FINANCIAL TIMES

ماذا يمكن أن يقدم «الذكاء العاطفي» للنساء؟

دق ناقوس الخطر منذ أعوام: الذكاء الاصطناعي سيحول سوق العمل. انتقل الحديث حول عالم التكنولوجيا الآن من محاولة إقناع الناس بهذا المستقبل إلى تحليل كيف ومتى ستدخل الآلات ضمن القوى العاملة بشكل مستقل، وماذا سيعني ذلك بالنسبة للبشر؟
لقد تم تخصيص كثير من الأبحاث لتحديد الوظائف المعرضة للخطر مقابل تلك التي تعد "آمنة"، وتحديد المهارات التي يتطلبها هذا العالم الجديد.
نعلم أن الخوارزميات يمكن أن تدعم وتعزز عملية اتخاذ القرار التي يتولاها البشر، من خلال إيجاد علاقات غير متوقعة بين مجموعات كبيرة من البيانات. سيسمح هذا الأمر للآلات بأن تحل البشر في بعض الوظائف التي تتطلب عمل الآلة، والمساعدة في مهام أخرى، وفي نهاية المطاف استحداث بعض الوظائف الجديدة كليا، مثل العمل على إنشاء البيانات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي أو تصميم الخوارزميات.
تم إجراء قليل من الدراسات حول الكيفية التي سيتم بها هذا الأمر فيما يتعلق بالجنس، لكن كثيرا من المستقبليين متفائلون بشأن فرص النساء في البقاء في سوق العمل الجديدة هذه. لماذا؟ ستكون بعض المهارات الأكثر قيمة لدى القوى العاملة، المدعومة بالذكاء الاصطناعي، في الجوانب التي لا تعمل فيها الروبوتات: الذكاء الاجتماعي والعاطفي.
وجد تقرير جديد من شركة كابجيميني الاستشارية أن 83 في المائة من المنظمات التي شملها الاستطلاع تعتقد أن القوى العاملة المدعومة بالذكاء العاطفي ستكون شرطا أساسيا للنجاح في الأعوام المقبلة.
إذا كانت سوق العمل تقدر التعاطف وتعدد المهام والتعاون والرحمة وهي صفات مرتبطة تاريخيا بالنساء فإن النساء بالتالي قد يجدن فرصا أفضل للتوظيف والاستمرارية.
لكن هناك جدل دائر. للازدهار في عالم القوى العاملة المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، ستكون هناك حاجة إلى درجة كبيرة من إعادة التدريب والتكيف.
لا تكمن المخاطر الحقيقية للقوى العاملة النسائية في أنواع الوظائف التي تناسبهن، لكن فيما إذا كان بإمكانهن التنقل بسلاسة بين الوظائف. هل ستكون النساء قادرات على شق طريقهن نحو العمل في مهن جديدة ومتقاربة في الوقت الذي تتغير فيه متطلبات العمل؟
تقرير صادر عن معهد ماكينزي العالمي في حزيران (يونيو) طرح هذا السؤال في عشرة بلدان، بما في ذلك ستة اقتصادات متقدمة وأربعة ناشئة. وجد التقرير أن النساء والرجال يواجهون نطاقا مماثلا فيما يتعلق بالخسائر والمكاسب الوظيفة المحتملة. تبين أن متوسط النساء العاملات اللاتي من المحتمل أن يتم تسريحهن من العمل بحلول عام 2030 بسبب الأتمتة، يبلغ 20 في المائة، أو 107 ملايين امرأة، مقارنة بـ21 في المائة بالنسبة للرجال.
لكن التقرير أشار أيضا إلى أن ما يصل إلى 160 مليون امرأة في جميع أنحاء العالم و274 مليون رجل ربما بحاجة إلى الانتقال عبر المهن للبقاء على رأس العمل. قال التقرير: "إذا استفادت النساء من فرص الانتقال، فيمكنهن الحفاظ على حصتهن الحالية من الوظائف. وإذا لم يتمكن من ذلك، فإن مسألة عدم المساواة بين الجنسين في العمل قد تزداد سوءا".
التحديات التي تواجهها النساء أثناء تكيفهن مع العالم الجديد متعددة الأوجه لا تتعلق بالضرورة بما إذا كن ملائمات لشغل وظائف فنية أكثر مثل كتابة الخوارزميات ونمذجة البيانات.
في الاقتصادات الناشئة الهند مثلا، يمكن أن تتطلب المهن الجديدة تعليما ثانويا ما يشكل تحديا لأن معدلات تعليم الإناث لا تزال متأخرة عن معدلات الرجال.
هناك نتيجة أخرى لزيادة الأتمتة، هي الطلب على تنقل العمالة والمرونة، إذ يتعين على العمال التنقل بين المهن وأرباب العمل والقطاعات، أو حتى البلدان. هنا غالبا ما تقل قدرة النساء على التنقل مقارنة بالرجال "لأنهن يقضين وقتا أطول بكثير من الرجال في أعمال الرعاية غير المدفوعة الأجر، أكثر من 1.1 تريليون ساعة في العام، مقارنة بأقل من 400 مليار ساعة للرجال"، حسبما أفاد التقرير.
إضافة إلى ذلك، من المرجح أن يتم استبعاد النساء من الشبكات القيادية التي تسمح للرجال بتطوير مهاراتهم، والعثور على مرشدين، وتحديد فرص العمل. ويكون هذا في بعض الأحيان ناتجا عن تحمل مسؤوليات الرعاية: إحضار طفل من حضانة، أو زيارة أحد الوالدين المسنين قد يكون أكثر أهمية من ممارسة أنشطة أخرى بعد الخروج من العمل.
لكنه يعكس كذلك نوعا من أنواع التحيز بصورة غير واعية، ذلك النوع الذي لا يزال يجعل كثيرا من الناس يربطون الصفات القيادية بالرجل.
لذا، بينما يمكننا الاحتفال بأن عصر الآلات قد يزيد من قيمة ما يسمى "المهارات الناعمة" مثل التعاطف والتواصل، نحتاج أيضا إلى مواصلة التركيز على الجوانب العملية المألوفة للعمل عام 2030 لو تم ضم النساء.
في نهاية المطاف، يعود الأمر إلى التحديات نفسها التي نواجهها اليوم: هل سيتاح للنساء الوصول إلى الشبكات والتعليم والفرص نفسها التي يتمتع بها نظرائهن من الرجال؟ إذا لم يكن الأمر كذلك فلن يبدو عالم الذكاء الاصطناعي مختلفا تماما عن عالم اليوم.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES