية، مقارنة بارتفاعه للأسبوع الأسبق بنسبة 2.4 في المائة. وارتفع عدد العقارات المبيعة خلال الأسبوع بنسبة 11.0 في المائة، ليستقر عند 4529 عقارا مبيعا، مقارنة بانخفاضه للأسبوع الأسبق بنسبة 2.4 في المائة. فيما سجلت مساحة الصفقات العقارية خلال الأسبوع ارتفاعا قياسيا وصلت نسبته إلى 874.5 في المائة، مستقرة عند 425.6 مليون متر مربع، مقارنة بانخفاضها القياسي للأسبوع الأسبق بنسبة 92.2 في المائة، ولمزيد من التفاصيل (انظر الجدول رقم (1) الاتجاهات الأسبوعية / السنوية للعقار السكني والتجاري).

اتجاهات أسعار الأراضي والعقارات

أظهرت الاتجاهات السعرية قصيرة الأجل، التي تبينها التغيرات الربع سنوية لمتوسطات أسعار الأراضي والعقارات السكنية، انخفاضا سنويا لجميع متوسطات الأسعار خلال الربع الرابع من العام الجاري (حتى 8 ديسمبر) بالمقارنة بالربع الرابع لعام 2015، جاء على النحو الآتي: انخفاض متوسط سعر المتر المربع للأراضي الزراعية بنسبة 53.7 في المائة كأعلى نسبة انخفاض (متوسط سعر ربع سنوي 22 ريالا للمتر المربع)، تلاه في الانخفاض قطع الأراضي السكنية، التي انخفض متوسط سعر المتر المربع للأرض بنسبة 31.8 في المائة (متوسط سعر ربع سنوي 301 ريال للمتر المربع)، وجاءت الفلل السكنية في المرتبة الثالثة بنسبة انخفاض 25.5 في المائة (متوسط سعر ربع سنوي 878 ألف ريال للفيلا الواحدة)، وجاءت البيوت السكنية في المرتبة الرابعة بنسبة انخفاض 20.0 في المائة (متوسط سعر ربع سنوي 284 ألف ريال للبيت الواحد)، ثم انخفاض متوسط العمائر السكنية بنسبة 7.6 في المائة (متوسط سعر ربع سنوي 1.0 مليون ريال للعمارة الواحدة)، وأخيرا انخفاض متوسط سعر الشقق السكنية بنسبة 6.8 في المائة كأدنى نسبة انخفاض (متوسط سعر ربع سنوي 538 ألف ريال للشقة الواحدة)، ولمزيد من التفاصيل (انظر الجدول رقم (2) أبرز الاتجاهات الشهرية / الربع سنوية للسوق العقارية المحلية (السكني، التجاري)).

بينما أظهرت الاتجاهات السعرية متوسطة الأجل، التي تبينها التغيرات السنوية لمتوسطات أسعار الأراضي والعقارات السكنية، تباينا في اتجاهاتها حين المقارنة بين متوسطات العام الجاري مع متوسطات العام السابق، حيث سجل متوسط السعر السنوي للبيوت السكنية ارتفاعا وحيدا بلغ 18.9 في المائة (متوسط سعر سنوي 454 ألف ريال للبيت الواحد)، بينما سجلت بقية أنواع العقارات السكنية الأخرى معدلات انخفاض، جاءت على النحو الآتي: انخفاض متوسط السعر السنوي للعمائر السكنية بنسبة 47.8 في المائة كأعلى نسبة انخفاض (متوسط سعر سنوي 1.12 مليون ريال للعمارة الواحدة)، وجاءت قطع الأراضي السكنية في المرتبة الثانية بنسبة انخفاض لمتوسط السعر السنوي للمتر المربع بلغت 17.8 في المائة (متوسط سعر سنوي 389 ريال للمتر المربع)، وحلت الفلل السكنية في المرتبة الثالثة بنسبة انخفاض لمتوسط سعرها السنوي بلغت 16.7 في المائة (متوسط سعر سنوي 1.04 مليون ريال للفيلا الواحدة)، ثم الأراضي الزراعية بنسبة انخفاض لمتوسط السعر السنوي للمتر المربع بلغت 7.8 في المائة (متوسط سعر سنوي 33 ريالا للمتر المربع)، وأخيرا الشقق السكنية بنسبة انخفاض لمتوسط سعرها السنوي بلغت 5.1 في المائة (متوسط سعر سنوي 538 ألف ريال للشقة الواحدة).

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من مؤشر الاقتصادية العقاري