أخبار اقتصادية- عالمية

"الأمم المتحدة" تحذر: الحرب التجارية تقوض استقرار الاقتصاد العالمي ومستقبل النمو

حذرت منظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية "أونكتاد"، من أن التعريفات التي فرضتها أمريكا على الصين تضر اقتصاديا بالبلدين. وتشير النتائج إلى أن خسائر الولايات المتحدة ترتبط إلى حد كبير بارتفاع أسعار المستهلكين، بينما تتصل خسائر الصين بخسائر كبيرة في الصادرات.
ومنذ منتصف 2018، تخوض الولايات المتحدة والصين مواجهات تجارية أسفرت عن عدة جولات من التعريفات الانتقامية. وفي حالة عدم نجاح الجهود التي يبذلها البلدان للوصول إلى اتفاق يحل النزاع التجاري، فمن المتوقع حدوث مزيد من التصعيد في كانون الأول (ديسمبر) 2019. وتعرف هذه السلسلة من التعريفات الجمركية والأعمال الانتقامية بالحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين.
وتظهر دراسة "أونكتاد": "التجارة وآثار التعريفات الأمريكية على الصين في تحويل التجارة"، بأن الحرب التجارية الأمريكية - الصينية الجارية، أسفرت عن انخفاض حاد في التجارة الثنائية وارتفاع أسعار المستهلكين وتحويل مسار التجارة، بزيادة الواردات من بلدان لا تشارك مباشرة في الحرب التجارية.
ومن خلال تحليل الإحصاءات التجارية التي صدرت أخيرا، تجد الدراسة أن المستهلكين في الولايات المتحدة يتحملون العبء الأكبر من الرسوم الجمركية الأمريكية على الصين، حيث إن التكاليف المرتبطة بها تم تمريرها إليهم إلى حد كبير واستيراد الشركات في شكل أسعار أعلى.
بيد أن الدراسة ترى أيضا أن الشركات الصينية بدأت أخيرا في استيعاب جزء من تكاليف التعريفات بتخفيض أسعار صادراتها.
وقالت، باميلا كوك هاملتون، مديرة التجارة الدولية والسلع الأساسية في "أونكتاد"، "إن نتائج الدراسة هي بمنزلة تحذير عالمي. فالحرب التجارية الخاسرة لا تضر بالمتنافسين الرئيسين فحسب، بل إنها تقوض استقرار الاقتصاد العالمي والنمو المستقبلي". وأضافت "نأمل أن تؤدي الاتفاقية التجارية المحتملة بين الولايات المتحدة والصين إلى تهدئة التوترات التجارية".
ويبين التحليل أن التعريفات الأمريكية تسببت في خسارة صادرات بنسبة 25 في المائة خلال النصف الأول من 2019. الأهم من ذلك أن التحليل يشير إلى أن خسائر الصادرات في الصين ازدادت بمرور الوقت، حيث كانت الخسائر في الربع الثاني من 2019 أعلى نسبيا مما كانت عليه في الأرباع السابقة.
وفيما يتعلق بالأسعار، يجد التحليل بعض المؤشرات التي تفيد بأن المصدرين الصينيين بدؤوا في الربع الثاني من 2019 في تحمل جزء من تكاليف التعريفات في شكل انخفاض أسعار الصادرات. وانخفضت الصادرات الصينية في السوق الأمريكية بقيمة 35 مليار دولار بسبب السلع التي تعرضت للرسوم في النصف الأول من 2019.
وتضيف "أونكتاد"، أن هذا الرقم يبين القدرة التنافسية للشركات الصينية التي حافظت، رغم التعريفات الكبيرة، على 75 في المائة من صادراتها إلى الولايات المتحدة.
وقد أصيبت الأجهزة المكتبية وأجهزة الاتصالات بأشد الصعوبات، وعانت انخفاضا 15 مليار دولار في الواردات الأمريكية من الصين، حيث انخفضت التجارة في السلع في تلك القطاعات بمعدل 55 في المائة في المتوسط. كما انخفضت التجارة في السلع التي تم النظر إليها في قطاعات مثل الكيماويات والأثاث والآلات الكهربائية بشكل كبير، وفقا للتحليل.
وعلى الرغم من أن الدراسة لا تبحث في أثر المرحلة الأخيرة من الحرب التجارية، إلا أنها تحذر من أن التصعيد في صيف 2019 من المحتمل أن يكون قد أضاف مزيدا من الخسائر إلى الخسائر الحالية. وعن تأثير التعريفات الصينية في الواردات الأمريكية، تشير الدراسة إلى أن النتائج النوعية هي على الأرجح متشابهة: ارتفاع أسعار المستهلكين الصينيين، وخسائر المصدرين الأمريكيين، وتقلص المكاسب التجارية للبلدان الأخرى.
وبينما تخسر الصين، تكسب اقتصادات أخرى. فقد جعلت التعريفات الأمريكية على الصين لاعبين آخرين أكثر قدرة على المنافسة في السوق الأمريكية وأدت إلى تأثيرات في تحويل التجارة.
من الـ35 مليار دولار، وهي خسائر الصادرات الصينية في السوق الأمريكية، تم تحويل نحو 21 مليار دولار "أو 63 في المائة" إلى بلدان أخرى. ووفقا للتقرير، فإن التعريفات الأمريكية على الصين أسفرت عن حصول تايوان "مقاطعة في الصين" على 4.2 مليار دولار نتيجة صادرات إضافية إلى الولايات المتحدة في النصف الأول من 2019 ببيع مزيد من مكائن المكاتب ومعدات الاتصالات.
وزادت المكسيك صادراتها إلى الولايات المتحدة بـ 3.5 مليار دولار، معظمها في قطاعات الأغذية الزراعية ومعدات النقل والآلات الكهربائية. وحصل الاتحاد الأوروبي على نحو 2.7 مليار دولار بسبب زيادة الصادرات، إلى حد كبير في قطاعات المكائن. وتضخمت صادرات فيتنام إلى الولايات المتحدة بـ2.6 مليار دولار، مدفوعة بالتجارة في معدات الاتصالات والأثاث. وكانت فوائد تحويل التجارة إلى كوريا وكندا والهند أصغر حجما، لكنها لا تزال كبيرة، راوحت بين 0.9 و1.5 مليار دولار. وذهبت بقية الفوائد إلى حد كبير لمصلحة بلدان أخرى في جنوب شرق آسيا، في حين كانت آثار تسرب التجارة لمصلحة البلدان الإفريقية ضئيلة.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من أخبار اقتصادية- عالمية