4 أسباب للصراع بين المدير التنفيذي والمراجع الداخلي

|


أصبح الصراع في بيئة أعمال المراجعة الداخلية أمرا مسلما به، وهذا يعود إلى نظرية الوكالة المشهورة، التي تضع أمام تعطش الإدارة والموظفين للتلاعب، ثلاثة خطوط دفاعية، وتأتي المراجعة الداخلية والخارجية في خط دفاعي واحد، ولهذا فإن كثيرا من الموظفين وإدارات الشركات تفشل في فهم الفرق بين هذه الأنواع وأدوارها، بل هذه المشكلة تتعمق أكثر حتى عند أهل المهنة أنفسهم، فهم ينظرون إلى قضايا الاستقلال من منظور الخط الدفاعي الواحد، ولهذا يجب – في نظر البعض – أن تكون مفاهيم الاستقلال واحدة وأيضا النظرة نفسها بشأن الأعمال الاستشارية. وفي اعتقادي "كمختص عاش المهنة من قرب"، أنه إذا لم تتمكن مهنة المراجعة الداخلية من حل مشكلة الخط الدفاعي الواحد هذا، فإن العلاقات المشوشة بين الإدارة التنفيذية والمراجعة الخارجية ستزداد حدة، وذلك نظرا إلى الأسباب التي أنظر إليها.
بداية، لاحظ كثير من المهنيين والكتاب حول العالم، مشكلة الصراع بين الإدارة التنفيذية والمراجعين الداخليين، حيث تم رصد كثير من الحالات التي ينظر إلى المراجع الداخلي فيها مصدرا للنقد السلبي بدلا من النقد الإيجابي أو الدعم البناء، وبالتالي يأتي رد الإدارة التنفيذية بناء على المقاومة لرفض أسلوب هذا العمل. يقول أحد الكتاب، إن المراجعة الداخلية تؤدي إلى وجود علاقة شخصية مكثفة بين المراجعين الداخليين والموظفين في الإدارة التنفيذية، وتتحول هذه العلاقات إلى تعصب أو صراع، لأنه لا أحد يحب أن يخضع للتحليل النقدي، والنتيجة النهائية هي أن المراجعة الداخلية تسبب القلق الشديد والخوف، خاصة إذا بدأ المراجع الداخلي يميل إلى القيام بفعل يزيد من هذا القلق الواضح عند الموظفين، فعلى سبيل المثال، قد يبدأ بالتصرف معهم على أساس أن قلقهم مدعاة للشك ويشتبه بأن وراءهم ما يخفونه، وهذا يعزز المشكلات داخل بيئة العمل.
حاول بعض المختصين دراسة هذه الحالات، وتبين أن هناك نوعين من الصراع في مجال المراجعة الداخلية: الصراع الموجه نحو المهام والصراع العاطفي. يكمن الصراع الموجه نحو المهام في المهمة المحددة التي تحاول المراجعة الداخلية إنجازها، بينما الصراع العاطفي هو جانب شخصي فقط. وإذا كانت التدريبات المهنية تساعد المراجع على حل الصراع الموجه نحو المهام، لكن هناك القليل جدا من التثقيف نحو الصراع العاطفي وهو الأصعب بسبب القيم الشخصية المرتبطة به، ولهذا السبب أيضا - في اعتقادي - فإن المراجعة الداخلية في المملكة لم تتقدم كثيرا حتى بعد أعوام عدة من إصدار لائحتها، وقد لا نحقق كثيرا من التقدم ما لم تتم معالجة هذه المشكلات، سواء التي تتعلق بخط الدفاع أو التي تتعلق بالصراع.
كثير من الدراسات النفسية والسلوكية يرى أن الصراع "كمفهوم مطلق" يأتي نتيجة المنافسة أو تعارض القيم بين الأطراف، ولهذا تم تطوير نظرية تسمى التهديد المتكامل ITT لتحليل التحامل ضد الأشخاص "التعصب". هذه النظرية تفترض أن التحامل ضد الآخرين "الصراع العاطفي" يأتي مباشرة من أربعة أنواع من التهديدات: تهديدات واقعية، تهديدات رمزية، والقلق بين المجموعات، والصور النمطية السلبية. وبتطبيق هذه النظرية لفهم الصراع العاطفي في مهنة المراجعة الداخلية، نجد أن التهديد الواقعي يأتي من تصورات سلبية من الإدارة التنفيذية أن المراجعة الداخلية تهدد مناصبهم التنظيمية ومواردهم، فهي نتيجة التنافس على الموارد المتاحة، خاصة عندما يرسل المراجع تقريره إلى لجنة المراجعة أو يجتمع بها في غياب الإدارة التنفيذية، حتى "كما في الجهات الحكومية لدينا" عندما يجتمع المراجع الداخلي بالمسؤول الأعلى. لذا، فإن الإدارة التنفيذية تخشى أن يقول المراجع ما يؤثر في مكافآته أو مناصبها حتى العوائد التدريبية، وقد تصبح الإدارة التنفيذية عدائية نحو المراجع الداخلي حتى خارج نطاق العمل نفسه.
ينشأ التهديد الرمزي لأن الإدارة التنفيذية تعتقد أن نظام قيمها أكثر عدلا وأكثر أخلاقية من نظام القيم عند الآخرين، وتخشى الإدارة أن تؤثر تقارير المراجعة والتقييم في مصداقيتها في المنظمة. وتأتي التهديدات الناتجة عن القلق بسبب التفاعل بين الإدارة التنفيذية والمراجع الداخلي، وهو عبارة عن مشاعر من عدم الراحة، خاصة أن المراجعة الداخلية ليست مجرد نشاط للتأكد من الأداء من خلال جمع الأدلة، لكنها تنطوي على كثير من العلاقات الشخصية، كالمقابلات والحديث المشترك عن بعض قضايا الإدارة أو الملاحظات. ولأن الإدارة التنفيذية غير متأكدة من نوايا المراجع الداخلي، فإن القلق هو سيد الموقف. هذا الشعور غير محبب عند كثير من الشخصيات، خاصة العاملين في مناصب عليا، لذا يميل كثير منهم إلى كراهية العمل مع المراجع الداخلي، لأنه يعد تهديدا لهم في مشاعرهم. وتبقى الصورة النمطية التي تنتشر بين الموظفين، خاصة المستجدين منهم التي تم بناؤها في المجتمع عنهم، ومنذ أيام التعليم المبكرة أن المراجعة والتدقيق عبارة عن حالة سيئة بغيضة، وهذه الصورة النمطية تظهر عندما يدخل الموظف إلى العمل ويجد المراجع الداخلي كأنه ممتحن خارجي، أو أسئلة من خارج المنهج.
هذه هي القضايا الأربع التي تنشأ عن الصراع في بيئة المراجعة الداخلية أو تتسبب فيه، وليس بالضرورة أن يكون جميعها متوافرا في جهة واحدة، بل يكفي وجود أي منها ليكون دافعا للصراع، ولتحسن بيئة العمل، على الجميع بذل جهد لاكتشاف السبب وراء الحالة المضطربة، ومن ثم تبدأ معالجتها سلوكيا. على كل حال، فإن هذا كله مرهون بوجود ميزانية ودعم إداري لأنشطة المراجعة الداخلية في المنظمة.

إنشرها