أخبار اقتصادية- محلية

محللون لـ "الاقتصادية": أرقام اكتتاب "أرامكو" مؤشر على انتعاش الاستثمار في الصناعة النفطية

يرى محللون نفطيون أن أجواء الثقة تحيط بمناخ الاستثمار في صناعة النفط، خاصة مع نجاح طرح شركة أرامكو للاكتتاب العام، بعدما كشفت أحدث البيانات أن أرقام الاكتتاب في الطرح العام الأولي للشركة -التي تعد أكبر شركة نفطية في العالم- أظهرت ارتفاعا كبيرا في الطلبات، قبل إغلاق باب تقديم طلبات المستثمرين من المؤسسات في الرابع من الشهر الجاري، ما يعكس انتعاش الاستثمارات النفطية.
ويتوقع المحللون أن تسود أول تداولات الشهر الحالي أجواء إيجابية داعمة للأسعار، قبل أيام قلائل من الاجتماع الوزاري المرتقب بين تحالف "أوبك+" يومي الخميس والجمعة المقبلين، وسط توقعات بتمديد أو تعميق التخفيضات الإنتاجية الحالية.
ويرجح المحللون أن تتلقى أسعار النفط خلال الشهر الأخير من العام الجاري، ونهاية الربع الرابع دعما جيدا من تفاهمات منظمة أوبك وخارجها، والاستمرار في سياسات تقليص المعروض لمواجهة وفرة إنتاجية مقبلة، خاصة بعدما سجل خام برنت أكبر شهر من المكاسب منذ نيسان (أبريل) الماضي، وصعد بنحو 6 في المائة، الشيء نفسه بالنسبة إلى الخام الأمريكي الذي قفز على أساس شهري نحو 2.3 في المائة، وهي أكبر مكاسبه منذ حزيران (يونيو) الماضي.
وأشاروا إلى أن السوق تتلقى دعما أيضا من التفاؤل بإحراز تقدم وشيك في مفاوضات التجارة بين الولايات المتحدة والصين في ضوء احتمال التوصل إلى صفقة جزئية بين الجانبين قبل حلول منتصف الشهر الجاري، لافتين إلى أن أبرز التحديات الحالية هي المخاوف المحيطة بالطلب العالمي خاصة مع صدور بيانات ضعيفة عن الاقتصاد الصيني وتسجيل الاقتصاد الهندي تباطؤا في النمو خلال الربع الثالث، وهي أضعف وتيرة نمو خلال ستة أعوام.
في هذا الإطار، يقول لـ"الاقتصادية"، روس كنيدي العضو المنتدب لشركة "كيو إتش أي" لخدمات الطاقة، "إن اجتماع "أوبك" وشركائها المرتقب، وتوقعات بتمديد خفض الإنتاج، إلى جانب التفاؤل بشأن اتفاق التجارة بين الولايات المتحدة والصين ستساعد على دعم الأسعار كنتيجة لدور هذه العوامل مجتمعة في تراجع المخاوف بشأن نمو الطلب العالمي على النفط".
وأشار كنيدي إلى أنه في ظل الأجواء الإيجابية الداعمة لصعود الأسعار، هناك عوامل أخرى تقاوم المكاسب وتجذب السوق إلى حالة من التقلبات السعرية، أبرزها بيانات المخزونات الأمريكية التي سجلت ارتفاعات متتالية أخيرا، إضافة إلى الشكوك في توصل الولايات المتحدة والصين إلى اتفاق المرحلة الأولى قبل بدء التعريفة الجمركية الجديدة في منتصف الشهر الجاري.
من جانبه، يقول لـ"الاقتصادية"، ألكسندر بوجل المحلل في شركة "جي بي سي إنرجي" الدولية للطاقة، "إن الأسعار تميل إلى التقلبات في ضوء تسجيل الإنتاج الأمريكي قفزات متلاحقة في النمو، حيث سجل مستوى قياسيا بلغ 12.9 مليون برميل يوميا، فيما تباطأ تشغيل مصافي التكرير"، لافتا إلى أن السوق تتطلع إلى خطوة تحالف "أوبك+" الجديدة، ومدى قدرتها على التغلب على صعوبات السوق ودعم توازن العرض والطلب.
وذكر بوجل، أنه من الصعب استمرار الإنتاج الأمريكي على الوتيرة السريعة والمتلاحقة ذاتها في نمو الإمدادات، خاصة مع ظهور بيانات جديدة تؤكد استمرار انخفاض حفارات النفط الأمريكية وتراجع عدد منصات الحفر لمدة 12 شهرا على التوالي، بينما زادت مستويات الإنتاج، بسبب تطور تكنولوجيا الحفر وزيادة كفاءة وغزارة الإنتاج الأمريكي في الحقول القائمة بالفعل، لافتا إلى وجود زيادات أخرى موازية من البرازيل والنرويج وجيانا، والأولى تفكر جيدا في الانضمام لعضوية منظمة أوبك.
من ناحيته، أوضح لـ"الاقتصادية"، بيتر باخر المحلل ومختص الشؤون القانونية للطاقة، أن حالة التفاؤل تغلبت على شكوك ومخاوف السوق، حيث سجل خام برنت الصعود الأكبر منذ نيسان (أبريل) الماضي مع صعوده نحو 6 في المائة، لكن إجمالا فإن السوق ما زالت في حالة من التقلبات وعدم اليقين، لافتا إلى أن التفاؤل بالصفقة التجارية ما زال مستمرا، لكن الشكوك تظهر وتتراجع بشكل متلاحق.
وأوضح بيتر باخر، أن المتفائلين متمسكون بالتعليقات الإيجابية من بكين وواشنطن خاصة الرغبة الجادة في حل القضايا الأساسية، وبالتحديد مع تأكيد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أن واشنطن وبكين في "المخاض النهائي" للتوصل إلى اتفاق تجاري، متوقعا أن يتدارس اجتماع المنتجين الوشيك في فيينا بشكل أساس التطورات الراهنة والمتوقعة في ملف الحرب التجارية وتداعياتها على أسواق النفط.
بدوره، يقول لـ"الاقتصادية"، ماركوس كروج كبير محللي شركة "أيه كنترول" الدولية لأبحاث النفط والغاز، "إن تصاعد الأزمة الاقتصادية في إيران والتهاوي السريع في قطاع النفط له تأثيرات واسعة في الإمدادات من الشرق الأوسط خاصة مع ارتفاع مستوى المخاطر الجيوسياسية وتمسك "أوبك" بخطط خفض الإنتاج وتقييد المعروض النفطي".
ونوه كروج بأن بعض التقارير الدولية تشير إلى أن البرلمان الإيراني قد يمضي قدما في خططه لإقالة وزير النفط بسبب ارتفاع أسعار البنزين 50 في المائة، الذي تسبب في اضطرابات هائلة، وأدى بالسلطات إلى إغلاق الإنترنت لتجنب مراقبة العالم لكيفية التعامل مع هذه الاضطرابات، مشيرا إلى أن هذه الاضطرابات أدت إلى إحراق أكثر من 730 مصرفا و140 موقعا حكوميا، وهو ما يزيد من كارثية الوضع الاقتصادي في إيران، التي تعاني أيضا تفاقم العقوبات الاقتصادية الأمريكية واستمرار خطط تقود صادراتها النفطية إلى مستوى الصفر.
إلى ذلك، على صعيد تعاملات الأسواق، هبطت أسعار النفط في ختام الأسبوع الماضي، وسجل الخام الأمريكي خسائر تزيد على 4 في المائة مع تجدد التوترات التجارية وارتفاع إنتاج الخام في الولايات المتحدة إلى مستوى قياسي، لكنها تنهي الشهر على مكاسب بدعم من توقعات بأن "أوبك" وحلفاءها سيوافقون الأسبوع الحالي على تمديد اتفاق لخفض الإنتاج إلى ما بعد آذار (مارس) المقبل.
بحسب "رويترز"، أنهت عقود برنت جلسة التداول منخفضة 1.44 دولار، أو 2.25 في المائة، لتسجل عند التسوية 62.43 دولار للبرميل منهية الأسبوع منخفضة 1.5 في المائة.
ومع هذا، فإن خام القياس العالمي سجل أكبر شهر من المكاسب منذ نيسان (أبريل) مع صعوده نحو 6 في المائة.
وتراجعت عقود خام القياس الأمريكي غرب تكساس الوسيط 2.94 دولار، أو 4.4 في المائة، لتسجل عند التسوية 55.17 دولار للبرميل منهية الأسبوع على انخفاض قدره 4.1 في المائة بعد ثلاثة أسابيع متتالية من المكاسب.
على أساس شهري قفز الخام الأمريكي نحو 2.3 في المائة، وهي أكبر مكاسبه منذ حزيران (يونيو)، وكانت أحجام التداول ضعيفة في اليوم التالي لعطلة الأعياد في الولايات المتحدة.
وخلص مسح إلى تراجع إنتاج نفط "أوبك" في تشرين الثاني (نوفمبر) مع انخفاض الإنتاج الأنجولي بسبب أعمال صيانة ومواصلة السعودية كبح المعروض بهدف استعادة توازن الأسواق النفطية وتماسك الأسعار.
بحسب المسح، ضخت منظمة البلدان المصدرة للنفط المكونة من 14 عضوا 29.57 مليون برميل يوميا في المتوسط هذا الشهر، بانخفاض 110 آلاف برميل يوميا عن رقم تشرين الأول (أكتوبر) المعدل.
وكانت "أوبك" وروسيا وحلفاء آخرون، فيما يعرف بمجموعة "أوبك+"، قد اتفقوا على خفض المعروض 1.2 مليون برميل يوميا من أول كانون الثاني (يناير)، وتبلغ حصة "أوبك" من الخفض نحو 800 ألف برميل يوميا، يطبقها 11 عضوا مع استثناء إيران وليبيا وفنزويلا.
ومن المتوقع أن يمدد المنتجون اتفاق الإمدادات خلال اجتماعات الخامس والسادس من كانون الأول (ديسمبر)، ويقول مندوبون في "أوبك"، "إن المنتجين قد يبحثون تعميق خفض المعروض وسط توقعات تخمة في 2020"، وأشار مندوب في المنظمة إلى أن "التمديد هو الحد الأدنى".
وأفادت شركة "بيكر هيوز" للاستشارات والخدمات النفطية أن عدد منصات التنقيب عن النفط والغاز العاملة في الولايات المتحدة واصل تراجعه، حيث انخفض خلال الأسبوع الحالي بمقدار ثلاث منصات، ليسجل عدد المنصات تراجعا خلال 12 أسبوعا من آخر 14 أسبوعا تراجع فيها عدد المنصات بمقدار 99 منصة.
وبلغ عدد المنصات العاملة خلال الأسبوع الحالي 803 منصات بانخفاض قدره 279 منصة عن الفترة نفسها من العام الماضي.
ووصل عدد منصات النفط العاملة في الولايات المتحدة بنهاية الأسبوع الحالي 671 منصة بانخفاض قدره ثلاث منصات، في حين استقر عدد منصات الغاز عند مستوى 129 منصة دون تغيير.
ويعد عدد منصات استخراج النفط والغاز مؤشرا مبكرا على مستوى الإنتاج المستقبلي، وكانت آخر مرة وصل فيها عدد المنصات إلى هذا المستوى في آذار (مارس) 2017.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من أخبار اقتصادية- محلية