من السهل أن تكون وقحا بشأن صناعة رأس المال المغامر. لنجرب ذلك. تقول الانتقادات إن قطاع رأس المال المغامر مليء بكثير من مستغلي الفرص ذوي التمويل المفرط وعدم الانضباط، الذين يقنعون الناس بأن المبالغة هي الواقع، وأن التفكير الجماعي هو أفكار ثاقبة، وأن الحظ هو قدرة جيدة على الحكم.
الأكثر من ذلك أن نسبة مذهلة تصل إلى 95 في المائة من شركات رأس المال المغامر تفشل في تحقيق عوائد لائقة بما فيه الكفاية لتبرير المخاطر التي يتعرض لها مستثمروها. مع ذلك، من الصعب اكتشاف أي نوع من الخجل عندما يستخلص مديروها رسوما إدارية باهظة مقابل إضاعة أموال داعميها. جيم كلارك، أحد مؤسسي شركة نيتسكيب، وصف أصحاب رأس المال المغامر، بشكل جيد، أنهم "فيلوسيرابتورات"، أي ديناصورات ذكية لكن جشعة.
قد نتساءل أيضا إلى أي مدى تكون العقلية الحالية لصناعة رأس المال المغامر مسؤولة عن التباطؤ في تكوين الأعمال الجديدة والافتقار إلى الديناميكية الاقتصادية في الولايات المتحدة. في كثير من الأحيان، ولكونهم مدمنون على شركات البرمجيات ذات رأس المال القليل، المليئة بالمقاييس، يفشل أصحاب رأس المال المغامر في المراهنة بشكل كبير بما فيه الكفاية على التكنولوجيات المتقدمة التي تعالج أكبر التحديات التي تواجهنا، مثل تغير المناخ أو السرطان.
كيتي راي، الرئيسة التنفيذية والعضو المنتدب في "ذا إنجين" The Engine، الصندوق الاستثماري "للتكنولوجيا الصعبة" الذي يوجد مقره في بوسطن، تقول إن كثيرين من أصحاب رأس المال المغامر فقدوا هدفهم الأصلي.
تضيف: "كان وجود أصحاب رأس المال المغامر يتعلق بتمويل إنجازات التكنولوجيا لكن ذلك ضاع. يبدو كثير من أصحاب رأس المال المغامر أكثر شبها بشركات الأسهم الخاصة التي لا تريد أن تخسر أي أموال لدرجة أنه ينتهي بها المطاف بدعم تطبيقات أخذ الكلاب في جولات بدلا من الحوسبة الكمية".
تاريخيا، قام أصحاب رأس المال المغامر بوظيفة رأسمالية حيوية: تحويل الأفكار التي تبدو غريبة والتكنولوجيات التحويلية إلى واقع يومي. أشباه الموصلات، والأنسولين المؤتلف، ومحركات البحث على الإنترنت دخلت جميعا إلى السوق إلى حد كبير بفضل دعم رأس المال المغامر.
وجدت دراسة تعود إلى عام 2015 أن 42 في المائة من جميع الشركات الأمريكية التي طرحت أسهمها في البورصة منذ عام 1974 كانت مدعومة من رأس المال المغامر، ما وفر نحو 4.3 تريليون دولار من القيمة السوقية. هذه الشركات وظفت أربعة ملايين شخص وكانت تمثل 44 في المائة من الإنفاق على البحث والتطوير في جميع الشركات العامة الأمريكية.
يقول توم نيكولاس، الأستاذ في كلية هارفارد للأعمال: "صناعة رأس المال المغامر شرسة. تتمتع بخصائص غير جذابة. لكن معظم الدول قد تقاتل للحصول على صناعة كهذه. فهي توفر رأس المال والخبرة حتى تنجح الشركات الناشئة".
في كتاب VC: An American History، يتتبع نيكولاس عقلية رأس المال المغامر عالية المخاطر والمكافأة إلى صناعة صيد الحيتان في القرن الـ19، التي طورت شكلا جديدا من أشكال تمويل المشاريع. كانت الفكرة هي دعم قبطان خبير يمكنه تجهيز سفينة قوية وتعيين أفضل طاقم وتحمل ثلاثة أعوام وستة أشهر، في المتوسط، في البحر. عند اصطياد حوت، يعيد القبطان أموال المستثمرين عدة مرات. لكن عديدا من السفن عادت خالية الوفاض أو غرقت.
من المثير للاهتمام، نمط العوائد المالية الذي حققته "جديون ألين آند سونز"، وهي من أذكى الداعمين لمشاريع صيد الحيتان، كان مطابقا تقريبا لتلك التي حققتها "سيكويا كابيتال"، واحدة من أفضل شركات رأس المال المغامر العاملة اليوم.
من بين السمات البارزة للتطور اللاحق لصناعة رأس المال المغامر، وفقا لما ذكره نيكولاس، كان مدى كونها مشروطة بالوقت والظروف والأشخاص. أنموذج الساحل الغربي من استثمار رأس المال المغامر، الأكثر شهرة بالنسبة لنا اليوم، يعود إلى القدر الهائل من الاستثمارات الحكومية الضخمة في التكنولوجيا خلال الحرب الباردة، وتوسع الجامعات ـ التي تتفوق على العالم ـ في كاليفورنيا، وظهور بعض أصحاب المشاريع البارزين والمستثمرين ذوي الرؤية، مثل آرثر روك وتوم بيركينز ودون فالنتاين.
مصدر القلق بالنسبة لوادي السيليكون هو أن بعضا من دوافع الاقتصادي، شومبيتر، للتدمير الخلاق تتلاشى الآن. هناك حجة واحدة مفادها أن وادي السيليكون يصبح "متآلفا" بشكل متزايد مع شركات التكنولوجيا الكبيرة، مثل "جوجل" و"فيسبوك" و"أبل"، مدافعا عن شعار "الحجم الكبير جميل" في مواجهة المنافسة الناشئة من الصين.
وجهة النظر الحميدة هي أن شركات التكنولوجيا الكبيرة قد تستوعب كثيرا من الابتكار بمجرد ما تأتي به الشركات الناشئة؛ التفسير الخبيث هو أن مدينة كوبرتينو (موطن شركة أبل) في كاليفورنيا تسحق المنافسين الأصغر.
يقول نيكولاس إن مجموعات التكنولوجيا الأخرى في الولايات المتحدة وبقية العالم ستوفر منافسة أكثر شراسة في المستقبل. يضيف: "أتولى تدريس دورة عن وادي السيليكون منذ 14 عاما ودائما ما يعتقد الناس أن هناك درجة من الاستمرارية بشأن ذلك. لكن مراكز الابتكار الأخرى، مثل لويل وبيتسبرج وكليفلاند وديترويت استمرت لفترة أقصر".
"وادي السيليكون بحاجة إلى التعطيل منذ زمن طويل. فهو لم يعد مرتعا للشركات الناشئة"، كما يقول.
من الناحية المجازية، على الأقل، تحتاج صناعة رأس المال المغامر إلى العودة إلى العمل على تمويل أصحاب المشاريع الطموحين للغاية العازمين على صيد بعض الحيتان.
