FINANCIAL TIMES

المسلمون في الصحافة البريطانية

صورة الإسلام والمسلمين في الصحافة البريطانية كانت "القضية الأكثر تعقيدا" التي واجهتها هيئة مراقبة الصحافة في الأعوام الخمسة الماضية، وفقا لرئيسها المنتهية ولايته.
"أتحدث عن نفسي، لكن لدي شكوك في أن (المسلمين) تتم الكتابة عنهم من وقت إلى آخر بطريقة لا تستخدمها (الصحف) ببساطة للكتابة عن اليهود أو الروم الكاثوليك"، هكذا تحدث ألان موسس، رئيس "هيئة معايير الصحافة المستقلة"، الذي أمضى خمسة أعوام في هذا المنصب.
تعليقاته تأتي قبل شهرين من خطط الهيئة لنشر إرشادات طوعية للصحافيين عند الكتابة عن المسلمين، الذين يشكلون نحو 5 في المائة من سكان بريطانيا العظمى، وفقا لبيانات مكتب الإحصاء الوطني عن عام 2017.
جاء هذا القرار في أعقاب جلسة استماع عقدتها العام الماضي لجنة مختارة خاصة بالشؤون الداخلية حول رهاب الإسلام والإعلام المطبوع في بريطانيا، تم خلالها اتهام هيئة معايير الصحافة المستقلة بعدم بذل ما يكفي لمعالجة الكتابة التحريضية وغير الدقيقة.
سعيدة وارسي، رئيسة حزب المحافظين السابقة، أخبرت اللجنة في ذلك الوقت أن "قصة فكاهية ومسيئة لمسلم في الصفحة الأولى تبيع الصحف. وهذا ليس شيئا جديدا، لقد حدث من قبل - بعض العناوين التي نراها الآن يمكن كتابتها عن المجتمع اليهودي في ثلاثينيات القرن الماضي، وقد كتبت بالفعل".
هيئة معايير الصحافة المستقلة تأسست في 2014، بعد دعوات تنادي بنظام أكثر صرامة للتنظيم الذاتي للصحافة في أعقاب فضيحة تتعلق باختراق أحد أجهزة الهاتف. وهي تنظم أكثر من ألف صحيفة بريطانية ويمكنها إجبار الأعضاء المخالفين لميثاق التحرير الصحافي لديها على نشر تصحيح، أو دفع غرامة إذا كانت هناك مخالفة خطيرة وذات تأثير متعد.
سير ألان، الذي أصبح أول رئيس لها في 2014، قال إن هيئة معايير الصحافة المستقلة واجهت طلبات "مستمرة" لجعل ميثاق التحرير الصحافي لديها أكثر صرامة فيما يتعلق بالتمييز، وهو ينص حاليا على أن الصحافة "يجب أن تتجنب التلميحات المجحفة أو التحقيرية" في حق أي فرد بناء على مجموعة من التصنيفات، بما فيها الدين.
"أعتقد أن تقديم توجيه هو أفضل وسيلة (...) للمضي قدما"، حسبما قال قاضي محكمة الاستئناف السابق، مضيفا أن صلاحيات هيئة معايير الصحافة المستقلة "المتمثلة في إملاء ما يكتبه أي محرر" كانت غير مسبوقة وتجب إدارتها بطريقة "متناسبة".
مع ذلك، قال نقاد إن هيئة معايير الصحافة المستقلة يمكنها فعل مزيد. ستيف بارنيت، أستاذ الإعلام في جامعة ويستمنستر وعضو مجموعة حملة Hacked Off، جادل بأن قصص صحيفة "ذا تايمز" في العام الماضي عن "طفلة مسيحية بيضاء" تم "إجبارها على دار رعاية إسلامية"، التي وجدتها هيئة معايير الصحافة المستقلة لاحقا خرقا لقواعدها فيما يتعلق بالدقة، ينبغي أن تكون قد دفعت إلى تحقيق أوسع. وقال: "لو حدث هذا التجاهل لميثاق الصناعة في أي صناعة أخرى، لكانت الصحافة قد رفعت السلاح لإدانة الإهمال المرعب لتلك المهن".
مقداد فيرسى، مساعد الأمين العام للمجلس الإسلامي في بريطانيا، قال إن التصحيحات القسرية نادرا ما تلقى اهتماما بقدر الذي تحظى به المقالة الأصلية المضللة. أضاف: "هذا باعث على الكذب. التصحيح فقط عندما يتم كشفك"، مشيرا إلى أنه لا يزال من الممكن الآن قراءة قصة طفلة دار الرعاية، المكشوف زيفها، على الإنترنت.
مع ذلك، تساءل سير ألان عن كيفية تطبيق قواعد أكثر صرامة. "هل لديك قانون يقول عليك أن تكون مثل هيئة الإذاعة البريطانية في الذوق والتوازن واللياقة؟ أعني، أي نوع من القواعد يمكن أن يقال لصحيفة ’ألا تكون قاسية؟‘".
جادل بأن قواعدا أكثر صرامة حول ما يسمح للصحف بالكتابة عنه ستقود الإعلام البريطاني إلى طريق خطير من الشمولية. "هذا ليس ثمنا يستحق أن ندفعه، لكنه ضئيل إذا كنت جزءا من المجموعة التي تتعرض للهجوم".
إحدى أولى الوظائف التي يتولاها إدوارد فولكس، وزير العدل السابق، يحل خليفة لسير ألان، ستكون الدفاع عن توجيهات الهيئة بشأن الكتابة عن المسلمين. لقد تم بالفعل وصف التوجيهات بأنها تهديد لحرية التعبير من قبل صحف مثل "التلجراف". الهيئة قالت إن هذه المزاعم "لا أساس لها من الصحة".
في إطار سعيها لمعالجة مخاوف أثيرت في مجلة "ذا سبيكتاتر" مفادها أن هيئة معايير الصحافة المستقلة كانت "تصحح" مقالات الرأي، أجابت الهيئة بأن "مقالات الرأي، رغم اتسامها بالحرية في أن تكون حزبية، وتتحدي، وتسيء، وتهين، إلا أنها يجب أن تكون دقيقة".
بعض النقاد جادلوا بأن هيئة معايير الصحافة المستقلة التي يمكنها إجبار الأعضاء المخالفين لميثاق التحرير الصحافي على نشر تصحيح، أو دفع غرامة إذا كان هناك خرق خطير وله أثر متعد. يتم تمويل الهيئة من قبل أعضائها، الذين يدفعون أيضا 150 ألف جنيه استرليني سنويا لرئيسها غير المتفرغ.
"لم (نفرض غرامة) أبدا لأنه لم تكن هناك صحيفة ارتكبت خطأ متعديا"، بحسب سير ألان، مضيفا أن هناك أمرا كان "قريبا من ذلك" بسبب "مجموعة من الإحصاءات المضللة بشأن الهجرة". الصحيفة المعنية بذلك، التي لم يكشف عن اسمها، تحسنت بعد أن "تحدثت الهيئة معها حول هذا الموضوع".
بارنيت شكك في تعريف المنظم للمشكلة المتعدية. قال: "كانت الأكاذيب المتسلسلة التي نشرتها الصحافة البريطانية خلال الاستفتاء (2016) بمنزلة دراسة حالة مثالية لما كان ينبغي أن يؤدي إلى تحقيق"، في إشارة إلى قصص على الصفحة الأولى مثل عنوان صحيفة "ذا صن": "الملكة تدعم بريكست" الذي دفع الملكة لتقديم شكواها الأولى لهيئة معايير الصحافة المستقلة.
سير ألان أقر بأن التجاهل المتسلل للحقائق في النقاش العام ينطوي على خطر انتشاره إلى الصحف، لأن تحيزها السياسي "الشرعي تماما" يجعل من الصعب على الصحافيين والمحررين تحدي الأكاذيب.
أضاف: "طبيعة الصحافة تجعلها متحيزة للحزب الذي تفضله (...) هذا هو الثمن الذي تدفعه مقابل صحافة حرة".
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES