FINANCIAL TIMES

شراء سيارة كهربائية أسوأ من شراء آيفون

أدرك الآن أن هذا ليس وقتا مثاليا لكي تستبدل سيارتك. في الواقع، إنه توقيت سيئ لأن قطاع السيارات بأكمله يقع عند إحدى نقاط التحول حيث ستكون أي عملية شراء تقريبا غلطة.
سيارات البنزين، والسيارات الهجين، والسيارات التي تعمل بالكهرباء جميعها مليئة بالسلبيات. هذه معضلات لم نشهدها منذ أواخر ثمانينيات القرن الـ19، عندما كان الناس يجتمعون ويحاولون أن يقرروا أيهما يشترون سيارة "بنز باتينت –موتورفاجن" أم حصانا جديدا. (مجلة شؤون المستهلكين "Which Nag" كانت لا تزال توصي بالخيول في بداية القرن الـ20 باعتبارها بديلا طبيعيا لسيارة فورد "موديل T"، تاركة كثيرا من راكبي الخيل محبطين بسبب تناقص عدد نقاط شحن الخيول).
يبدو أن الحل البدهي هو شراء سيارة كهربائية - لكن الحل الأكثر بداهة هو شراء سيارة كهربائية في غضون خمسة أعوام . الكهرباء هي الطريقة الواضحة للاستمرار، لكن لو اشتريت في وقت مبكر جدا سأتورط في سيارة لا أجرؤ على قيادتها مسافات طويلة، وتستغرق وقتا طويلا لإعادة الشحن، وستكون نسخة مبكرة لشيء من شأنه أن يتحسن بشكل كبير من حيث التكلفة والمدى والجودة خلال الأعوام القليلة المقبلة. في غضون خمسة أعوام، هذا أمر لن يكون في حاجة إلى تفكير - لكن في غضون خمسة أعوام، سأكون متأخرا خمسة أعوام عن الوصول إلى أي مكان يجب علي الوصول إليه في عطلة نهاية الأسبوع المقبلة.
يستمر الناس في إخباري عن مدى سرعة إعادة شحن سيارة في هذه الأيام. على ما يبدو، قد يستغرق الأمر ما يصل إلى 30 دقيقة باستخدام معدات فائقة السرعة (ومجرد ثلاث إلى أربع ساعات مع مجموعة اعتيادية). هذا شيء رائع إذا كنت تتسوق ووجدت إحدى نقطتي الشحن في الشارع التجاري الرئيسي، لكنك بالتأكيد لا ترغب في قضاء مثل هذا الوقت في محطة بنزين. نصف ساعة في محطة البنزين أمر يشابه تقريبا حكما بالإعدام. هل لديك أي فكرة عن عدد ألواح شيكولاتة "مارس" التي يمكنني إنهاؤها في ذلك الوقت؟
لذا، الخطوة الذكية هي الصمود. لا تزال سيارتي تعمل بشكل مقبول وأنا أحب حقيقة أن فيها بالفعل ما يكفي من الكدمات لجعلي أقل توترا بشأن القيادة في لندن. المشكلة هي أنها سيارة تعمل بالديزل. ومن العام المقبل سيبدأ فرض ضرائب علي، فقط، لأخرجها من الطرقات.
ربما سمحت لنفسي أن تقتنع بالاستثمار مبكرا في وعد الحكومة بتزويد البنية التحتية للسيارات الكهربائية. لكن بعد ذلك اشتريت سيارة الديزل لأنني اقتنعت بسياسة حكومة سابقة تفضلها على أنها أكثر ملاءمة للبيئة على أساس كفاءتها الأكبر في استهلاك الوقود.
لا عجب أن صناعة السيارات تكافح. لا يمكن لأي شخص عاقل شراء سيارة جديدة أو شبه جديده الآن. انظر في الخيارات. يمكنني أن اختار سيارة أخرى بمحرك بنزين، لكن الأجندة الخضراء تعني أن هذه الفئة ستواجه قريبا العقوبات الجزائية نفسها التي تواجهها سيارات الديزل. يمكن أن أكون مالكا مبكرا لسيارة كهربائية، لكنها ستكون مصدر إزعاج كبير لفترة من الوقت. وبعد ذلك، خلال ثلاثة أعوام، سأشاهد جميع النماذج المحسنة التي لن أقودها بنفسي. إنه أمر أسوأ من الحصول على آيفون جديد: أنت تعرف أنه سيكون هناك هاتف أفضل في غضون عشرة أشهر.
أنا محظوظ بما فيه الكفاية لأنني أمتلك خيار تركيب محطة شحن خارج المنزل، لكن هذا يعني ما لا يقل عن 500 جنيه استرليني إضافية وقد لا توافق زوجتي على التنازل عن المدخل.
بالنسبة إلى السيارات الهجين، فهي تجعلك تشعر أن الأمر يشبه "بالم بايلوت" PalmPilot (أول جيل من المساعد الشخصي الرقمي) لكن فيما يخص السيارات، وهو حل قصير الأجل لينقلك من دفتر الملاحظات الورقي إلى الهواتف الذكية. لا يمكنك تحويل سيارة هجين إلى سيارة كهربائية بصورة تامة. وفي النهاية ستكون عالقا مع سيارة البنزين بمجرد أن تتحول الطرق السريعة إلى العمل بالكهرباء. إذا كنت تضمن لنفسك الاستمتاع بقيادة السيارات دون عائق لمدة 20 عاما، من دون فرض رسوم جديدة على الوقود الأحفوري بالنسبة للراغبين في التزود بالوقود في محطة وقود واحدة متبقية في لندن، فقد يكون ذلك خيارا. لكن في الوقت الحالي، يبدو الأمر بصورة كبيرة أنه حل مؤقت.
هذا يترك خيارا واحدا فقط: سيارة رخيصة، مستعملة، تعمل بالبنزين، وجيدة بدرجة كافية لتجنب رسوم التلوث في "منطقة الانبعاثات فائقة الانخفاض" Ultra Low Emission Zone لبضعة أعوام، لكنها رخيصة بما يكفي بالنسبة لي حتى لا أقلق بشأن التخلص منها بمجرد أن تكون البنية التحتية الكهربائية جاهزة.
لذا، يجب أن تكون سيارة جديدة قديمة، ليست خضراء للغاية وليست منافية للخضرة للغاية. ومن الناحية المثالية، لا يكون اقتناؤها مبكرا جدا ولكن في وقت قريب بما فيه الكفاية. هذه هي مشكلة المستقبل "الملموس" تقريبا؛ الأوقات الافتتاحية للأشياء الجديدة أوقات صعبة.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES