كان جريج دايك تنفيذيا صريحا بصورة غير تقليدية في مجال التلفزيون. عندما أدار هيئة الإذاعة البريطانية، تمسك بنص كل قضية محددة، من شاكلة: نموذج التمويل العام القائم على رسوم الترخيص السنوية.
أعلن في عام 2002: "لا يوجد حقا بديلا قابلا للتطبيق لرسوم الترخيص"، مدافعا عن الضريبة التي تمول خدمة البث العامة في بريطانيا منذ عام 1927.
"لربما كانت ليست سيئة على الرغم من كل شيء" حسبما أضاف.
كيف تغير الموقف؟
استغرق الأمر نحو 20 عاما، لكن المدير العام السابق غير أسلوبه أخيرا، فقد قال لصحيفة "فاينانشيال تايمز": "الأمر الذي يتعلق برسوم الترخيص لن يتوصل إليه أحد كفكرة اليوم، أليس كذلك؟ فكرة أن لديك ضريبة إلزامية على جهاز التلفزيون الموجود في الزاوية، باتت اليوم فكرة غبية".
دايك ليس الوحيد الذي يرى الترخيص بشكل متزايد أنه "مفارقة تاريخية".
يبدأ الحرس القديم في هيئة الإذاعة البريطانية بإعلان نهاية أقدم مصدر للدخل في المؤسسة، الذي تطور من ضريبة بقيمة عشرة شلنات على أجهزة الإذاعة اللاسلكية، إلى رسوم إلزامية على الأجهزة بقيمة 154.50 جنيها اليوم.
من بين القادة السابقين لهيئة الإذاعة البريطانية الذين باتوا منفتحين الآن لنظام تمويل جديد أكثر مرونة هناك مارك تومبسون، الرئيس التنفيذي لشركة نيويورك تايمز والمدير العام للهيئة من عام 2004 حتى عام 2012؛ وجافين ديفيز، خبير الاقتصاد السابق في بنك جولدمان ساكس الذي قاد في عام 1999 مراجعة مستقلة لتمويل هيئة الإذاعة البريطانية، قبل تعيينه رئيسا؛ ورونا فيرهيد، رئيسة بي بي سي ترست BBC Trust من عام 2014 حتى عام 2017، والرئيسة التنفيذية السابقة لمجموعة فاينانشيال تايمز، الآن.
هذه هي المرة الأولى التي يتحدث فيها الأربعة علنا عن تجاوز رسوم الترخيص، التي تولد 3.7 مليار جنيه سنويا، أي ثلاثة أرباع ميزانية هيئة الإذاعة البريطانية.
يقول ديفيز: "هيئة الإذاعة البريطانية هي أصول رائعة بالنسبة إلينا والعالم. لا ينبغي أن نتخلى عنها حقا. غير أني لا أعرف ما إذا كانت رسوم الترخيص تلك، هي الطريقة الأفضل والوحيدة لتوفير الموارد لتحقيق ذلك".
تدخلهم يعكس شعورا بأن هيئة الإذاعة البريطانية بحاجة إلى تغيير جذري للخروج من حقبة تكون فيها ضعيفة جدا.
مزايا ما دعاه جون رايث، مؤسس هيئة الإذاعة البريطانية بأنه: "القوة التي لا ترحم لاحتكار خدمة البث العامة" ولت منذ فترة طويلة.
اتخذت السياسة ميزة أكثر شعبوية، في ظل منصات من شاكلة "نتفليكس"، وغيرها من خدمات البث تجذب انتباه كثير من المشاهدين، خاصة الشباب.
تغير الأجيال يضع مستقبل هيئة الإذاعة البريطانية موضع شك.
مستقبل الهيئة عقب "بريكست"
جريج دايك المدير العام لهيئة الإذاعة البريطانية من عام 2000 حتى عام 2004 يقول إن: "فكرة ضريبة إلزامية على جهاز التلفزيون الموجود في الزاوية فكرة غبية".
يعتقد دايك أن خليفة توني هول كمدير عام ينبغي أن يكون مرشحا من خارج ملاك الهيئة، حتى يكون غير ’ملزم بسياسات هيئة الإذاعة البريطانية‘ التقليدية.
هيئة الإذاعة البريطانية تبقى صوت الإعلام البارز في بريطانيا، ولربما هيئة البث العامة الأكثر تأثيرا في العالم.
التحديات التي تواجهها هائلة، ومعنوياتها تتضاءل بسبب نزاعات مثل التمييز بين الجنسين بشأن الأجور. من القارة الأوروبية إلى أمريكا الشمالية، تراقب هيئات البث مصيرها باعتباره اختبارا حول ما إذا كان بإمكان قيم الخدمة العامة، أن تصمد أمام عراقيل العصر الرقمي، وضربات السياسة الحزبية المحطمة للثقة.
مع مهاجمة حكومة بوريس جونسون لما دعاه "مؤسسة انتقاد بريكست"، ينظر إلى المفاوضات لإعادة تحديد مستوى رسوم الترخيص في عام 2022، وتجديد ميثاق تأسيس هيئة الإذاعة البريطانية بعد عام 2027 بقلق. يخشى البعض من أن يتم إلغاء رسوم الترخيص عند تجديد ميثاقها.
الأمر الأكثر إثارة للقلق ربما يكون القوى الهيكلية الأكبر، والمنافسة العالمية اللتين تضعفان سيطرة هيئة الإذاعة البريطانية.
مثل كثير من هيئات البث الوطنية، ترى الشركة أمثال خدمة نتفليكس وهي تنتزع موظفيها المتميزين، فيما تسحر مواقع يوتيوب ووسائل التواصل الاجتماعي الجماهير.
يقول نويل كوران، المدير العام لاتحاد هيئات البث الأوروبية إن "هيئة الإذاعة البريطانية هي المعيار القياسي، وهناك كثير على المحك. الخوف الحقيقي هو أن أي خطوة بشأن هيئة الإذاعة البريطانية، أو حتى الدعاية حول ذلك، ستستخدمه الحكومات في جميع أنحاء أوروبا، التي لا تميل بشكل جيد إلى وسائل الإعلام العامة. سيكون ذلك ذريعة للهجوم".
وسط كل هذه الشكوك، تبحث هيئة الإذاعة البريطانية أيضا عن قيادة جديدة - سيتم اختيار خليفة لتوني هول كمدير عام في الأشهر المقبلة، وسيتولى المنصب هذا الصيف.
صون الأصول الرائعة
يعتقد جافين ديفيزالذي كان رئيسا لمجلس إدارة هيئة الإذاعة البريطانية من عام 2001 حتى عام 2004، أن الهيئة "هي أصول رائعة بالنسبة إلينا والعالم التي لا ينبغي التخلي عنها".
بيد أنه يتساءل عما إذا كانت رسوم الترخيص هي الطريقة الأفضل والوحيدة لتوفير الموارد لتحقيق ذلك.
التحدي الأول الذي يواجه المدير العام التالي سيكون التخفيضات.
ميزانية هيئة الإذاعة البريطانية تكافح في ظل مسؤوليات إضافية، تم قبولها في مفاوضات رسوم الترخيص خلال العقد الماضي - أو تم فرضها، على حد تعبير المدير العام السابق، "في الليل الحالك، والمسدس مصوب إلى رأسها".
هذا الصيف، ستبدأ في التصرف وكأنها دائرة للضمان الاجتماعي: عليها أن تقرر ما إذا كان ينبغي الدفع مقابل - أو سحب - التراخيص المجانية التي كانت الحكومة تمنحها للذين تجاوزوا 75 عاما.
من غير الواضح مدى تصميم جونسون على تغيير هيئة الإذاعة البريطانية.
لقد شكك في رسوم الترخيص، ومن المتوقع أن تلغي حكومته تجريم عدم الدفع - ما قد يكلف هيئة الإذاعة البريطانية مئات الملايين من الجنيهات.
مع ذلك، عندما أفادت صحيفة "صندي تايمز" أن رئيس الوزراء أراد نقل هيئة الإذاعة البريطانية إلى نموذج اشتراك على غرار منصة نتفليكس، اتصل جونسون نفسه بالصحيفة لتقليل أهمية الفكرة، وذلك وفقا لمساعديه.
حتى في حزب المحافظين، هناك مدافعون أقوياء عن النموذج الحالي.
بالنسبة إلى اثنين من أعضاء مجلس اللوردات المحافظين، اللذين عملا كرؤساء لهيئة الإذاعة البريطانية، فإن المخاطر السياسية أكبر من المخاطرة بالتلاعب بنظام رسوم الترخيص، مهما كان يبدو قديما.
الرأي المحافظ الآخر
يقول كريس باتن، الرئيس السابق لحزب المحافظين، ورئيس صندوق هيئة الإذاعة البريطانية من عام 2011 حتى عام 2014: "هناك مثل هذا الهجوم العدواني على أي شيء يندرج ضمن "ضوابط وتوازنات" قد تشل من حراك السلطة التنفيذية.
نحن هنا نتحدث عن هيئة الإذاعة البريطانية والسلطة القضائية، تحديدا. إنهما المجتمع المدني عموما. لا أستطيع رؤية بديل لرسوم الترخيص، يدعم ويحافظ على مكانة هيئة الإذاعة البريطانية كأحد الأصول الوطنية".
مايكل جريد، رئيس مجلس إدارة هيئة الإذاعة البريطانية من عام 2004 حتى عام 2006، أوضح الأمر بإيجاز أكثر: "سأحارب حتى الموت من أجل رسوم الترخيص".
عانت هيئة الإذاعة الوطنية على أيدي السياسيين من قبل، حيث تم الاعتماد عليها خلال كل انتخابات وحرب خاضتها بريطانيا في العصر الحديث: من مارجريت تاتشر إلى توني بلير، بمجرد تغير نوع الحكومة بشكل عام، وكذلك فعلت قيادة هيئة الإذاعة البريطانية.
الضغوط المالية ليست جديدة أيضا. في أواخر السبعينيات، نظرت وزارة الخزانة التي عانت ضائقة مالية في منح هيئة الإذاعة البريطانية جزءا من رسوم ترخيصها في الخامس عشر من كل شهر أو "مبالغ ضئيلة أسبوعيا".
الشك المتبادل كان كبيرا جدا لدرجة أن المدير العام لهيئة الإذاعة البريطانية، كان يمسح غرفته بحثا عن أجهزة تنصت.
نجت الهيئة من حكومة حزب المحافظين التي كانت عازمة على إلغاء رسوم الترخيص.
خلال أواخر الثمانينيات، قدمت إدارة تاتشر تمويل الاشتراك - المعروف اليوم باسم "نموذج نتفليكس" - وبحثته من خلال مراجعة رسمية.
قال دوجلاس هيرد، وزير الداخلية آنذاك: "هذا اتجاه ينبغي أن تتحرك فيه هيئة الإذاعة البريطانية". لقد نجت رسوم الترخيص.
تهديد اليوم هو مزيج من هذه الضغوط وعامل جديد: فقدان الاتصال مع الجمهور الذي لا يتجاوز 30 عاما ذي العقلية الرقمية.
المنافسة من المنصات العالمية - من نتفليكس وديزني إلى فيسبوك ويوتيوب - تترك هيئات البث الوطنية التي كانت قوية فيما مضى في وضع ضعيف، ويتم تجاهلها.
"رويترز" تمنح قبلة الحياة لـ"بي بي سي"
أشار معهد رويترز لدراسة الصحافة في جامعة أكسفورد أخيرا، إلى أن هيئة الإذاعة البريطانية تمثل 63 في المائة من إجمالي الاستماع إلى الإذاعة في بريطانيا، و31 في المائة من مشاهدة التلفزيون المنظمة.
بيد أن هيئة الإذاعة البريطانية استحوذت على 1.5 في المائة فقط، من الوقت الذي يقضى على وسائل الإعلام الرقمية.
هذا يمثل اتجاها من المحتمل أن يكون مدمرا: رسوم الترخيص البالغة 154 جنيها سنويا إلزامية، لأنها تفترض أن خدمة بريطانيا الشاملة، تستخدم من قبل جميع مالكي أجهزة التلفزيون وأجهزة الإعلام الأخرى.
يقول تومبسون، الذي أدار هيئة الإذاعة البريطانية لمدة ثمانية أعوام: "الهدف الأساسي يجب أن يكون استعادة الجماهير التي فقدتها هيئة الإذاعة البريطانية في الأعوام الأخيرة. إذا كان ذلك يعني إعطاء الأولوية لخدمات البث والهاتف الخلوي، واتخاذ خيارات مؤلمة بشأن التلفزيون والإذاعة الحاليين، فليكن كذلك. وضعت هيئة الإذاعة البريطانية رهانات جريئة على المستقبل من قبل، لمصلحة الجماهير التي تخدمها، ويجب أن تتخذ المسار الجذري مرة أخرى".
طلب الحل ولو من ألمانيا
البارونة فيرهيد، رئيسة "بي بي سي ترست" BBC Trust من عام 2014 حتى عام 2017، تقول إن ضريبة الأسرة التي تمول البث العام على غرار رسوم البث Rundfunkbeitrag الألمانية يمكن أن تنجح. ’إذا قمت بذلك حسب الأسرة، فسيكون لديك عدد أكبر بكثير من الخيارات لجعلها تقدمية‘.
ماذا يمكن أن يتضمن هذا؟ واحد من أكثر الإصلاحات التي يتم الحديث عنها، لكن الأقل قابلية للتطبيق هو النظام الطوعي القائم على الاشتراك.
المشكلة العملية الرئيسية هي تقييد الوصول إلى خدمات مثل الإذاعة أو التلفزيون الأرضي المجاني.
ومع ذلك، أشارت تقديرات وكالة "إندرز أناليسيس" إلى تخفيض "هائل" في إيرادات هيئة الإذاعة البريطانية إثر تغيير نظام الاشتراك، مع تضرر الميزانية الحالية بأكثر من الثلث في أحد السيناريوهات.
الأكثر قابلية للتطبيق هو تجربة الاشتراك "كإضافة" لرسوم الترخيص الأساسية، وهو نهج هجين يوافق رأي ديفيز وبعض القادة الآخرين السابقين لهيئة الإذاعة البريطانية.
المرشح الأكثر وضوحا للقيود الجزئية على إمكانية الوصول هو آي بلاير iPlayer. ذلك قد يتطلب ثورة داخلية في هيئة الإذاعة البريطانية لتعزيز خدمة البث وتبرير الاشتراك المتميز.
بموجب مثل هذا السيناريو، سينقلب نظام آيبلاير ليصبح مركز تكليف، مليئا بالسلطة والمال والعروض الأولى للبرامج.
في الوقت نفسه، هناك قنوات مثل بي بي سي ون BBC One ستكون بمنزلة خدمة المشاهدة اللاحقة المختارة.
داخل المراكز العليا في هيئة الإذاعة البريطانية، هناك تخوف من أن هذا قد يلحق الضرر بمهمة تقديم خدمة شاملة.
الإصلاح الأكثر اختيارا هو الانتقال إلى "النموذج الألماني"، وهو ضريبة الأسرة التي تنتج نحو ثمانية مليارات يورو لتمويل هيئات البث العامة فيها، أي نحو ضعف التمويل العام لهيئة الإذاعة البريطانية.
البارونة فيرهيد ترى أن ذلك طريقة ممكنة لجعل التمويل أكثر تقدمية. منذ عام 2013، يتم فرض رسوم البث Rundfunkbeitrag على كل أسرة، مع بعض الإعفاءات على أساس الدخل، والشركات على أساس الحجم.
وتضيف الرئيسة السابقة: "إذا حسبت ذلك وفق الأسرة، فسيكون لديك عدد أكبر بكثير من الخيارات لجعلها تقدمية".
حتى بموجب نظام ضريبة الأسرة، لن تتوقع هيئة الإذاعة البريطانية أبدا أن تكون الحكومة سخية على غرار الطريقة الألمانية.
على أساس نصيب الفرد، فإن الدعم العام بقيمة 3.7 مليار جنيه لهيئة الإذاعة البريطانية، لن يمثل سوى ثامن أعلى مستوى في أوروبا.
باستثناء زيادة قوة هيئة الإذاعة البريطانية لمواجهة شركات الإعلام العملاقة، تشير الاتجاهات إلى ميزانيات أكثر صرامة، وتحديات أكبر وبعض الخيارات الصعبة.
مداخلة من اللوردات
اللورد باتن رئيس صندوق هيئة الإذاعة البريطانية من عام 2011 حتى عام 2014، يدافع عن هيئة البث من "الهجمات العدوانية" ويدعم نموذج التمويل الحالي، ويقول: "لا أستطيع رؤية بديل لرسوم الترخيص، يدعم ويحافظ على مكانة هيئة الإذاعة البريطانية كأحد الأصول الوطنية".
اللورد باتن واللورد جريد، كلاهما مؤيدان لرسوم الترخيص والخدمة الشاملة، يريدان بعض القرارات المتشددة لخفض الأنشطة.
المقترح يمكن أن يشمل: دمج قناة BBC2 وقناة BBC4، أو فقدان قنوات التلفزيون الأخرى؛ وتقليص محطات الإذاعة؛ أو دمج قناتي الأخبار المتداولتين في هيئة الإذاعة البريطانية: بي بي سي نيوز BBC News وبي بي سي ورلد نيوز BBC World News.
يقول اللورد جريد إن التدابير "ينبغي أن تكون صارمة" لإعادة تركيز هيئة الإذاعة البريطانية على مهمتها الأساسية، ويضيف أنها "يجب أن تقلل من طموحاتها".
التخفيضات الحاسمة ليست موطن قوة هيئة الإذاعة البريطانية. غالبا ما تلقى الاقتراحات احتجاجا عاما، مهما كان التغيير صغيرا.
خطط التخلص التدريجي من خدمة الزر الأحمر - وظيفة للقنوات الرياضية والإخبارية تعتمد على النص في أجهزة التلفزيون - تم تأجيلها في كانون الثاني (يناير) الماضي، قبل يوم من التنفيذ. وكان التوفير مبلغا متواضعا بقيمة 16 مليون جنيه.
يقول مسؤول تنفيذي سابق في هيئة الإذاعة البريطانية: "من المشكلات في الأعوام القليلة الماضية كان تجنب القرارات المهمة. يتطلب الأمر شجاعة استراتيجية لإبعاد الأشياء عن كبار المخدومين. لا يمكنك توفير ما يكفي للشباب من دون إبعاد شيء ما عن الجماهير الأكبر سنا".
الموعد النهائي لتقديم الطلبات لخلافة اللورد هول كمدير عام للهيئة ينتهي هذا الأسبوع. مكانة المنصب تعوض بالفعل عن سلبياته الواضحة، ولا سيما التعرض القاسي للجمهور.
بالنسبة إلى بعض الغرباء، لا يمكن أن تكون المزايا كافية على الإطلاق. يقول أحد التنفيذيين الذي اتصلت به وكالات البحث عن الكفاءات: "إنها مهمة صعبة للغاية. ستكون مكروها. ستكون عليك إعادة الهيكلة وخفض التكاليف ولربما رئاسة هيئة الإذاعة البريطانية، التي تم تخفيضها قبل أن تتم إعادة تصورها".
التوقيت في زمن جونسون
هناك عامل يثير قلق المرشحين هو التوقيت. من المتوقع أن يغادر ديفيد كليمنتي، رئيس هيئة الإذاعة البريطانية الذي يشرف على العملية، في وقت مبكر من العام المقبل.
وهذا من المحتمل أن يترك المدير العام الذي اختاره - وخططهما لتغيير هيئة الإذاعة البريطانية - مدينا لخليفته، الذي سيوافق عليه جونسون، الذي قد تكون لديه أولويات مختلفة تماما.
يقول التنفيذي الذي قرر عدم التقدم للوظيفة: "المشكلة التي ستواجه أي شخص يتولى تلك الوظيفة هي: لصالح من أعمل؟ حسنا، رئيس مجلس الإدارة. سيغادر. لذلك يتم توظيفي ولا أعرف من هو رئيسي؟ هذا جنون". ويضيف تنفيذي ثان في مجال التلفزيون وهو يفكر في التقدم للوظيفة: "يجب أن يكونوا على استعداد لتحمل مخاطر كبيرة".
عدد من المتنافسين المحتملين قالوا لصحيفة "فاينانشيال تايمز": إن تعيين مدير عام مؤقت قد يبدو منطقيا في ظل هذه الظروف.
من غير المرجح أن يقتنع كليمنتي. يصف أحد كبار الشخصيات في هيئة الإذاعة البريطانية الفكرة بأنها "جنون".
يوجد اثنان من المرشحين الداخليين البارزين: شارلوت مور، مديرة المحتوى، تتمتع بنسب إبداعي هائل، لكنها ذات خبرة سياسية محدودة. وهناك تيم دافي، رئيس شركة بي بي سي ستوديوز BBC Studios، الفرع التجاري ومركز الإنتاج في الهيئة، يتمتع بمؤهلات تجارية وخبرة إدارية. خلفيته التجارية تجعله شخصية استقطابية للبعض في هيئة الإذاعة البريطانية. قد يعاني كلاهما كونهما يعملان في الشركة.
يميل اللورد جريد نحو شخص غريب، لكنه يعترف أن المرشحين لا بد أن يكونوا "مجانين تماما" لتولي هذه المهمة المستحيلة.
تلك الحقيقة قد تلحق الضرر بالطلبات. استبعد كثير من المتنافسين المحتملين أنفسهم: كارولين ماكول، الرئيسة التنفيذية في "آي تي في" ITV؛ وديفيد أبراهام، الرئيس التنفيذي السابق للقناة الرابعة؛ وكارولين فيربيرن، المديرة العامة لاتحاد الصناعة البريطانية؛ وجيمس هاردينج، المسؤول التنفيذي السابق في هيئة الإذاعة البريطانية الذي شارك في تأسيس شركة تورتويزTortoise للإعلام.
تقول ألكس ماهون إنها ملتزمة بقيادة القناة الرابعة، أما جاي هانت، التنفيذي السابق في هيئة الإذاعة البريطانية الذي يعمل في منصب كبير الإداريين للإبداع في شركة أبل، فقد رفض التعليق.
يقول دايك إنه استفاد من كونه تعيينا خارجيا: ليس ملزما بسياسات هيئة الإذاعة البريطانية. "المشكلة مع الأشخاص الذين كانوا هناك طوال حياتهم، هي أنهم لا يفكرون بطريقة غير تقليدية. إنهم يعتقدون أن رسوم الترخيص يمكن أن تستمر إلى الأبد. ولكي نكون منصفين بحقهم، فقد فازوا على مر الأعوام. إنهم ناجون رائعون".



