أخبار اقتصادية- محلية

إصدار دولاري للسعودية بـ 5 مليارات دون علاوة سعرية .. والتغطية أكثر من 4 مرات

انتهجت وزارة المالية "سياسة تسعير جريئة" أسهمت في تجنيب السعودية دفع فوائد مالية لا داعي لها، على إصدار خمسة مليارات دولار، الذي أغلق البارحة الأولى.
وتمكن المركز الوطني لإدارة الدين التابع لوزارة المالية من تسعير شرائح الإصدار الثلاث لتكون داخل منحنى العائد السيادي، حيث سعرت الشرائح كافة بخصم، إذ لم تجتذب أي علاوة سعرية.
ولم تترك جهة الإصدار أي "نقاط أساس" إضافية على طاولة مستثمري أسواق الدخل الثابت، في توجه قد يعني أن "المركز الوطني لإدارة الدين" قد أخذ يتشدد بشكل جلي في الجانب التسعيري، الذي ظهر أثره الإيجابي في نجاحه من تمكين المملكة من الاستدانة من الأسواق العالمية بتكلفة متدنية.
وأظهر تحليل وحدة التقارير في صحيفة "الاقتصادية"، أن مقدار الخصم الذي اجتذبته شرائح الإصدار الثلاث، راوح ما بين ست نقاط أساس و65 نقطة أساس.
وكانت "الاقتصادية" قد نشرت تحليلا لها في 8 كانون الأول (ديسمبر) 2019، أشارت فيه إلى أن المعطيات الحالية لمنحنى العائد تشير إلى أن المملكة ستكون قادرة بإصداراتها المستقبلية من أن تقترض بتكلفة متدنية. وارتكز تحليل الصحيفة في حينه بعد أن بلغ المعدل المتوسط لمقدار الانخفاض لـ"منحنى العائد" 36 نقطة أساس بنهاية الربع الثالث من 2019.
ويعني ذلك الرقم لغير المتخصصين في أسواق الدخل الثابت أن بمقدور الحكومة السعودية، إصدار أدوات دين بتسعير أقل مقارنة بما سبق وتم إصداره.
إضافة إلى ذلك، يقوم العاملون في أسواق الدين بتسعير السندات والصكوك ارتكازا على "نقاط الأساس" المنبثقة من هوامش الائتمان لجهة الإصدار وكذلك "مؤشر القياس" الذي يستعان به.
وتترجم نقاط الأساس تلك إلى عشرات أو مئات الملايين من الدولارات "وفقا لإجمالي حجم كل إصدار" التي تدفعها جهات الإصدار على شكل أرباح دورية للمستثمرين. عليه، فالانخفاضات الملحوظة حاليا على منحنى العائد السيادي للسعودية تعد إيجابية لخزانة الدولة وإصداراتها المستقبلية.

تكلفة اقتراض متدنية
أسهم صغر حجم الإصدار "وفقا لمقاييس الإصدارات السعودية السابقة في الأسواق الدولية" في تمكين المملكة من تسعير طرحها السادس من السندات الدولية المقومة بالعملات الصعبة من الدولار واليورو "والطرح الخامس الدولاري" بخصم، الأمر الذي سينعكس إيجابيا على خزانة الدولة خلال الأعوام المقبلة، حيث من المتعارف عليه أنه كلما تعدى حجم الطرح حاجز تسعة مليارات دولار، كان متوقعا لجهة الإصدار أن تدفع علاوة سعرية تقدر بخمس إلى عشر نقاط أساس.

إتمام الطرح
أعلنت وزارة المالية أمس، من خلال المركز الوطني لإدارة الدين، الانتهاء من استقبال طلبات المستثمرين على إصدارها الدولي السادس للسندات ضمن برنامج حكومة السعودية الدولي لإصدار أدوات الدين.
ووصل المجموع الكلي لطلبات الاكتتاب إلى أكثر من 23 مليار دولار، حيث تجاوزت نسبة التغطية أكثر من أربعة أضعاف إجمالي الإصدار.
وبلغ إجمالي الطرح خمسة مليارات دولار "ما يعادل 18.75 مليار ريال سعودي" مقسمة على ثلاث شرائح، كما يلي: مليار دولار "ما يعادل 3.75 مليار ريال" لسندات سبعة أعوام استحقاق عام 2027، و1.25 مليار دولار "ما يعادل 4.68 مليار ريال" لسندات 12 عاما استحقاق عام 2032، و2.75 مليار دولار "ما يعادل 10.31 مليار ريال" لسندات 35 عاما استحقاق عام 2055.

تحديات مؤشر القياس
يتم تسعير معظم أدوات الدين السيادية عبر الاستعانة بمؤشر قياس عوائد سندات الخزانة الأمريكية أو (بصورة أقل) بمؤشرات "متوسط عقود المبادلة"، حيث تدخل عوائد تلك السندات مع المنظومة التسعيرية لأدوات الدين السيادية.
إلا أن آجال الاستحقاق التي اختارتها المملكة شابتها بعض التحديات، نظرا إلى أن مؤشر القياس الذي استعانت به السعودية لا يتوافر لديه إصدارات محدثة لسندات من الحكومة الأمريكية ذات أجل 12 و35 عاما، حيث تطلب الأمر الاستعانة ببرامج مالية متقدمة (مثل منصة بلومبيرج) من أجل تحديد القيمة العادلة لتلك الشرائح من إصدارات مفترضة للخزانة الأمريكية.
عندما تبدأ عملية بناء الأوامر الخاصة بالإصدار، يلتفت المستثمرون إلى عاملين، الأول هوامش الائتمان الخاصة بجهة الإصدار، والثاني معدلات مؤشر القياس، وذلك وفقا لآجال الاستحقاق المستهدفة. وعندما تدمج هذه الأرقام، أي "هوامش الائتمان" بـ"مؤشر القياس"، يتم الحصول على العائد النهائي المعروف بـyield، عندما يغلق الإصدار.
مع العلم أن هوامش الائتمان تمر بثلاث جولات للأسعار الاسترشادية قبل أن يتم تقليص تلك الأرقام مع كل جولة بحسب حجم إقبال المستثمرين على الإصدار.

تحليل الأسعار الاسترشادية
استهلت السعودية أسعارها الاسترشادية لشريحة سبعة أعوام عند 110 نقاط أساس، قبل أن يتقلص ذلك الرقم إلى 90 نقطة أساس ومن ثم 85 نقطة أساس. ليصل العائد النهائي إلى 2.54 في المائة، بحسب ما أكده لـ"الاقتصادية" مصدر قريب من الإصدار.
ومن أجل تحديد القيمة العادلة للإصدار السعودي، استعانت "الاقتصادية" بإصدارين دولاريين من السندات التي أصدرتها المملكة في السابق.
واتضح من خلال حسابات وحدة التقارير في صحيفة "الاقتصادية" أن المعدل المتوسط الخاص بالهامش الائتماني للقيمة العادلة لشريحة سبعة أعوام 91 نقطة أساس. إلا أن الهامش الائتماني النهائي كان 85 نقطة أساس، الأمر الذي يعني أن هذه الشريحة أغلقت بخصم يصل إلى 6 نقاط أساس.
شريحة 12 عاما
جاء السعر الاسترشادي لشريحة 12 عاما عند 135 نقطة أساس ليتم تقليصه إلى 115 نقطة أساس ومن ثم إلى 110 نقاط أساس. ليصبح العائد النهائي (السنوي) الذي تدفعه السعودية لمستثمري الدخل الثابت 2.75 في المائة، وفقا للمصدر ذاته.
ومن أجل تحديد القيمة العادلة للإصدار السعودي، استعانت "الاقتصادية" بإصدارين دولاريين من السندات والصكوك التي أصدرتها المملكة في السابق.
واتضح من خلال حسابات وحدة التقارير في "الاقتصادية"، أن المعدل المتوسط الخاص بالهامش الائتماني للقيمة العادلة لشريحة 12 عاما 133 نقطة أساس. إلا أن الهامش الائتماني النهائي كان 110 نقاط أساس، الأمر الذي يعني أن هذه الشريحة أغلقت بخصم يصل إلى 23 نقاط أساس. أي أن تلك الشريحة سعرت داخل منحنى العائد الخاص بالسعودية.

شريحة 35 عاما
جاء السعر الاسترشادي لشريحة 35 عاما عند 180 نقطة أساس ليضيق إلى 160.2 نقطة أساس، ليصبح العائد النهائي (السنوي) الذي تدفعه السعودية لمستثمري الدخل الثابت 3.75 في المائة، وفقا للمصدر ذاته.
ومن أجل تحديد القيمة العادلة للإصدار السعودي، استعانت "الاقتصادية" بإصدارين دولاريين من السندات التي أصدرتها المملكة في السابق.
واتضح من خلال حسابات وحدة التقارير في "الاقتصادية"، أن المعدل المتوسط الخاص بالهامش الائتماني للقيمة العادلة لشريحة 35 عاما نحو 225 نقطة أساس. إلا أن الهامش الائتماني النهائي كان 160.2 نقطة أساس، الأمر الذي يعني أن هذه الشريحة أغلقت بخصم يصل إلى 65 نقاط أساس، في خطوة تسعيرية جريئة لم يتوقعها المراقبون لسير عملية الإصدار. أي أن تلك الشريحة سعرت داخل منحنى العائد الخاص بالمملكة.

شريحة 35 عاما تخطف الأنظار
رغم أن شريحتي 12 عاما وسبعة أعوام تم طرحهما في الساعات الماضية للمرة الثانية في تاريخ الإصدارات الدولارية للمملكة "وذلك بعد طرح كلا الشريحتين للمرة الأولى في 2018"، فإن شريحة 35 عاما وحدها، التي تطرح للمرة الأولى في تاريخ السعودية، خطفت أنظار مستثمري الأسواق الناشئة بعد أن تمركزت معظم طلباتهم عليها. ويفيد العاملون في أسواق الدخل الثابت أن شريحة 35 عاما جذبت اهتمام شركات التأمين الآسيوية التي تفضل آجال الاستحقاق الطويلة المتوائمة مع مطلوباتها، إضافة إلى ذلك صناديق التقاعد من جهة، وكذلك المستثمرين التقليديين الذين يبحثون عن العائد الأعلى في زمن تدني مستويات الفائدة.
وتبحث السعودية دائما عن "مستثمرين جدد" بـ"جيوب جديدة"، وذلك بغرض تنويع وتوسيع قاعدة المستثمرين.
يذكر أن "الاقتصادية" أشارت في عددها الصادر أمس إلى أن السعودية تمكنت العام الماضي من زيادة قاعدة المستثمرين الدوليين 10 في المائة، في خطوة جوهرية ينتظر لها أن تنعكس إيجابيا على تسعير أدوات الدين الجديدة أو القائمة التي أدرجت في البورصات العالمية والمحلية.

توزيع فترات خدمة الدين
دائما ما يولي "المركز الوطني لإدارة الدين" أهمية بارزة لمسألة اختيار آجال الاستحقاق المناسبة مع الأطروحات الجديدة.
ويرجع سبب ذلك من أجل توزيع استحقاقات المديونية "خدمة الدين" وتجنب تمركزها في أعوام محددة. ويسهم توزيع فترات خدمة الدين "عبر عدد طويل من الأعوام" بطريقة لا تتسبب في إحداث ضغط على خزانة الدولة عندما يحين أجل سداد عدد ضخم من أدوات الدين خلال سنة مالية معينة.

من دون جولة ترويجية
كما جرت العادة مع الإصدارات الدولارية السابقة، لم تكن السعودية بحاجة إلى عمل جولات ترويجية "تمتد أياما) في عواصم المال العالمية.
ليس من السهولة لدولة أخرى في الأسواق الناشئة أن تقوم بما قامت به السعودية من ناحية طرق باب أسواق الدين العالمية بهذه السرعة وإغلاق الإصدار في أقل من 20 ساعة.
باتت المحافظ الدولية على دراية كاملة بالجدارة الائتمانية للمملكة منذ إصدارات أدوات الدين في 2016. وتسهم تلك الاستراتيجية في تجنب حدوث عمليات بيع على الإصدارات الدولارية القائمة للمملكة "في حال كان هناك جولة ترويجية"، ما قد يؤثر في تسعير أدوات الدين الجديدة.

* وحدة التقارير الاقتصادية

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من أخبار اقتصادية- محلية