FINANCIAL TIMES

فضيحة 1MDB .. ما الذي تبقى من سمعة «جولدمان ساكس»؟

هذا الشهر، فوت "جولدمان ساكس" توقعات الأرباح للربع الثاني على التوالي. السبب الرئيسي لهذا أحكام قضائية متعلقة بفضيحة صندوق 1MDB أزالت أكثر من مليار دولار من صافي أرباح المصرف.
1MDB هو صندوق الاستثمار الحكومي الماليزي الذي سرقت منه عدة مليارات من الدولارات في عملية احتيال جريئة. تم إنفاق الأموال على عقارات فاخرة وأعمال فنية باهظة الثمن وحتى تمويل فيلم تم ترشيحه لجائزة الأوسكار "ذئب وول ستريت" The Wolf of Wall Street – الذي هو بحد ذاته قصة عن الإسراف المالي. في قلب الفضيحة يوجد جهو لو، خبير مالي ماليزي (38 عاما)، المتهم بتدبير عملية نهب غير عادية للصندوق. لو أنكر ارتكاب أي مخالفات في الفضيحة التي وصفها مسؤولون أمريكيون بأنها "كليبتوقراطية (حكومة ذات قيادات فاسدة) في أسوأ حالاتها". كيف تورط "جولدمان ساكس" في الفضيحة؟ ساعد صندوق 1MDB على جمع 6.5 مليار دولار في سلسلة من إصدارات السندات في عامي 2012 و2013، سرق كثير منها في نهاية المطاف. تيم ليسنر، الشريك الكبير السابق الذي قاد الصفقات، اعترف بالذنب في اتهامات تتعلق بغسل أموال ورشا وجهتها إليه الولايات المتحدة. نائبه السابق في "جولدمان"، روجر نج، من المقرر أن يخضع للمحاكمة في أيار (مايو) المقبل.
انتقد المدعون العامون في الولايات المتحدة ثقافة "جولدمان" وضوابط الامتثال فيه. المصرف الأمريكي الذي حصل على رسوم بلغت 600 مليون دولار من صفقات السندات، زعم أنه خدع من قبل موظفين مارقين وأنه لم يعرف أن لو كان متورطا في صفقات السندات.
في عام 2010 كان المصرف الخاص التابع لـ"جولدمان" قد رفض أن يكون لو عميلا لديه، لأنه لم يستطع "التحقق من مصدر ثروته".
بلغت مخاوف المستثمرين بشأن 1MDB ذروتها قبل نحو عام. تقارير أفادت أن لويد بلانكفاين، الرئيس التنفيذي السابق لـ"جولدمان"، كان قد التقى لو وغذت المخاوف أن بعض كبار المسؤولين التنفيذيين في المصرف قد يكونون متورطين في التحقيق.
السلطات في ماليزيا قالت إن "جولدمان" ينبغي أن يدفع 7.5 مليار دولار تعويضات، وتوقع محللون ضربة مالية هائلة للمصرف الأمريكي. زعم مصرفيون منافسون في مجال الاستثمار أن سمعة "جولدمان" تلطخت بشكل نهائي – ليس في ماليزيا وحدها، لكن في منطقة جنوب شرقي آسيا وفي أماكن أبعد.
في الأشهر الأخيرة، تراجعت قضية 1MDB على قائمة مخاوف المستثمرين، جزئيا بفضل تعليقات مطمئنة على مكالمات الأرباح التي أجراها "جولدمان" العام الماضي وتطرق فيها إلى مستوى الغرامات المحتملة، مع الإشارة إلى أن امتيازه في مجال الخدمات المصرفية الاستثمارية لم يتعرض لأضرار دائمة.
هناك مصدر قلق جديد هو احتمال إجراء أول تسوية جنائية لـ"جولدمان" مع وزارة العدل الأمريكية. يناقش المصرف مع الوزارة ما إذا كان فرعه الآسيوي سيعترف بالذنب كجزء من الصفقة. سيكون ذلك مؤلما بشكل خاص بالنسبة للمصرف الذي تجنب العقوبات الجنائية بعد الأزمة المالية.
ماذا فعلت الحكومتان الأمريكية والماليزية حتى الآن؟ الولايات المتحدة قادت الطريق في التحقيقيات والاتهامات المرتبطة بـ1MDB من خلال سلسلة من الدعاوى المدنية في عام 2016 لاسترداد الأموال المسروقة من الصندوق. في ذلك الوقت، كانت ماليزيا لا تزال تحت حكم نجيب رزاق، الذي أسس 1MDB والمتهم بالاستفادة من نهب الصندوق. لكنه نفى هذه الادعاءات. في عام 2018، عندما أطاح مهاتير محمد بنجيب من رئاسة الوزراء، عبر انتخابات عامة، بدأت التحقيقات في الولايات المتحدة وماليزيا، وأخذ كثير من الأدلة يتكشف بسرعة.
في تشرين الثاني (نوفمبر) 2018، وجهت وزارة العدل الأمريكية الاتهامات إلى لو ونج، وأعلنت أن ليسنر كان بالأصل قد اعترف بالذنب. وفي كانون الأول (ديسمبر) من العام نفسه وجه المدعون العامون في ماليزيا اتهامات جنائية ضد ثلاث وحدات في "جولدمان" – "جولدمان ساكس الدولي" و"جولدمان ساكس آسيا" و"جولدمان ساكس سنغافورة" – فضلا عن اتهامات ضد ليسنر ونج ولو. في آب (أغسطس) 2019 ضاعفت كوالالمبور جهودها، ووجّهت اتهامات جنائية ضد 17 تنفيذيا، حاليين وسابقين، في "جولدمان"، متهمة إياهم بتضليل مستثمري السندات في 1MDB.
هذه هي القضايا الأكبر، وهناك قضايا أخرى عديدة. يواجه "جولدمان" عددا من المطالبات المدنية في المحاكم الأمريكية، بما في ذلك دعوى رفعها بعض مساهميه في شباط (فبراير) 2019. كما بدأت شركة الاستثمارات النفطية الدولية في أبو ظبي، التي ضمنت مليارات الدولارات من السندات التي رتبها "جولدمان" لصندوق 1MDB، أيضا دعوى قانونية في الولايات المتحدة ضد "جولدمان" في أواخر عام 2018.
هناك أيضا عدد قليل من قضايا 1MDB في سويسرا، بما في ذلك واحدة تركز على دور مصرف فالكون الخاص في سويسرا. في فرنسا، أدت الفضيحة في عام 2018 إلى مصادرة ما قيمته 30 مليون دولار تقريبا من الممتلكات التابعة لخادم القبيسي المدير الإداري السابق لشركة الاستثمارات النفطية الدولية، الذي ألقي القبض عليه في آب (أغسطس) 2016 بسبب دوره في الفضيحة. وحكم عليه بالسجن 15 عاما من قبل محاكم أبو ظبي العام الماضي.
في العام الماضي أجرى لو تسوية شملت سلسلة من دعاوى مصادرة الأصول المدنية في الولايات المتحدة، سمحت للحكومة باسترداد ما قيمته 700 مليون دولار من الأصول التي يقول المدعون العامون إن شراءها تم بأموال 1MDB المسروقة. في إطار التسوية لم يعترف لو بارتكاب أي مخالفات.
من المنتظر الآن أن تتم محاكمة نج في الولايات المتحدة في أيار (مايو). ليسنر، الذي من المقرر أن يصدر الحكم بشأنه في الشهر المقبل، قد يشهد ضد زميله السابق. بالنسبة لـ"جولدمان"، فضلا عن حل محتمل بقيمة ملياري دولار لتحقيقات الولايات المتحدة في الأسابيع المقبلة، فهو يخوض أيضا قضية في كوالالمبور تتعلق بثلاثة فروع تابعة له.
القضايا المتعلقة باثنين من الفروع انتقلت إلى المحكمة العليا في ماليزيا والثالثة قد تتبع في شباط (فبراير)، في الوقت الذي يمكن أن تقرر فيه المحكمة العليا تحديد جدول زمني لإجراء المحاكمة.
تقدم كوالالمبور فيما يخص جلب 17 تنفيذيا في "جولدمان" – جميعهم يقيمون خارج البلاد الواقعة في جنوب شرقي آسيا – للمثول أمام المحاكم الماليزية يبقى غير واضح. بموجب القانون الماليزي، لا يمكن اتهام شخص ما غيابيا.
ماذا يعني ذلك بالنسبة لـ"جولدمان"؟ أعمال المصرف في ماليزيا صغيرة بحيث إن القيود المفروضة على عملياته في البلاد من غير المحتمل أن يكون لها تأثير كبير في صافي أرباحه. احتمال فرض عقوبات على تنفيذيين أفراد في المصرف بعيد بشكل معقول، لأنه سيكون على المسؤولين التنفيذين تقديم أنفسهم إلى المحكمة في ماليزيا. وعلى أية حال، يأمل "جولدمان" أن يتم رفض هذه الاتهامات في إطار تسوية بينه والسلطات الماليزية.
بعد التسوية المحتملة، الأمر المجهول الرئيسي هو لو. فهو يواجه اتهامات في الولايات المتحدة وماليزيا، ويقال إنه في الصين. وقد جادل بأنه لن يحصل على محاكمة عادلة في كوالالمبور في ظل حكومة مهاتير.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES