FINANCIAL TIMES

سلالة رقمية جديدة تكتسح الخدمات المصرفية في أمريكا

المصارف الكبرى في الشارع الرئيس أصبحت معتادة على التنازل عن حصة سوقية الشركات الناشئة المتعطشة للمغامرة في مجالات كانت في الماضي حكرا على قلة تخضع لضوابط الجهات التنظيمية.
سوق الرهن العقاري في الولايات المتحدة هي أحد الأمثلة على ذلك. المصارف الأمريكية الرئيسة الثلاثة – "ويلز فارجو" و"جيه بي مورجان" و"بانك أوف أمريكا" - شهدت انخفاض حصتها في القروض العقارية من ذروة بلغت 49 في المائة عام 2010 إلى 19 في المائة فقط في النصف الأول من هذا العام.
بعد التحول من كونها شركة مقرضة للقروض العقارية التقليدية في أواخر التسعينيات إلى مزودة عبر الإنترنت فقط، أصبحت "كويكن لونز" Quicken Loans أكبر مقرض للرهن العقاري في أمريكا العام الماضي. وسجلت رقما قياسيا بلغ 32 مليار دولار من القروض في الربع الثاني من هذا العام، وهي في طريقها لتحطيم ذلك الرقم في الربع الثالث.
الآن، هناك سلالة حتى أحدث تستهدف مساحة أوسع من السوق المصرفية في الولايات المتحدة، من خلال تقديم منتجات تغطي فعليا جميع الأنشطة اليومية التي تكمن في صميم العلاقات المربحة للمصارف التقليدية مع عملائها.
في العام الماضي فقط، كشفت شركة التكنولوجيا العملاقة "أبل" عن بطاقة ائتمانية، وأطلقت شركة الاتصالات "تي موبايل" T-Mobile حسابها المصرفي الأساسي، وكشفت عملاقة وسائل التواصل الاجتماعي "فيسبوك" عن طموحات لعملة مشفرة عالمية يمكن أن تحل محل طرق الدفع التقليدية - على الرغم من أنها تواجه تدقيقا تنظيميا مكثفا.
وهي تنضم إلى المشهد المصرفي الرقمي الذي يضم مسبقا لاعبين مثل مصرف سيمبل Simple، المدعوم من مجموعة BBVA، ومصرف ماركوس Marcus التابع لـ"جولدمان ساكس"، اللذين يقدمان أسعار فائدة على حسابات الودائع تبلغ 2 في المائة. وبذلك تفوق أكبر المصارف التقليدية التي تنخفض فيها أسعار الفائدة إلى مستوى يصل إلى 0.01 في المائة.
المصارف الرقمية من الخارج تتدفق أيضا إلى الولايات المتحدة. تم إطلاق مصرف N26 الألماني، وبدأ مصرف مونزو Monzo البريطاني في تسجيل عملاء في منصته، ومصرف بيبر Pepper الإسرائيلي في طريقه لدخول السوق في منتصف عام 2020.
بالنسبة لشاغلي المناصب المصرفية، التشعب إلى الرقمية بأي حال من الأحوال يضمن تحقيق نجاح. أغلق "جيه بي مورجان تشيس"، أكبر مصرف في الولايات المتحدة من حيث الأصول، مصرفة الرقمي الداخلي "فين" Finn في حزيران (يونيو)، ما يعزز نظرية أن المصرفية المتطورة من الأفضل أن تترك لوادي السيليكون والمصارف الرقمية التي أثبتت بالفعل قدرتها في الخارج. جوردون سميث، الرئيس المشارك في "جيه بي مورجان" ورئيس قسم الخدمات المصرفية المجتمعية والاستهلاكية، يرى أن خسارة حصة في سوق الحساب الجاري ستكون أكثر خطورة على مصرفه من خسارة حصة في سوق الرهن العقاري، حيث خفض أعماله عمدا بعد الأزمة المالية قبل عقد من الزمن.
قال: "حصلنا على حصة خلال معظم العقد الماضي (في مجال الخدمات المصرفية الاستهلاكية)، والأهم من ذلك، حصلنا على حصة في العلاقات المصرفية الأساسية (أكثر الحسابات الجارية نشاطا)".
ويظل "تشيس" متحمسا لمنافس رقمي آخر من مجموع المصرف الداخلية، هو منصة مدفوعات من النظير إلى النظير يقول سميث عنها إنها "تنمو بسرعة". شركة زيلي Zelle تقترب من ضعف أعمال منافستها "فينمو" Venmo، وهي خدمة مملوكة لشركة باي بال PayPal تساعد الأشخاص على تقسيم الفواتير ومشاركة المدفوعات. يعتقد سميث أن هناك "مساحة كبيرة" لكلتا المنصتين.
الوافدون الرقميون الجدد حققوا نجاحا كبيرا في بلدان مثل المملكة المتحدة، حيث انطلقت المبادرات التنظيمية التي تشجع الناس على التبديل بين مقدمي الخدمات. وفي أسواق مثل الهند حيث "أعداد كبيرة من السكان" لا يملكون حسابات مصرفية" ويفتقرون إلى سهولة الوصول إلى الخدمات المالية، وفقا لبراين فوران، محلل المصارف في شركة أوتونوموس Autonomous للتزويد بالأبحاث.
من ناحية أخرى، لدى الولايات المتحدة نحو 4600 مصرف تجاري، إضافة إلى كثير من جمعيات التوفير والاتحادات الائتمانية وواحد من أعلى مستويات ملكية الحسابات، وفقا لأحدث مؤشر للشمول المالي للبنك الدولي. هذا، كما يقول فوران، سيعمل ضد القادمين الجدد.
ويسأل: "ما الذي ستقدمه هذه المصارف (الجديدة) لي التي لا تستطيع مصارفي الموجودة تقديمه؟ الموت الهادئ لمصرف فين Finn كان عبارة عن مجرد أشخاص يقولون (...) لماذا لا أحصل على تطبيق مصرف تشيس ويكون لدي وصول للمصرف؟".
إلى جانب الخدمات الاستهلاكية تواجه المصارف الأمريكية الكبرى أيضا منافسة متنامية من التكنولوجيا المالية في سوق إقراض الشركات الصغيرة. إحداها شركة أون ديك OnDeck، التي أقرضت أكثر من 12 مليار دولار لأصحاب الأعمال الصغيرة. بعد أن تم تشغيلها بشكل تقليدي بموجب ميثاق مصرف آخر هو "يوتا سلتيك" - طريقة عمل مفضلة لكثير من شركات التكنولوجيا المالية - أعلنت "أون ديك" في تموز (يوليو) أنها ستتقدم بطلب للحصول على ميثاقها الخاص، أو أنها ستستحوذ على مصرف لديه ميثاقه الخاص.
يقول نوح بريسلو، الرئيس التنفيذي لشركة أون ديك: "نحاول الحصول على أفضل ما في العالمين، قدرتنا الفنية إضافة إلى التمويل المستقر من أحد المصارف".
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES