مبادرة مستقبل الاستثمار .. الحوار والإنجاز

|


بعد ثلاثة أيام عمل حافلة بكثير من الإنجازات، اختتم مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار أعماله أخيرا، بحضور تجاوز ستة آلاف شخص وأكثر من 30 شخصية بارزة، يمثلون 30 دولة حول العالم و25 قطاعا، ومن خلاله تم توقيع اتفاقيات متنوعة بلغ إجمالها نحو 75 مليار ريال. وتوجت هذه المنصة الاستثمارية العالمية بنجاحات شهد لها العالم، وأثبتت السعودية أنها بالفعل منصة استثمارية دولية جذبت كثيرا من المهتمين بجوانب وشؤون الاستثمار دوليا.
وإذا كان المستقبل المستدام يمثل أحد أركان المبادرة من حيث أهمية استكشاف نماذج جديدة للابتكار والاستثمار تسهم في تعزيز العوائد المالية وتدعم الاستدامة في جوانب الحياة، فإن العالم وهو على مشارف نهاية العقد الحالي وأمامه تحديات العقد المقبل يحتاج إلى الإجابة عن السؤال المهم الذي طرحته المبادرة أول أيام العمل: كيف يمكن لعصر جديد من الطموحات الاقتصادية أن يصيغ مستقبل الاقتصاد العالمي؟
وللإجابة عن السؤال المهم كانت الآراء من السعودية والولايات المتحدة وأوروبا حاضرة من خلال حديث ياسر الرميان المستشار في الأمانة العامة لمجلس الوزراء ومحافظ صندوق الاستثمارات العامة في المملكة العربية السعودية، ومشاركة مديري الصناديق الاستثمارية من كل من الولايات المتحدة: "مدير الاستثمار المشارك في شركة بريدج ووتر أسوشيتس، والرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك في مجموعة ذا بلاك ستون، الرئيس ومدير العمليات في مجموعة جولدمان ساكس" وروسيا "الرئيس التنفيذي في الصندوق الروسي للاستثمار المباشر" وبريطانيا "الرئيس التنفيذي لمجموعة إتش إس بي سي القابضة"، وهذا الحديث قاد صناع القرار إلى قراءة وفهم جميع القضايا المطروحة من أجل تعزيز النمو في ظروف اقتصادية بالغة التعقيد وكيف يمكن توفير الفرص الجديدة والشراكات التي ستعزز الرخاء العالمي عبر الاقتصادات المتقدمة؟ وكيف يمكن للأفكار والابتكارات والتقنيات والسياسات أن تحدد المسار العالمي؟ وكيف يمكن للأمم المتحدة وقادة الأعمال العالميين تضييق الفجوات الثقافية بين الأمم لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، والنمو العادل بين الشعوب من خلال الشراكات الضرورية للتصدي لهذه التحديات؟
لكن الابتكار الذي يحدد ملامح المستقبل له شروط مهمة، فالنمو المنشود ليس ذلك الذي يتحقق من خلال الاستخدام الأمثل للموارد المتاحة، ليس الاستثمار الذي تنشده منصة المبادرة هو السياسات المثلى للشراء والاستحواذ بل قدرة الابتكار على إنتاج نمو ديناميكي، وهذا لا يتحقق إلا من خلال دمج الابتكارات في المؤسسات القائمة وضخ مزيد من الاستثمارات في هذه الاتجاه والشرط في نجاح كل ذلك هو التوقيت المناسب الذي أفردت له منصة المؤتمر جلسة مستقلة، كما أن الاقتصاد الرقمي ضرورة اليوم، ومعالجة البيانات الكبيرة نقطة ارتكاز، لكن تحقيق هذه الشروط لا يعني المجازفة، بل التوزان في ظل عالم متعدد الأقطاب.
فالابتكار اليوم لم يعد حصرا على شعب أو مجتمع وشركات التقنيات والابتكارات تظهر في جغرافية غير متوقعة، ولهذا بذلت جلسات المؤتمر وأروقته جهدا كبيرا للإجابة عن السؤال الجوهري وهو كيف يمكن للمستثمرين الفوز بالفرص مع تعزيز أمن وأمان ريادة الأعمال وجغرافيا العرض والطلب أيضا في آن واحد؟ لقد كانت الصين حاضرة في هذه الإجابات، إضافة الى سويسرا والولايات المتحدة.
وبينما تضع منصة الاستثمار مسألة التقنية لمصلحة الجميع كشعار فإن الكويت ومصر والإمارات والبحرين والأردن وكوريا الجنوبية واليابان كانت حاضرة لمناقشة رؤوس الأموال الموجهة لتقنية الذكاء الاصطناعي وما النقلات النوعية التي تسرع من وتيرة انتشار الذكاء الاصطناعي عبر الصناعات والنطاقات الجغرافية المختلفة، وما النماذج المالية والتشغيلية الجديدة المدفوعة بتقنية الذكاء الاصطناعي؟ والأهم هو تلك السياسات والأنظمة والثقافة التي تسهم في دمج الإنسان والآلات عند إنتاج القيمة في المستقبل، هنا تظهر صناديق الثروة السيادية كقوة كبرى في مشهد الاستثمار ورأس المال الاستثماري، وما دور الروبوتات في الحقبة الجديدة؟
ثلاثة أيام وأكثر من 60 جلسة وفرق عمل ومباحثات، توجت بكثير من الاتفاقيات أهمها توقيع شركة أرامكو السعودية اتفاقا بقيمة مليار دولار مع مجموعة توباسكس للاستثمار في ربط الأنابيب المقاومة للتآكل والمنشآت الصناعية في المملكة، واتفاق بقيمة 230 مليون دولار مع "بيكر هيوز" بشأن التطوير والاستثمار في الذكاء الصناعي والتحول الرقمي، وتأسيس مشروع مشترك مع أيه .بي. كيو بقيمة 600 مليون دولار، إضافة إلى التعاون في تحليل البيانات وإدارة المشاريع والمدن الذكية، بقيمة 200 مليون دولار مع "داسو سيستيم".
والأهم والأبرز في النسخة الثالثة لمبادرة مستقبل الاستثمار هو صدور الأمر الملكي بإنشاء مؤسسة أهلية باسم "مؤسسة مبادرة مستقبل الاستثمار"، لتكون منصة جامعة لجميع المستثمرين في العالم يتم من خلالها تبادل الأفكار والخبرات، وطرح حلول متجددة لتحقيق مستقبل واعد للاستثمار لتحقيق المرامي الاقتصادية المطلوبة.

إنشرها