تعكف "وول مارت"، شأنها في ذلك شأن معظم شركات التجزئة الرئيسية، على استبدال الملصقات الموجودة على أرففها بشاشات إلكترونية صغيرة، حتى تتمكن من تغيير الأسعار وتقديم عروض ترويجية بشكل سريع ورخيص.
لكن التبديل من الورق إلى الشاشات أوجد مشكلة أخرى تؤثر في جميع الأجهزة المتصلة: الحاجة إلى الكهرباء.
من المتوقع أن يتجاوز عدد الأجهزة الذكية، مثل السماعات والأضواء في المنازل، أو أجهزة الاستشعار والشاشات في المصانع والمتاجر والمستودعات، 42 مليارا بحلول عام 2025، وكل منها يحتاج إلى بطاريته الخاصة، أو مصدر للكهرباء.
راجيف مادهافان، المؤسس والشريك العام في شركة كلير فيتشرز Clear Ventures لرأس المال المغامر، اعتبر أن "البطاريات، على المدى القصير، هي أكبر مشكلة في نشر إنترنت الأشياء عبر أي فئة".
استجابة لذلك تستخدم الشركات الناشئة تكنولوجيا جديدة لإزالة متطلبات البطاريات تماما، أو إلغاء الحاجة إلى استبدالها.
تعمل "وول مارت" مع "أوسيا" Ossia، وهي شركة مقرها واشنطن طورت تكنولوجيا "الشحن عن بعد" التي تسميها Cota، وهي الأحرف الأولى من عبارة تعني "الشحن عبر الهواء".
ترسل "أوسيا" طاقة تردد الراديو من جهاز إرسال مركزي إلى أجهزة متعددة - بما في ذلك ملصقات الأرفف الإلكترونية المزودة بأجهزة استقبال صغيرة - دون أي اتصال مباشر بالكابلات أو وسادة شحن.
تكنولوجيا Cota Tile، مثلا، تنقل 20 واط. تستقبل الأجهزة التي تبعد نحو متر واحد ستة واط، وعلى ارتفاع مترين يهبط هذا الرقم إلى نحو إثنين إلى ثلاثة واط. كانت شاشات الأرفف الإلكترونية، التي تتطلب القليل من الكهرباء، أول تطبيق واضح للاختبار.
قال حاتم زين، كبير الإداريين التكنولوجيين في "أوسيا": "هذه هي أول علامات الأرفف الإلكترونية التي لا تحتوي على بطارية - فهي تحصل على الكهرباء طوال الوقت. هذا يعني أنه يمكنك صنع مستقبلات أرق، تدوم طيلة عمر الشاشة".
تستخدم "وول مارت" و"تي موبايل" جهازا آخر من "أوسيا"، هو "الراصد الأبدي" Forever Tracker، لمراقبة ومتابعة الطرود والصناديق والمنصات النقالة داخل مراكز التوزيع. يستخدم جهاز المتابعة بطارية قال زين إنها لن تحتاج أبدا إلى استبدالها.
على الرغم من وجود أجهزة الرصد والتتبع "السلبية" التي تعمل بترددات الراديو منذ فترة، قالت "أوسيا" إن تكنولوجيتها اللاسلكية يمكن أن تشحن باستمرار أجهزة الرصد "النشطة" التي تعمل بالبطارية - وهو النوع الذي يحتاج إلى كهرباء إضافية لإرسال إشارة مستمرة يسهل اكتشافها.
قال زين: "تم اختراع البطاريات عندما كان نابليون بونابرت على قيد الحياة، في عام 1800. وكل بطارية صنعت كانت لها العيوب نفسها: تنفد الطاقة منها في وقت ما. وهنا يأتي دور أوسيا: يمكننا توفير طاقة تبدو وكأنها شبكة واي فاي".
قال كاميرون جايجر، وهو مسؤول تنفيذي في سلسلة التوريد في "وول مارت"، في تشرين الأول (أكتوبر)، إن التكنولوجيا لديها "إمكانات فريدة لجلب كفاءة هائلة إلى العمليات اللوجستية وسلسلة التوريد".
من المحتمل أن يتبين أن تحقيق القفزة من التطبيقات التجارية المحدودة في السوق الاستهلاكية أمر صعب. لكن "الراصد الأبدي" حصل على موافقة لجنة الاتصالات الفيدرالية الأمريكية في تشرين الأول (أكتوبر). في الشهر نفسه، وقعت شركة أوسيا على اتفاقية ترخيص مع "جالانز" Galanz، أكبر شركة لصناعة أفران الميكروويف في العالم. ستعمل "جالانز" على تضمين أجهزة إرسال في منتجاتها بحيث يمكنها شحن نظام بيئي ناشئ لأجهزة أخرى.
شركة ناشئة أخرى، هي "أتموسيك تكنولوجيز" Atmosic Technologies في سان خوسيه، تصنع شرائح الكمبيوتر مدفوعة برؤية ما وصفها رئيسها التنفيذي ديفيد سو بـ"ثورة إنترنت الأشياء الخالية من البطاريات".
قال سو، وهو تنفيذي سابق وخبير في ترددات الراديو في شركة كوالكوم شارك في تأسيس "أتموسيك" عام 2016، إن الشركة الناشئة تتبنى عملية من خطوتين للاستغناء عن البطاريات في الأدوات البسيطة مثل أجهزة التتبع الشخصية، وأساور المعصم التي يمكن ارتداؤها، وأجهزة التحكم عن بعد.
أولا، تستخدم التصميمات الموفرة للطاقة لتقليل استخدام الكهرباء اللازمة لتشغيل هذه الأجهزة. وتعتمد على "استخلاص الطاقة" من المصادر القريبة لتشغيلها. مثلا، شغلت لوحة مفاتيح لاسلكية تعمل على تحويل الطاقة من مصدرين: الأول هو الطاقة الميكانيكية من المستخدم الذي ينقر على المفاتيح، والثاني هو أخذ طاقة تردد الراديو من شاشة قريبة.
وبالمثل، يمكنها تشغيل قفل ذكي يستقبل الطاقة من الهاتف الذكي من خلال اتصاله بالبلوتوث. القفل مجهز ببطارية صغيرة – لكنها بطارية لا تحتاج إلى الاستبدال أبدا. سرينيفاس باتاماتا، نائب رئيس "أتموسيك"، اعتبر أن إلغاء الحاجة إلى استبدال البطاريات يمكن أن يوفر مدخرات للشركات ليس فقط في تكاليف البطاريات ولكن في العمالة أيضا.
جمعت "أتموسيك" هذا الشهر 29 مليون دولار في جولة تمويلية، بقيادة شركة الأسهم الخاصة "سوتر هيل فنتشرز" Sutter Hill Ventures. ستيفان ديكرهوف، الشريك في "سوتر هيل" أوضح أن "هذه هي المرة الأولى التي يضع فيها أي شخص نظاما متكاملا يمكن استخدامه فعليا على نطاق واسع".
قال في نهاية المطاف الأمل هو أن الأجهزة الأكثر تعقيدا يمكن أن تأخذ مصادر لاسلكية وتحولها إلى كهرباء. وذكر أن إشارة البلوتوث إلى مجموعة من سماعات أبل، مثلا، أقوى من اللازم للحفاظ على الاتصال بجهاز أيفون. لذلك يمكن توجيه الطاقة الزائدة للحفاظ على سماعات الرأس مشحونة.
أضاف: "هناك طاقة زائدة في كل مكان حولنا. من هاتفك، من الواي فاي في مكتبك. يمكننا استخلاص تلك الطاقة حتى تتمكن الأجهزة من تشغيل نفسها بنفسها. هذا أمر قوي إلى حد كبير".


