التقارب الإنساني ضرورة

|

من المؤسف أن نتحدث أحيانا عن البدهيات، والبعض يتلقاها باستغراب. ‫‬

قبول "المختلف" في الدين أو المذهب ضروري.
هذا "المختلف" الذي لم يتسبب لك بالأذى، هو في الحقيقة يتشارك معك في أمور إنسانية.
والاختلاف في الدين أو المذهب أو الطائفة، مرتبط بالبيئة والثقافة. والتنوع جزأ أصيل في الحياة.
وجود شخص في الهند أو اليابان - على سبيل المثال - جعله يتربى في بيئة بوذية. ووجوده في روسيا جعله يتربى في بيئة نصرانية. وهذا يصدق على المسلم سواء كان في دولة مسلمة أو ضمن أقلية.
الأسماء والأديان والثقافات والعادات، هي نتاج البيئة، ولا جهد للمرء فيها.
بعض هؤلاء يبدأ البحث عن الحقيقة، ويختارها كما فعل الفيلسوف الفرنسي روجيه جارودي، الذي تنقل بين أكثر من محطة بينها الإسلام.
والمؤكد أن مساحات التغيير عند البشر في موروثات الآباء والأجداد محدودة، وتكتنفها أخطار واضطرابات اجتماعية ونفسية.
وفي رأيي، أن السلام الحقيقي، يكمن في تبادل المصالح، ورفع سقف المشتركات، وغض النظر عن الأمور المفضية للتصادم.
هذا الأمر يتأتى بالالتزام بعدم الحط من شأن الآخر، وعدم التعريض به أو بما يؤمن به.
وهذا الشرط لا يخدش يقين الإنسان، ولا يستتبعه تغيير قناعاته، إذ إن قبول فكرة الاختلاف بين البشر في الألوان والأديان والطبائع والثقافات يتسق مع المنطق.
المؤكد أن البعض لا تروق له الفكرة، وهناك من يبالغ في تطرفه، فيستهدف مسجدا أو كنيسة أو يهين رمزا من الرموز الدينية. وهذا التطرف موجود في كل الأديان.
وفي المقابل هناك الخط الذي يدافع عن حقوق الجميع، ولذلك لا غرابة أن نجد مفكرين كبارا في الغرب يدافعون عن الإسلام والمسلمين وعن حقوقهم، التي تعرضت للتهديد بسبب التطرف. وهؤلاء المدافعون يقدمون صيغة الخطاب نفسها التي نتحدث عنها هنا.
هذه البدهيات، أحد عناوين صلاح الفرد وطمأنينته الداخلية. وهي صمام أمان لكل المجتمعات.

إنشرها