السيطرة على الطرق السريعة

|

تناقلت مواقع التواصل، حادث السير الذي أدى إلى وفاة ٣٥ معتمرا من الجنسيات الآسيوية، نتيجة التصادم مع معدة كبيرة في طريق الهجرة، وهو أمر مأساوي لا نملك معه إلا أن نقدم التعازي لذوي المتوفين والدعاء بشفاء عاجل للمصابين.

هذه الحالة المؤلمة دفعتني إلى البحث في الأخبار المتناقلة عن الحادث، وكيف يوجد "شيول" في طريق سريع، وكيف لم يتمكن سائق الحافلة من تفادي الاصطدام بجسم هائل كهذا.
التوضيح الآن مطلوب من الجهات المسؤولة عن السيطرة المرورية في الطرق السريعة، حيث إن هناك تفسيرا - ولا بد - لمثل هذا الحادث الجلل. ثم إننا ملزمون بمراجعة كثير من القواعد السلوكية في الطرق السريعة، ومن أهمها عمليات التجاوز التي تمارسها كثير من الشاحنات في هذه الطرق.
ما أعرفه هو أن تجاوز المسار الأيمن بالنسبة إلى الشاحنات يحمل معه مخالفة قيمتها خمسة آلاف درهم في دولة مثل الإمارات، كما سمعت أنه يتم ترحيل من يرتكب هذه المخالفة إذا كان أجنبيا. هذا الإجراء مطلوب عندنا اليوم ونحن نشاهد الشاحنات تقاد بطريقة هستيرية ومخيفة على جميع الطرق التي تزداد ازدحاما وخطرا.
ثم إن استخدام الطرق السريعة من قبل هذه المعدات الثقيلة يؤدي إلى تخدد خطير في طبقات الأسفلت، التي تؤسس على معايير معينة، ولها تحمل محدود لا يمكن أن يصل إلى مستوى وزن "الشيول"على المتر المربع، وهنا مشكلة جديدة، لكنها تثبت قولي السابق إن طرقنا ترزح تحت ضغط الاستخدام الخاطئ من قبل كثير من سائقي المعدات والشاحنات ذات الأوزان الكبيرة.
نأتي إلى شـؤون أخرى مثل محطات الوزن التي لم تنتشر بالشكل الكافي الذي يحقق الحماية، فهي منتشرة في مواقع معينة يمكن أن يتفاداها كثير من المخالفين. هذا الجزء المهم من المنظومة يحتاج إلى إعادة دراسة، حيث نحقق كل الحماية على طول الخطوط الطويلة.
مما سبق يتضح - بناء على معلومات عامة يملكها محدثكم وكثير أمثالي - أن العملية منظومة متكاملة لا يمكن أن يغفل جزء منها على حساب الآخر. منظومة يمثلها المرور والنقل والدوريات الأمنية وكل البلديات التي تمر بها طرق كهذه، ذلك أن الإهمال يؤدي – بالضرورة – إلى مصيبة وهو ما حدث على طريق المدينة قبل أيام.

اخر مقالات الكاتب

إنشرها