اكتتاب «أرامكو» ودعم السوق المالية في المملكة

|


يكتسب اكتتاب "أرامكو" أهمية كبيرة في هذا العام وأهميته تأتي في إطار أن شركة أرامكو هي الشركة الأضخم في العالم، حيث يقدر البعض قيمتها بما يصل إلى تريليوني دولار، وقد تزيد أو تنقص قليلا إلا أن قيمتها لا تقل عن ضعف قيمة أكبر شركة من حيث القيمة في العالم حاليا، فحينما يتم عرض قيمة الشركات ستكون "أرامكو" هي الأولى دون نزاع، كما أن نشاط الشركة في قطاع النفط وهو الخام الأهم عالميا إذ يعتمد عليه العالم في مختلف الصناعات ولا يكاد يخلو منتج من علاقة مباشرة بالنفط، كما أن هذا الاكتتاب يأتي في إطار التحول الذي تشهده المملكة حاليا من خلال الانفتاح بصورة أكبر لجذب الاستثمارات الأجنبية والعمل على تنويع مصادر الدخل وقد بدأ ذلك فعلا من خلال التوسع في قطاعات مثل المعادن والخدمات مثل السياحة وغيرها من القطاعات الحيوية والمتنوعة.
هذا الاكتتاب الأضخم في التاريخ سيكون إحدى أهم أدوات التسويق للسوق المالية في المملكة إضافة إلى الاستثمار فيها إذ إن شركة أرامكو ستكون الشركة الأولى من حيث القيمة عالميا كما أن التوزيعات للأرباح ستكون الأعلى غالبا، إضافة إلى أن عملاق صناعة النفط اليوم أصبح يتوسع بصورة كبيرة عالميا، وإدراجها في سوق الأسهم والشفافية في أعمالها وأصولها وقوائمها المالية وحقوق الامتياز سيسهل كثيرا من نشاطها داخل المملكة وخارجها سواء فيما يتعلق بالتملك والاستثمار والحصول على التمويل.
أما فيما يتعلق بالسوق المالية فإن إدراج سهم "أرامكو" سيزيد بصورة كبيرة من حركة التداول في السوق سواء بالبيع أو الشراء أو تشجيع شركات عالمية على إدراج جزء من أسهمها في السوق السعودية، كما أنه سيجعل السوق المالية السعودية تتربع على قائمة أضخم الأسواق المالية في المنطقة دون منازع حيث إن حجم "أرامكو" سيضاعف من ضخامة السوق المالية في المملكة، وهو ما سيجلب مزيدا من الشركات والصناديق الاستثمارية إلى السوق وهي عملية طردية، حيث إن ضخامة السوق ستشجع على مزيد من تدفق الاستثمارات إليها.
اكتتاب "أرامكو" يفتح الباب واسعا أمام المواطنين للاستثمار في هذا السهم للشركة الأهم عالميا، إذ إن النفط سلعة لا يمكن للعالم أن يستغني عنها على المدى المتوسط أو حتى البعيد باعتبار أن النفط يستخدم اليوم ليس في الطاقة فقط بل في مختلف الصناعات، ما كان له دور كبير في تخفيض تكلفة كثير من السلع والمنتجات، وتتطور الصناعات المشتقة من النفط لتكون بديلا عن كثير من المواد الأولية الأخرى باعتبار أن تكلفتها أقل بكثير مقارنة بالمواد الأخرى التي يستخدمها الإنسان في إنتاج ما يحتاج إليه ولهذا ستبقى أهمية شركة أرامكو قائمة طالما أن هناك نفطا يمكن استخراجه.
شركة أرامكو أسست لمنظومة عمل بكفاءة عالية والاختبارات التي تعرضت لها الشركة خصوصا فيما يتعلق بالهجمات والاعتداءات الإرهابية سواء كانت السيبرانية أو المباشرة على مصافيها أثبتت القدرات الهائلة التي تتمتع بها هذه الشركة ما جعل منها أحد الخيارات الآمنة للمستثمرين.
المبادرة الحكومية التي جعلت فترة الاكتتاب الأولى خاصة بالمواطنين إشارة إلى أن الفرصة لحصول المواطن على جزء من أسهم الشركة أكبر وأنه يحظى بأهمية في هذه المرحلة، فالفرصة في هذا الاكتتاب كبيرة خصوصا فيما يتعلق بالمستثمرين الذين يبحثون عن العوائد، حيث إن الشركة هي المصدر الأهم للإيرادات لميزانية الدولة فتعرضها لانخفاض حاد في الأرباح احتمال ضعيف، بل المتوقع أنه بعد طرحها للاكتتاب ستزيد فرص تحسن كفاءتها التشغيلية وستحصل على فرص أكبر للتوسع عالميا، والاستثمار في قطاعات متنوعة بناء على الفرص المتاحة في الأسواق العالمية.
الخلاصة: إن اكتتاب "أرامكو" وهو الأضخم عالميا يمثل فرصة لكل مواطن للتملك في أسهم ذات عوائد جيدة ومستقرة نسبيا، كما أنه سينعكس بصورة إيجابية على السوق المالية حيث يزيد بصورة ملحوظة حجم التداول الذي سينشأ منه عوائد على السوق المالية، كما أنه سيسوق بصورة كبيرة للاستثمار في المملكة في قطاعات متنوعة سواء كان في السوق المالية أو حتى القطاعات الأخرى، كما سيشجع على إدراج مزيد من الشركات الجيدة محليا والعالمية في السوق لمحلية، كما أنه سيزيد فرص وجود أدوات مالية أخرى في السوق.

إنشرها