FINANCIAL TIMES

العد التنازلي لـ «بريكست» يزيد الضغط على مزارعي بريطانيا

عدم اليقين بشأن «بريكست» ليس الأمر الوحيد الذي يدور في ذهن مايك مارتن. تضافرت الأمطار الغزيرة مع القيود على المبيدات الحشرية في تأخير زراعة القمح في مزرعته في جنوب إنجلترا. ليس ذلك فحسب؛ جيش من السوس يحفر ثقوبا في سيقان الفاصوليا الخاصة به، وقبض أخيرا على بعض اللصوص وهم يحاولون سرقة أدواته.
كذلك هو يشعر بالقلق من "مجموعة متزايدة مناهضة للمزارعين" من نشطاء رفاهية الحيوانات ونشطاء البيئة وتغير المناخ الذين يلقون اللوم على "الأبقار في التسبب في كل غازات الدفيئة".
قال: "تم وضع كل مزرعة ألبان على موقعهم الإلكتروني. لن تعرف من الذي سيظهر".
يشعر المزارعون البريطانيون، مثل مارتن، أنهم يتعرضون للضغط من جميع الجوانب: من قبل المتظاهرين البيئيين الذين يطوقون أسواق اللحوم؛ والسياسات المحافظة المبينة في التشريع البرلماني في خطاب الملكة الشهر الماضي الذي يعطي الأولوية للبيئة ورفاهية الحيوانات؛ والترتيبات التجارية ما بعد «بريكست» التي يقولون إنها تهدد سبل عيشهم.
هذا المزيج ترك هؤلاء الناخبين من حزب المحافظين إلى حد كبير يتساءلون عما إذا كان السياسيون في وستمنستر يدركون إلى أي مدى يمكن أن تصبح الزراعة في بريطانيا غير مستقرة.
من بين مجموعة من المزارعين الذين أجريت معهم مقابلات في ساسكس، الذين صوتوا لمغادرة الاتحاد الأوروبي في 2016 – مثل أغلبية أقرانهم في جميع أنحاء البلاد – قالوا إنهم فعلوا ذلك على افتراض أن مصالحهم ستكون محمية في العلاقات التجارية المستقبلية.
لكن هناك عددا من السياسات الحكومية المقترحة، بما في ذلك فرض قيود جديدة على نقل المواشي وانخفاض أسعار لحوم الأبقار في فترة ما بعد «بريكست»، تزيد من قناعة مارتن بأن حكومة بوريس جونسون تحاول فعل المستحيل بطرق تأتي على حسابه وحساب المزارعين الآخرين.
في الشهر الماضي أصدرت الحكومة جدولا جديدا للرسوم الجمركية استعدادا لاحتمال مغادرة المملكة المتحدة لأوروبا دون صفقة. اقترح الجدول إلغاء الرسوم الجمركية على الواردات التي من شأنها تخفيف ارتفاع أسعار المواد الغذائية في حال نشأت حواجز مع أوروبا فجأة. لكنها ستفتح أيضا المملكة المتحدة أمام المواد الغذائية المستوردة الرخيصة التي قد يكون إنتاجها غير قانوني هنا، لأنها لا تفي بالمعايير البيئية ورفاهية الحيوانات.
تراجعت تلك التوقعات مع موافقة الاتحاد الأوروبي على طلب مزيد من التأخير في تاريخ مغادرة المملكة المتحدة. لكن مينيت باترز، رئيسة الاتحاد الوطني للمزارعين، قالت: "إذا غادرت بريطانيا في النهاية دون صفقة، كما يفضل بعض مؤيدي «بريكست» المتحمسين، فإن الضغط على الأسعار سيعرض كثيرا من سبل العيش في المناطق الريفية للخطر".
وأضافت: "سيشعر المزارعون بالخيانة. لا أتذكر أي شخص يروج رؤية لبريطانيا ما بعد «بريكست» كواحدة تتضمن ملء رفوف المتاجر بمواد غذائية ذات معايير أقل بينما يتعرض المزارعون البريطانيون (...) إلى الإفلاس". وفقا لأنموذج وضعه مجلس التنمية الزراعية والبستنة، وهو هيئة وطنية يمولها المزارعون، في أي سيناريو لـ«بريكست» سينخفض دخل المزارع بدرجات متفاوتة وسيكون مزارعو الأغنام الأكثر تضررا.
إذا فشلت الحكومة في التوصل إلى اتفاق بشأن العلاقات التجارية المستقبلية، وأخرجت بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وفقا لشروط منظمة التجارة العالمية، ومن ثم التخلص التدريجي من الإعانات الزراعية كما هو مخطط لها، فإن نصف جميع المزارع في المملكة المتحدة ستتوقف عن كونها قابلة للحياة من الناحية المالية، كما يقول شون ريكارد، خبير الاقتصاد السابق في الاتحاد الوطني للمزارعين.
هذا الاحتمال جعل بعض المزارعين التقليديين من حزب المحافظين يتوقفون برهة للتفكير. "من وجهة نظر شخصية، لا أستطيع أن أتخيل التصويت لحزب المحافظين مرة أخرى على الإطلاق"، كما قال بين تايلور، الذي يدير 1700 فدان من الأراضي على تلال ساوث داونز في ساسكس، التي تتم زراعتها منذ العصر الحجري الحديث.
الهواء حوله مليء بطيور القنبرة المهددة بالانقراض، وهذا دليل على جهوده في زراعة المروج ومساحات الزهور لضمان ازدهار الطيور البرية، فضلا عن الأبقار ومحاصيل الحبوب. كما تنوعت المزرعة أيضا، مع بيوت العطلات وبحيرات صيد الأسماك لزيادة الدخل التقليدي.
يشير تايلور إلى محصول بذور اللفت لهذا العام بصفته مثالا على الأضرار التي كان سببها كما قال المعايير المزدوجة في بريطانيا التي تسمح بنقل البصمة البيئية للبلاد إلى بلدان ذات موقف غير تدخلي أكثر في طريقة إنتاج المواد الغذائية.
حظر جديد من الاتحاد الأوروبي على المبيدات الحشرية الشبيهة بالنيكوتين، التي تعرض النحل للخطر، تسبب في فقدانه ومزارعين آخرين في المنطقة ثلث محصولهم من بذور اللفت. عوضت المملكة المتحدة هذا النقص من خلال استيراد زيت بذور اللفت من بلدان مثل كندا حيث لا يزال يتم استخدام المبيدات الحشرية الشبيهة بالنيكوتين، ما يؤدي إلى خفض الأسعار في المملكة المتحدة أثناء ذلك.
قال تايلور: "لا يمكننا الإنتاج بسعر أرخص. لكن يمكننا استيراده من أماكن تستخدم طرقا غير مسموح لنا باستخدامها". وأضاف: "النتيجة هي أنه سيتم التخلي عن مساحات كبيرة من الأراضي"، مشددا على أن أفضل الممارسات تكلف المال: "لا يمكنك أن تكون مدينا إذا أردت أن تهتم بالبيئة".
كان بعض المزارعين في ساسكس يستعدون لليوم الذي يؤدي فيه «بريكست» وخسارة الإعانات وتشديد القيود إلى زيادة الضغط على قدرتهم التنافسية.
"هدفنا هو أن نكون من المنتجين الأدنى تكلفة"، كما قال جيمس واليس، الذي يزرع مزرعة سوتون هول التي تبلغ مساحتها ألفي فدان على أساس التعاقد، في الأغلب للأبقار التي تنتج الألبان.
استثمرت المزرعة 1.2 مليون جنيه في وحدة ألبان جديدة تستعير طرقا فعالة من حيث التكلفة تم تطويرها في نيوزيلندا.
جون سكلاتر، رئيس مجلس الإدارة السابق لشركة إيكويتابل لايف Equitable Life ومؤيد متحمس لـ«بريكست» ـ تملك عائلته المزرعة ـ تبنى أيضا وجهة نظر طويلة الأمد للاستدامة البيئية. منذ السبعينيات، زرع 250 ألف شجرة بلوط. وبدأ في الآونة الأخيرة بزراعة أشجار عيد الميلاد وأشجار الصفصاف لمضارب لعبة الكريكيت.
قال: "دعونا نعمل على افتراض أن الإعانات ستنخفض إلى الصفر (...) التغييرات الكبيرة توجد الضرر والفرصة. سنرى من سيبقى على قيد الحياة".
وقال تايلور: "إذا ألغيت المساعدات وفوق هذا تم السماح باستيراد كل هذه المواد السيئة الرخيصة، فقد قضي علينا".
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES