FINANCIAL TIMES

أوروبا أولا .. الاتحاد الأوروبي يحاول اللحاق بالعصر الرقمي

أورسولا فون دير لاين جعلت معالجة فقدان الاتحاد الأوروبي القدرة التنافسية أمام شركات التكنولوجيا الأمريكية والتصنيع الصيني المتطور بشكل متزايد على رأس جدول أعمالها.
رئيسة المفوضية الأوروبية الجديدة، التي تولت منصبها في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، وعدت بطرح استراتيجية صناعية متجددة بحلول آذار (مارس).
الاتحاد الأوروبي يتخلف عن الولايات المتحدة وآسيا في عديد من المجالات المتطورة. هذا يعني أنه قد يفقد حصة أكبر من التصنيع العالمي في الوقت الذي تصبح فيه التكنولوجيات الجديدة - مثل إنترنت الأشياء، واستخدام البيانات الكبيرة، والذكاء الاصطناعي، وتكنولوجيا الجيل الخامس - هي الاتجاه السائد.
العجلات بدأت تتحرك بالفعل. في الشهر الماضي وافق الاتحاد الأوروبي على تمويل قيمته 3.2 مليار يورو لتعزيز البحث والتطوير في قطاع البطاريات، وهو أحد الصناعات المهمة التي ستسعى الاستراتيجية الجديدة إلى تعزيزها. إلا أن مولد رائد صناعي أوروبي أمامه طريق طويل، والاتحاد الأوروبي لا يلعب إلا دورا هامشيا في الإنتاج العالمي. في الآونة الأخيرة أطلقت المفوضية أيضا "الصفقة الخضراء لأوروبا"، وهي خطة لنزع الكربون عن الصناعات والمجتمعات الأوروبية وجعل التكتل في الصدارة فيما يتعلق بالتكنولوجيات منخفضة الكربون.
في الوقت الحالي أوروبا ليست لاعبا كبيرا في كثير من الصناعات سريعة النمو. شركات التكنولوجيا تقدمت الصفوف خلال العقدين الماضيين لتصبح من بين أكثر الشركات قيمة في العالم، لكن حتى الآن لم تكن أي منها أوروبية. الشركات الأمريكية والكورية الجنوبية والصينية هي المهيمنة.
الوجود الأوروبي ضئيل للغاية في مجالي البرمجيات وخدمات الكمبيوتر، وأسواق الاتحاد الأوروبي الـ28 لديها عدد أقل من "وحيدات القرن" مقارنة بالولايات المتحدة.
رينهيلدي فيوجيلرز، أستاذة الاقتصاد في جامعة لوفان الكاثوليكية، قالت: "ما أخشاه هو أن الاتحاد الأوروبي ربما تفوته كذلك موجات الرقمنة التالية، لأنه ليس لديه مبتكرين رقميين جيدين".
هذه علامة مثيرة للقلق إذا أرادت بروكسل معالجة الفجوة في الرقمنة الصناعية. خبراء يحذرون من أن تبنٍ بطيء للتكنولوجيات الرقمية الحالية يمكن أيضا أن يضع أوروبا في موقف تنافسي أسوأ فيما يتعلق بالتكنولوجيات الأحدث.
في تشرين الأول (أكتوبر)، مارجريت فيستاجر، مسؤولة شؤون المنافسة والشؤون الرقمية في الاتحاد الأوروبي، قالت أمام البرلمان الأوروبي: "نحن بحاجة إلى إدراك أن هناك نوعين فقط من الأعمال: الأعمال الرقمية بالفعل وتلك التي ستصبح رقمية عما قريب".
أوروبا تخلفت من قبل. كانت المنطقة رائدة في إنتاج الخلايا الشمسية في أوائل العقد الأول من القرن الحالي، لكنها خسرت السباق بعد صراع تجاري طويل مع الصين عندما قدم عدد من شركات الاتحاد الأوروبي شكاوى ضد بكين بسبب ممارسات غير عادلة. لكن الصناعة واصلت نموها بمعدل سنوي بلغ في متوسطه نحو 40 في المائة في الأعوام الـ15 الماضية، وفقا لبيانات مجموعة الأبحاث المشتركة التابعة للمفوضية.
أوروبا تريد منع حدوث الشيء نفسه في صناعة البطاريات الناشئة، الأمر الذي شجع التمويل الجديد لصناعة البطاريات في الاتحاد الأوروبي. حتى الآن لا توجد أي شركة أوروبية ضمن أبرز منتجي خلايا البطاريات في العالم ـ الصين تمثل أكثر من نصف الإنتاج العالمي.
على الرغم من هذه التحديات يتمتع القطاع الصناعي في الاتحاد الأوروبي بعدد من نقاط القوة. الشركات الأوروبية تعد عالميا أحد أكثر الشركات تطورا في قطاعات ذات قيمة مضافة عالية مثل الأدوية والسيارات. ربما يكون ذلك قاعدة جيدة يمكن من خلالها دمج وتطوير تكنولوجيات جديدة للسيارات الكهربائية والتكنولوجيا الحيوية.
فيوجيلرز قالت: "مع أن الاتحاد الأوروبي ربما لا يكون في طليعة الرواد في إنشاء أو تشكيل هذه التكنولوجيات، إلا أنه يمكن أن يكون في طليعة استخدام هذه التكنولوجيات في القطاعات التي يتمتع فيها بالقوة، باستخدام كفاءته ونقاط القوة لديه في معرفة قطاعاته والحصول على البيانات بشأنها".
رواد الأعمال في الاتحاد الأوروبي يتمتعون أيضا بسوق كبيرة موحدة للسلع تتميز بثاني أكبر إنفاق أسري في العالم، إضافة إلى قوة عاملة ماهرة وذات مستوى تعليمي عال.
قدرة الاتحاد الأوروبي المحدودة على أن يكون في طليعة الابتكارات التكنولوجية تنعكس في انخفاض عدد براءات الاختراع المسجلة في القطاعات الاستراتيجية. هذا بدوره يعكس انخفاض إنفاقه في مجال البحث والابتكار مقارنة بمناطق أخرى في العالم.
الاتحاد الأوروبي يتخلف عن الولايات المتحدة واليابان في تسجيل براءات الاختراع في مجالات حددتها بروكسل باعتبارها "تكنولوجيا تمكين رئيسية" مع تطبيقات محتملة في عديد من الصناعات مثل الإلكترونيات الدقيقة والمتناهية الصغر، والتكنولوجيا الحيوية الصناعية، والذكاء الاصطناعي، وتكنولوجيا التصنيع المتقدمة.
الإنفاق على البحث والتطوير ضعيف أيضا. الولايات المتحدة والصين تمثلان 60 في المائة من الشركات التي أدرجت في قائمة أفضل 2500 منفق على البحث والتطوير في السنوات الست حتى 2018، وفقا لدراسة أجراها بنك الاستثمار الأوروبي، مقارنة بـ13 في المائة فقط للاتحاد الأوروبي.
الخبراء يتفقون على أن انقسام سوق الاتحاد الأوروبي، خاصة بالنسبة للخدمات ورأس المال، يشكل عائقا رئيسيا أمام تطوير رواد صناعيين للعصر الرقمي. فهو يقلل من حجم السوق بالنسبة للشركات - وبالتالي حافزها للابتكار والاستثمار في أوروبا - وكذلك يحد من وصول الشركات إلى التمويل. فون دير لاين دعت إلى استكمال توحيد أسواق رأس المال في خطاب ألقته أخيرا أمام البرلمان الأوروبي بشأن برنامجها، لكن التقدم بطيء.
المخاطرة هي أنه حتى لو طور رواد الأعمال في الاتحاد الأوروبي أحدث التكنولوجيات، فإنهم سيفعلون ذلك في مناطق تكون فيها الظروف أكثر ملاءمة. "الاحتفاظ بها هنا (في الاتحاد الأوروبي) يتطلب وجود سوق محلية متكاملة مفتوحة"، حسبما قالت فيوجيلرز.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES