تنويع الدخل بالثروة النباتية «2»

|

أشرنا في مقالة سابقة إلى أهمية الاستفادة من الثروة النباتية التي تزخر بها المملكة، وتتفاوت من منطقة إلى أخرى حسب الظروف المناخية والبيئية وطبيعة التربة وغير ذلك، ما هيأ الفرصة إلى إنتاج أنواع مختلفة من النباتات.. وفي هذه المقالة نتحدث باختصار عن أهمية الاستفادة تحديدا من النباتات الطبية والعطرية، سواء تلك التي تنمو في المملكة بصورة طبيعية أي غير مستزرعة، أو تلك التي يمكن زراعتها تحت ظروف ملائمة، ومن ثم الاستفادة منها، حيث تشكل في مجملها قيمة اقتصادية كبيرة، نظرا إلى ازدياد الطلب عليها سواء في السوق المحلية أو الخارجية، لما تتميز به من استخدامات متعددة في كثير من المجالات، حيث يتجاوز حجم تجارة تداولاتها في الأسواق العالمية 60 مليار دولار سنويا.
ومن المعلوم أن النباتات الطبية والعطرية تعد من أقدم المجموعات النباتية التي عرفها الإنسان واستخدمها على مر العصور، ولم يكن هناك أي منافس لها إلى أن قامت الثورة الصناعية في أوروبا، حيث انتشرت بسرعة وصاحبها إنتاج الأدوية والمستحضرات المصنعة كيميائيا، ثم لم يلبث العالم أن أكتشف أنها ليست الدواء السحري كما كان يظن، بل ثبت أن لها آثارا جانبية على صحة الإنسان بالغة التأثير، بل ونتج عنها عديد من الأمراض، التي لم تكن معروفة من قبل وذلك بسبب قوة تأثيرها في خلايا الجسم، وكذلك من خلال تداخلاتها مع بعضها أو ما يعرف علميا بالـ Drug - Drug interaction أو من خلال أخطاء التداوي التي تقود في بلد متقدم طبيا كالولايات المتحدة إلى إصابة نحو 1.3 مليون شخص سنويا، وذلك حسب إحصاءات منظمة الصحة العالمية، أما على الصعيد العالمي وحسب تقارير المنظمة نفسها، فإن التكلفة المرتبطة بأخطاء التداوي تصل إلى نحو 42 مليار دولار سنويا.. ومن هنا حرص العالم برمته على العودة إلى التداوي بمصادر طبيعية أو بطرق طبيعية ما أمكن ذلك، وهذا بدوره قاد مختلف دول العالم إلى الاهتمام بالنباتات الطبية والعطرية زراعة وإنتاجا وتصديرا، ونحن في المملكة بلا شك من أولى الدول التي يجب أن تهتم بذلك لتوافر كل مقومات النجاح.

إنشرها