FINANCIAL TIMES

الرحلات المدرسية ترفع وعي الطلاب

قبل بضعة أسابيع استيقظت أنا وزوجي في خيمة ضيقة تتسع لشخصين فقط في حقل وارويكشاير. لم نكن، مثل عدد من أصدقائنا، في مهرجان موسيقي، بل كنا نعيد ذكريات زيارة رحلتي المدرسية القديمة، وهي معسكر شكسبير الصيفي في ستراتفورد أبون آفون.
اختيار غير تقليدي، ربما، لقضاء عطلة نهاية الأسبوع. لكنها ليست رحلة مدرسية عادية. على مدار 42 عاما، روجر هاركورت، مدير المدرسة الثانوية الحكومية المتقاعد في هيرتفوردشاير، جعل الطلاب (معظمهم يخرج منذ فترة طويلة) يشاهدون موسم شركة شكسبير الملكية بالكامل.
لمدة أسبوعين في آب (أغسطس) من كل عام منذ عام 1977، جلس موكب من الأطفال على مضض لمشاهدة ندوة صباحية في موقع المخيم ومسرحية مسائية في المدينة التي ولد فيها شكسبير. في أيامنا هذه، أصبحوا يحضرون أطفالهم حتى أحفادهم. يبلغ هاركورت من العمر الآن 80 عاما. أقدم طلابه السابقين الذين لا يزالون بين الحضور ليسوا أصغر سنا بكثير. لا بد أنها أطول رحلة مدرسية مستمرة في البلاد، وبالتأكيد الأغرب.
في مناطق أخرى، النزهات المدرسية في خطر. في المملكة المتحدة عمليات الضغط على تمويل التعليم بدأت في التأثير. في استطلاع أجرته في نيسان (أبريل) الماضي "ستون ترست"، مؤسسة خيرية مختصة بالتعليم، أبلغ 45 في المائة من المعلمين عن تقليص الرحلات المدرسية والنزهات لأسباب مالية وهي نسبة أعلى من 31 في المائة عام 2017.
طالب مدير التعليم في "شكسبير جلوب" في لندن الحكومة بالتفكير في كيفية دعمها للزيارات التعليمية، مضيفا أن كثيرا من المعلمين يزعمون أن الميزانيات المشددة تمنعهم من جلب الطلاب وأن حضورهم ما كان ممكنا لولا برامج التذاكر المجانية والمدعومة التي يقدمها المسرح.
في ستراتفورد لم تشهد شركة شكسبير الملكية انخفاضا كبيرا في الزيارات المدرسية، لكن جاكي أوهانلون، مديرة التعليم في الشركة، تقول إنها تراقب الأرقام. ولاحظت أن موسم 2018 شمل مسرحيتين، "مكبث" و"روميو وجوليت"، من كلاسيكيات الفصول الدراسية وقد يكون هذا أمرا عزز الحضور.
تضيف: "يتعين على المعلمين اتخاذ خيارات صارمة للغاية". لكن "نعرف كثيرا ممن يعملون جاهدين للحفاظ على رحلات مدارسهم. يبقون معنا حياتنا كلها. إننا ننمي عاداتنا من خلال ما تعلمناه في المدرسة".
من المحتمل أن يتفق خريجو معسكر هاركورت مع هذا التحليل. لكن الرحلات المدرسية هي أكثر من مجرد وسيلة لتعريف الأطفال بالثقافة، أو فتح الأبواب لأولئك الذين قد لا تتاح لهم الفرصة بطريقة أخرى.
وجد بحث أجراه جاي جرين، أستاذ في إصلاح التعليم في جامعة أركنساس، أن الرحلة الميدانية لها فوائد أخرى أقل وضوحا. أظهرت دراساته التي شملت طلابا في ريف أركنساس، ذوي فرص ضئيلة لخوض تجارب الثقافية، أن أولئك الذين زاروا المتاحف الفنية وشاهدوا المسارح الحية أظهروا تفكيرا نقديا وتعاطفا وتحملا أفضل.
أظهرت تجربة أخرى حديثة تحسينات في سلوكيات الفصول الدراسية ونتائج اختبارات أفضل في الرياضيات والقراءة أيضا.
يقول البروفيسور جرين من الصعب معرفة ما إذا كانت هذه الآثار طويلة الأمد. "لكن ما تؤكده دراساتنا هو أن هذه الرحلات مهمة جدا للأطفال، خاصة الذين ينتمون إلى الأوساط المحرومة".
يضيف: "هناك أشخاص يعتقدون أن كل دقيقة لا يتم قضاؤها في المدرسة بالتركيز على الرياضيات والقراءة هي دقيقة ضائعة". لكن الدرس المستفاد من عمله هو أن أخذ استراحة من الفصل الدراسي يعد راحة تنشيطية: "الخروج من المدرسة يجعل المدرسة أقل سوءا".
توافق أوهانلون على أن الدخول إلى المسرح الحي يستحق الكفاح، حتى عندما يتم تضييق الخناق على الإنفاق. تقول: "الأمر لا يتعلق بانتقاد المدارس"، مضيفا أن دعم تمويل المدارس الذي أعلنته الحكومة البريطانية أخيرا قد لا يكون كافيا لإحداث الفرق اللازم. "إذا كانت هناك أموال إضافية، فسيتعلق الأمر في البداية بحماية الرواتب والمعاشات التقاعدية وشراء الكتب المدرسية التي نحتاج إليها. نحن بحاجة إلى رفع الوعي بفوائد الفنون بالأدلة التي في متناول أيدينا".
المعلمون مثل هاركورت هم أفضل أمل لها. في عام 2017 احتفلت شركة شكسبير الملكية بالذكرى الـ40 للمخيم، ومنحته مقعدا مخصصا في مسرح "سوان". في العام الماضي أصبح زميل شرف لجمعية شكسبير البريطانية لإلهامه مئات الطلاب تنفيذ آلاف الزيارات. بالنسبة لي، سأعود مرة أخرى إلى الخيام الصيف المقبل.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES