تحقيق التوازن مقابل الشفافية «3 من 3»

|


كان حل شبكة مكافحة الجرائم المالية الذي يمكن تنفيذه في بلدان أخرى فيما يتعلق بسجلات الأراضي، هو اشتراط إتاحة معلومات الملكية الانتفاعية للحكومة لكن ليست لعموم الجمهور. وهذا معناه أن السلطات الأمريكية ذات الصلة "ومن خلالها السلطات الأجنبية المعنية" يمكنها الاطلاع على هذه البيانات الحساسة، وليس أي أطراف محتملة من متتبعي الأثر ومندوبي المبيعات والجماعات الاحتجاجية. وفي عام 2017 ، أشارت شبكة مكافحة الجرائم المالية إلى أن أكثر من 30 في المائة من المشتريات
التي تم الإبلاغ عنها بموجب أوامر الاستهداف الجغرافي أجراها أشخاص يشتبه بالفعل في تورطهم في معاملات مشكوك فيها. وفي الوقت نفسه، تعكف الشبكة على تجديد الأوامر وتوسيع نطاقها لتشمل المناطق الحضرية الكبرى الأخرى، كل ذلك دون مساس لا موجب له بخصوصية المشترين.
التهرب الضريبي يكلف الحكومات أكثر من ثلاثة تريليونات دولار سنويا، وفقا لتقديرات عام 2011 لشبكة العدالة الضريبية في المملكة المتحدة. ومن شأن تراجع الإيرادات الضريبية تقليل الموارد المتاحة للأغراض الإنتاجية، مثل بناء الطرق والمدارس والمستشفيات، ما يجعل من الصعب على الحكومات تحقيق نمو مستدام وشامل لجميع الفئات.
ولهذا السبب تستثمر السلطات الوطنية جهودا كبيرة في مكافحة التهرب الضريبي، بما في ذلك عن طريق تدقيق الإقرارات الضريبية وتبادل المعلومات ذات الصلة مع البلدان الأخرى.
ومن المناهج غير المستخدمة كثيرا لتعزيز الامتثال الضريبي جعل دخول المكلفين الضريبيين وإقراراتهم معلنة، وهو ما تقوم به النرويج منذ عام 1863 على الأقل وبدأته باكستان بعد 150 عاما وإن كان بدرجة أقل. ولا غرابة في أن ما يتم الترويج له عموما كإجراء لتعزيز الشفافية والإنصاف والمساءلة سبق انتقاده أيضا باعتباره غزوا للخصوصية يولد الحسد ويعزز "التطفل على المرتبات" من جانب الزملاء والجيران. وفي الواقع، فإن اليوم الأول من تشرين الثاني (نوفمبر)، وهو اليوم الذي تنشر فيه الحكومة الفنلندية بيانات دخل المواطنين ومدفوعاتهم الضريبية، يعرف باسم "يوم الغيرة الوطني".
وللمساعدة في معالجة المخاوف المتعلقة بالخصوصية، تشترط النرويج على الأفراد تسجيل الدخول إلى نظام مخصص يتتبع عمليات البحث الخاصة بهم؛ ويمكن لدافعي الضرائب معرفة من قام بمشاهدة معلوماتهم، وتكون عمليات بحث المستخدمين مقصورة على 500 سجل شهريا. وتفرض السويد ضوابط مماثلة. وربما تكون هذه المحاولات الرامية لتحقيق التوازن بين الشفافية والخصوصية قد حققت النتيجة المرجوة.
بينما لا توجد صيغة عامة لتحقيق توازن تام بين الشفافية والخصوصية، هناك معايير دولية وممارسات جيدة قابلة للتطبيق على نطاق واسع لتوجيه العملية. ولا بد أن تحظى السلطات المعنية بصلاحية الاطلاع بسهولة على المعلومات الكاملة، وينبغي أن تهدف إلى زيادة إتاحتها للاطلاع العام إلى الحد الأقصى، مع مراعاة أفضل السبل لمواءمة هذه الإتاحة مع مختلف الأطراف المعنية، وحماية تفاصيل شخصية معينة، وتثبيط عمليات البحث
العابثة أو استخراج البيانات التجارية.
فمن الممكن بل ينبغي التعامل مع المفاضلات، لا استخدامها ذريعة للتقاعس عن اتخاذ إجراءات بشأن التدفقات المالية غير المشروعة.

إنشرها