FINANCIAL TIMES

انخفاض كبير في أسعار المنازل الفخمة في لندن

عدم اليقين المتعلق بخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي يخيم على سوق العقارات الفاخرة في لندن، مثلما يخيم الضباب. منذ الاستفتاء الذي أجري في حزيران (يونيو) 2016، أسعار المنازل في وسط لندن انخفضت 14 في المائة، وفقا لشركة سافيلز العقارية. في الوقت نفسه انخفضت المبيعات 19 في المائة، وفقا لـ"لونرس".
لكن على الرغم من المشاحنات السياسية التي لا تنتهي يعتقد بعض المشترين أن هناك فرصة لإبرام صفقة في ظل هذه الظروف خاصة إذا كانوا يشترون بالدولار.
أحد المشترين المقيمين في الولايات المتحدة، طلب عدم الكشف عن هويته، اشترى شقة في مايفير مقابل ستة ملايين جنيه استرليني بعد التفاوض على خصم أكثر من 10 في المائة. الجنيه الضعيف، ومعدلات فائدة الاقتراض الجذابة، والقصص المبالغ فيها عن المهنيين الذين يغادرون لندن بأعداد كبيرة جميعها، كما يقول، عوامل أسهمت في اتخاذه قرار الشراء الآن.
يضيف: "لندن هي المكان الافتراضي للاستثمار، ليس فقط بالنسبة للولايات المتحدة، بل للعالم أيضا. فكرة تفضيل الناس لبروكسل أو فرانكفورت أو باريس على لندن كانت في غير محلها".
انخفاض قيمة الجنيه الاسترليني منذ الاستفتاء جعل العقارات باهظة الثمن في لندن أكثر جاذبية للمشترين الأجانب. من ناحية تأثير العملة وحدها، إذا كان المشتري الذي يقيم في الولايات المتحدة قد دفع ثمن شقته الذي يبلغ ستة ملايين جنيه في تشرين الأول (أكتوبر) 2015، كانت ستكلفه نحو 9.18 مليون دولار. أما هذا الشهر، فستكون قيمتها بالدولار 7.8 مليون دولار. يتوقع المشتري أن تضعف قوة الدولار وتنخفض قيمته في نهاية المطاف، الأمر الذي يجعل استثماره مجديا.
يقول: "على المدى القصير تضررت المملكة المتحدة أكثر من غيرها من جراء "بريكست"، لكن على المدى الطويل لن تكون كذلك على الإطلاق". وهو ينوي تأجير شقته، ويتوقع عائدا 3 في المائة.
هذا النهج يعتبر أنموذجيا بالنسبة لكثير من المشترين الدوليين الذين يستفيدون من ميزة العملة. تظهر بيانات جديدة من "لونرس" أن المعاملات المتعلقة بالعقارات في وسط لندن ارتفعت 14 في المائة في الربع الثالث من عام 2019، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
يقول روري بين، من شركة نايت فرانك للاستشارات العقارية: "هناك نشاط أكثر بكثير مما كنا نتوقعه في الفترة التي تسبق الموعد النهائي (سابقا) لـ"بريكست" في 31 تشرين الأول (أكتوبر)". المشترون، وفقا لروري، ينبغي أن تكون نظرتهم بعيدة المدى، خاصة عندما يتعلق الأمر بانتقال عائلة إلى لندن خلال الأعوام الخمسة إلى العشرة المقبلة. "الآن يمكنك الحصول على منزل أفضل بكثير مما كنت ستسحصل عليه قبل عامين".
كاميلا ديل، من وكالة بلاك بريك العقاربة، تقول: "لا أعتقد أن هناك أي اندفاع في البيع، لكن كثيرا من المشترين لدينا كانوا يشترون هذا العام لأنهم يعتقدون أن هذا هو الوقت المناسب". وبحسب إد لويس، رئيس مبيعات التطوير السكني في شركة سافيلز "يعد "بريكست" مرحلة تغيير صعبة ستنتهي قريبا. كلما كنت بعيدا عن لندن، قلت أهمية "بريكست" إذا كنت مقيما في هونج كونج أو بكين أو شنغهاي، ستنظر إلى لندن من حيث قيمة العملة وسترى أنها فرصة رائعة".
لا يحتاج المشترون إلى أن يكونوا بعيدين. مواطنة بلجيكية (48 عاما) طلبت عدم الكشف عن هويتها، اشترت في الآونة الأخيرة منزلا ذكيا لعائلتها في شمال غربي لندن بعد أن كانت تستأجر في المدينة لعدة أعوام. تقول: "لو كان بإمكاني، لاشتريته قبل ذلك بعامين أو ثلاثة أعوام. لكنني سعيدة لأنه عندما تكون السوق مضطربة، يكون الوقت جيدا للشراء".
دفعت 2.5 مليون جنيه ثمنا لمنزلها شبه المنفصل، المكون من ست غرف نوم بالقرب من ويليزدن جرين. اشترت المنزل عن طريق "سوذبي"، واستطاعت أن تفاوض في سعره حتى خفضته 11 في المائة أقل من السعر المطلوب.
هناك كثير من الخصومات المماثلة حتى أكبر منها. كثير من المنازل في السوق التي تطلب أسعارا تزيد على خمسة ملايين جنيه انخفضت أسعارها بما يتجاوز 30 في المائة. بحسب موقع "زوبلا"، منزل مؤلف من ست غرف نوم في تشيلسي، معروض حاليا بـ5.95 مليون جنيه كان معروضا عام 2013 بمبلغ تسعة ملايين جنيه. في هامبستيد، منزل مؤلف من ست غرف نوم، معروض حاليا بـ5.25 مليون جنيه استرليني، كان معروضا في تشرين الثاني (نوفمبر) 2016 بـ6.95 مليون جنيه.
تعرض وكالة آرلينجتون ريزيدنشيال للعقارات منزلا مكونا من سبع غرف نوم في منطقة هايجيت بقيمة 8.65 مليون جنيه استرليني، كان معروضا في الأصل مقابل 11.95 مليون جنيه.
تقول المشترية البلجيكية: "لا أعتقد أن السوق ستفعل أي شيء لمدة عام أو عامين. ستكون الأعوام العشرة المقبلة مناسبة للشراء"، مضيفة إذا كان الاستثمار قصير الأجل ، فإن القلق الأكبر هو تغيير الحكومة البريطانية.
يقول هنري بريور، وكيل شراء مستقل: "ليس الأمر أن حزب العمال نفسه نذير شؤم على سوق الإسكان، التي عادة ما تكون جيدة في ظل حكومة حزب العمال، لكن رواية كوربين وماكدونيل عن الاشتراكية تخيف الزبائن لقد تحدثا علنا عن مصادرة العقارات الشاغرة على المدى الطويل، وناقشا توسيع نطاق الحق في الشراء للمستأجرين من القطاع الخاص".
يقول تريفور أبراهامسون من وكالة جلينتري إستيت للعقارات: "أي شخص من الطبقتين الوسطى والعليا سيتأثر بشدة، متنبئا بهروب رؤوس الأموال من المملكة المتحدة في الوقت الذي يجد فيه "مولدو الثروات" أماكن أخرى للعيش فيها. "يحاول مناصرو كوربين أن يجعلوا الفقراء أغنياء بجعل الأغنياء فقراء".
جورج مونبيوت، الكاتب والناشط البيئي البريطاني، يرى أن المخاوف بشأن سياسة حكومة حزب العمال المحتملة لا أساس لها من الصحة، مشيرا إلى أن حزب العمال لم يضع سياسة الإسكان بشكل رسمي حتى الآن. في حزيران (يونيو) كتب مونبيوت تقريرا بتكليف من حزب العمال بعنوان "الأرض لكثيرين" تضمن توصيات سياسية. يقول: "ضريبة على القصور، ضريبة على الحدائق، ضريبة على الأرباح الرأسمالية، لا يوجد شيء من هذا القبيل (في التقرير)"، مضيفا أن التغطية الإعلامية له كانت مضللة إلى حد كبير. إذا قرأ الناس التقرير، يعتقد مونبيوت أن كثيرين سيوافقون على كثير مما ورد فيه.
يقول: "التقرير في الحقيقة لا يحاول أن يرى كل رأسمالي مشنوقا على عمود إنارة. إنه عبارة عن إعادة توزيع للسلطة في سوق الإسكان بعيدا عن شركات التطوير العقاري الكبيرة والمضاربين متوجها نحو الناس العاديين".
بعض المستثمرين الدوليين مازالوا صامدين. يقول المشتري الأمريكي: "لندن واحدة من أفضل الأماكن في العالم إن لم تكن أفضلها التي يمكن أن تعيش فيها".
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES