تقارير و تحليلات

اكتتاب العصر .. أهداف «الرؤية» تتحقق

في خطوة مهمة نحو تحقيق أهداف "رؤية المملكة 2020"، أعلنت شركة أرامكو السعودية نيتها طرح جزء من أسهمها للاكتتاب العام، في طرح يعد الأكبر في تاريخ الأسواق المالية العالمية.
وأكد ياسر الرميان رئيس مجلس إدارة "أرامكو السعودية"، حصول الشركة على موافقة هيئة السوق المالية لطرح أسهمها للاكتتاب العام، لتصبح شركة مدرجة في "تداول"، لتبدأ بذلك عملية الاكتتاب العام للشركة رسميا، وستضم مساهمين جددا إلى جانب مساهميها الأكبر والمالك لحصة الأغلبية، وهي الحكومة السعودية.
وقال الرميان خلال المؤتمر الصحافي الذي عقد أمس في الدمام، إن الطرح العام الأولي لـ"أرامكو" يعد خطوة مهمة في سبيل تحقيق "رؤية 2030"، كما أن ذلك سيسهم في إكمال المبادرات التي تم تحديدها في برنامج التحول الوطني.
وأكد أن إدراج الشركة في "تداول" يعد دليلا على المكانة الدولية لسوق الأسهم السعودية بعد أن أصبحت أكثر جاذبية للمستثمرين الأفراد والمؤسسات.
وأضاف "اللحظة التاريخية التي نشهدها اليوم تحقق بفضل العمل الجماعي والمهنية الكبيرة والتفاني الذي يتميز به موظفو وموظفات الشركة وقيادتها"، مبينا أن "أرامكو السعودية" كشركة مدرجة ستصبح مصدر فخر واعتزاز كبيرين.
وذكر أنه قبل 86 عاما منحت الحكومة امتيازا لإحدى الشركات الأم لـ"أرامكو السعودية" في التنقيب عن النفط الخام، وكانت تلك البداية لقصة نجاح هذا الصرح الذي تفخر به المملكة كواحدة من أهم الشركات في العالم، وعلى الرغم من التحولات والتغيرات الكثيرة التي شهدتها في تاريخها الحافل، إلا أن شيئا واحدا لم يتغير هو سعيها الدائم للنمو والريادة في مجال عملها.
وأضاف "رؤية الشركة التي بلورتها وتجسدت خلال الأعوام الأخيرة بأن تصبح أكبر شركة متكاملة للطاقة والكيمياويات في العالم وتمارس أعمالها بطريقة آمنة ومستدامة وموثوقة إلى جانب تمتعها في إطار حوكمة قوية وعلاقة مقننة مع الحكومة فإنها تتبنى معايير عالمية في مجالات الكفاءة التشغيلية والانضباط والأداء المالي، محققة بذلك سجلا مميزا من الإنجازات وقيمة استثمارية لمساهميها". وتابع، اليوم بفضل هذا الإدراج أصبحت الفرصة مواتية لمساهمين جدد في أن يجنوا ثمار قدرة "أرامكو السعودية" على تحقيق القيمة وتعزيزها على المدى البعيد.
وأشار الرميان إلى أن الشركة تعزز الدور المحوري للمملكة في الاقتصاد العالمي وتسهم تلبية الطلب العالمي المتزايد على الطاقة والمحافظة على تأمين الإمدادات لعملائها، كما أن "أرامكو السعودية" تسهم في المحافظة على النمو الاقتصادي وتحقيق الازدهار في المملكة من خلال المساهمات الضريبية المستمرة والموثوق بها وإيجاد فرص عمل ودعم النمو المستمر لسلسلة التوريد المحلية بمستوى عالٍ.
من جانبه، قال المهندس أمين الناصر رئيس "أرامكو" وكبير إدارييها التنفيذيين، إن "اليوم يعد يوما تاريخيا للإعلان عن إدراج "أرامكو" في السوق المالية السعودية، اليوم تقوم الشركة في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده بخطوة نوعية تقدم من خلالها مستوى جديدا من الفرص يمنح المواطنين وجميع المستثمرين الحق في الامتلاك المباشر بجزء من أرامكو السعودية".
وذكر أن "أرامكو" تحظى بسمعة عالمية مرموقة باعتبارها أكبر شركة متكاملة في العالم للنفط الخام، حيث تفتخر السعودية بأن الشركة تعد الرائدة والأكثر استقرارا وموثوقة في توفير الطاقة للعالم بطريقة آمنة ومستدامة.
وقال إنه وفي ظل ما تتسم به أعمال التكرير والكيماويات في الشركة من تكامل استراتيجي فإن بوسع "أرامكو" تأمين الطلب على النفط الخام عن طريق البيع المباشر من خلال شبكة المصافي المحلية والدولية سواء المملوكة للشركة بالكامل أو التابعة لها.
وذكر أن طاقة "أرامكو" التكريرية الإجمالية في نهاية العام الماضي بلغت 4.9 مليون برميل يوميا، في حين بلغت طاقة التكرير الصافية 3.1 مليون برميل يوميا، كما أن جودة أصولها وحجمها تعزز التزامها المستمر في الاستدامة وإنتاج النفط الخام.
ولفت إلى أن مجموعة أعمال "أرامكو" تتركز في مجال البحوث والتطوير لتعزيز تقنيات لا تقتصر على قطاعات التنقيب والإنتاج والكيماويات، بل تمتد إلى الحد من الآثار البيئية خاصة الغازات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري، كما تواصل المراكز البحثية التابعة للشركة في مختلف أنحاء العالم ابتكار حلول وبذل جهود حثيثة في هذا المجال.
وأكد أن قائمة المركز المالي للشركة تعد قوية ومرنة ومتميزة بفضل منهجها الصالح في تخصيص رأس المال وتطبيق الضوابط المالية الدقيقة.
وقال "بصفتنا أحد المنتجين الأقل تكلفة في هذه الصناعة فإننا نحقق مستويات أعلى من التدفقات النقدية التشغيلية والتدفقات النقدية الحرة مقارنة بالشركات الأخرى".
وأضاف "بينما تتمتع شركة أرامكو السعودية بالحقوق الحصرية طويلة الأجل لاستغلال الموارد الهيدروكربونية الضخمة للمملكة فإن ثروتها البشرية من الموظفين والموظفات الذين يحققون رسالتها كل يوم هي أغلى موارد المملكة وأهمها، لذا فإن السعودية تعتز بما حققته الشركة من إنجازات على مدار تاريخها الذي يمتد لنحو تسعة عقود ما يشعرنا بالتفاؤل والطموح لنواصل مسيرتنا مع النمو والتطور".
وتابع، تتمثل مهمة الشركة في إيجاد قيمة طويلة الأجل للمساهمين رغم تغلب أسعار النفط الخام وذلك بالمحافظة على وحدتها بالإنتاج للنفط الخام والغاز واستغلال الفرص الإضافية في جميع مراحل سلسلة الموارد الهيدروكربونية ونمو مجموعة أعمالها بشكل مربح وهذا ينعكس على منهج الشركة.
وذكر أنه وفقا لتقدير مجلس إدارة "أرامكو" فإنه ينوي الإعلان عن توزيع أرباح نقدية عن الأسهم بمبلغ لا يقل عن 75 مليار دولار للسنة التقويمية 2020، إضافة إلى أي توزيعات أرباح خاصة مستقبلا، كما أن الحكومة ستتنازل متى ما اقتضت الضرورة عن حقها في تسلم توزيعات الأرباح النقدية لمدة خمسة أعوام ابتداء من عام 2020 لتمكين الشركة من دفع الحد الأدنى للتوزيعات ربع السنوية.
من جهته، قال ياسر الرميان خلال رده على أسئلة الصحافيين أمس، إنه "يوم تاريخي حيث أعلنت الشركة طرح أسهمها في السوق المالية السعودية، مبينا أنه خلال عشرة أيام سيتم فيها وضع التقارير عن الطرح وبعدها سيتم تحديد سعر الطرح، وسيجري خلال أسبوعين عديد من اللقاءات مع الشركات والمؤسسات والصناديق، حيث إنه بعد تحديد سعر الاكتتاب سيجري طرح الأسهم أمام المستثمرين الأفراد والشركات والمؤسسات والصناديق".
وأوضح أن تحديد النسبة المطروحة للاكتتاب ما زالت مطروحة للنقاش وتم اللقاء مع عدد من المستثمرين في لندن ونيويورك وفي كل من الرياض والدمام وجدة، مبينا أن حجم الإصدار لم يتحدد بعد، حيث إنه سيتحدد بعد بناء سجل أوامر الإصدار.
وأكد الرميان أن "أرامكو" هي الأعلى في الحوكمة على المستوى العالمي، إذ تتمتع بمستوى عالٍ من الاستقرار والأمان، مضيفا "نريد مشاركة المواطنين السعوديين في "أرامكو" وأن يأتي المستثمرون الأجانب للمشاركة في «رؤية المملكة 2030».
وأشار الرميان إلى أن قرار الإعلان عن الطرح في هذا الوقت يعد مناسبا وجاء تماشيا مع "رؤية المملكة 2030"، مبينا أن الطرح سيعزز السوق المالية السعودية وسيجذب المستثمرين المحليين والدوليين لها. وأوضح أن إدراج الشركة في السوق سيمنح الفرصة للمستثمرين والمواطنين لامتلاك أسهم والمشاركة في ملكية "أرامكو".
وقال "الوقت الحالي يعد الأنسب للطرح حتى تتحول "أرامكو" إلى شركة عامة بفضل ما تتمتع به من إفصاح وشفافية تعمل بها وفق المعايير العالمية، كما أنها تمتلك مجلس إدارة قوي يضم خبرات محلية وعالمية".
ولفت إلى أنه لا يمكن الحديث عن التقييم حاليا، حيث هناك خطوات لا بد من القيام بها، وسيتم ذلك بعد وضع القوانين المتعلقة بالطرح، مبينا أن تحديد النسب والأسهم سيتم في وقت لاحق بعد اعتماد جميع القوانين المتعلقة بالطرح.
وأوضح الرميان أن "أرامكو" ستواصل تلبية الطلب العالمي على النفط بعد إدراجها في سوق الأسهم السعودية، مشددا على أن الإدراج المحلي يؤكد قوة المركز العالمي للسوق المالية السعودية، كما يثبت كذلك المركز القوي للسوق السعودية بين الأسواق العالمية.
من جهته، قال المهندس أمين الناصر في رده على أسئلة الصحافيين إن "أرامكو" تتمتع باطار حوكمة قوي وفق معايير عالمية في التشغيل والتنقيب والأداء المالي القوي، موضحا أن المركز المالي للشركة قوي وصارم، كما أن الشركة تتبع الضوابط المالية الدقيقة. وذكر الناصر أن الشركة تتمتع بأداء مالي قوي وتدفقات نقدية هي الأعلى بين الشركات النفطية والرائدة على المستوى العالمي في مجال الطاقة، كما أنها تتمتع بربحية عالية لأنها المنتج الأقل تكلفة للنفط في العالم.
وذكر أن "أرامكو" ستصدر نشرة الإصدار في الـ9 من تشرين الثاني (نوفمبر) الجاري، وستكون متاحة أمام الجميع، وستحتوي النشرة على معلومات شاملة عن الطرح، مبينا أن "أرامكو" عقدت اجتماعات مع مستثمرين في الداخل والخارج، حيث إن الإدراج المحلي للسهم سيعزز السوق المالية السعودية.
وأشار إلى أنه سيتم الإفصاح عن كثير من البيانات المهمة للمساهمين والمستفيدين والمحللين، مؤكدا أنه تم تحديد سقف أدنى لتوزيعات الأرباح في عام 2020 المقدر بـ75 مليار دولار كأرباح صافية مع الأخذ في الحسبان أن هذه التوقعات تم بناؤها على أوضاع أسعار النفط في الأسواق العالمية.
ولفت الناصر إلى أن الطرح سيلعب دورا مهما في الاقتصاد السعودي، حيث إن الشركة تتخذ من الطرح خطوة لدعم النمو الاقتصادي الوطني من خلال وضع استراتيجية طويلة الأجل لمساهمها الرئيس "الحكومة السعودية"، وقريبا بعد إدراج المستثمرين الجدد.
بدوره، أشار سلطان الموسى نائب رئيس الاستثمارات المصرفية، في شركة الأهلي المالية، إلى أن الاكتتاب متاح لثلاث فئات من المستثمرين الأفراد، وهم السعوديون ومواطنو دول مجلس التعاون الخليجي والمقيمون ممن يملكون وثائق سارية في المملكة، إضافة إلى الصناديق والمؤسسات.
ولفت الموسى إلى تحديد فترة ما بين ثمانية وعشرة أيام لاكتتاب الأفراد، وذلك عبر المصارف المستلمة للإصدار وهي كل المصارف السعودية، بينما خصصت فترة 14 يوما لاكتتاب المؤسسات. وأكد وجود خمس محطات أساسية في الاكتتاب، الأولى نية الطرح، وقد تمت من خلال الإعلان عنها، ثم الإعلان عن نشرة الإصدار وسيتم في الـ9 من نوفمبر الجاري، ومرحلة الاكتتاب وتتضمن النطاق السعري لسهم الشركة، ثم عملية التخصيص ورد الفائض المالي للاكتتاب، وأخيرا الإدراج والتداول. ولفت الموسى إلى عدم إمكانية الاكتتاب في أكثر من مصرف، حيث يتم اكتشاف العملية فورا، ويتم اعتماد أول عملية اكتتاب فقط، بينما تلغى بقية العمليات، مبينا أنه بإمكان الشخص الذي يرغب في شراء مزيد من الأسهم أن يشتريها عقب بدء التداول عند الحد الأدنى الذي يراه مناسبا للشراء. وأوضح أن هناك خمس خطوات لاكتتاب الأفراد، تتمثل في الاستعداد للاكتتاب عبر التأكد من وجود حساب جارٍ مفعل في أي من المصارف المشاركة، والقيام بزيارة موقع "أرامكو" وذلك للاطلاع على المعلومات المتعلقة بالطرح الأولي وكيفية التقدم بطلب الاكتتاب مباشرة عبر المصرف الذي تتعامل معه، وتحديد القرار الاستثماري عبر الاطلاع على نشرة الإصدار ومناقشة القرار مع المستشار المالي الخاص مع تحديد المبلغ الذي ترغب استثماره وفق الحد الأعلى للنطاق السعري المحدد، وفي حال كان السعر أقل فيمكن استرداد الفائض أو شراء مزيد من الأسهم، إضافة إلى تخصيص الأسهم المطروحة. وبحسب بيانات لشركة أرامكو سيستفيد الأشخاص السعوديون الطبيعيون من نظام حوافز الأفراد المشاركين في الاكتتاب العام للشركة، حيث يحق للمواطنين السعوديين الحصول على أسهم مجانية، إذ سيحصل كل مستثمر فرد مالك لعشرة أسهم على سهم مجاني شريطة الاحتفاظ بملكيتها بصورة مستمرة وغير منقطعة طوال 180 يوما، على ألا يزيد عدد الأسهم المجانية الممنوحة والمستحقة على 100 سهم كحد أقصى.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من تقارير و تحليلات