تقارير و تحليلات

سباق آسيوي على صكوك السعودية الدولارية .. استحوذوا على 22 % من الإصدار الأخير

ارتفعت نسبة التخصيص الممنوحة للمستثمر الآسيوي بصكوك المملكة الدولارية "إصدار الـ2.5 مليار دولار"، بنسبة 450 في المائة مقارنة بنسبة التخصيص الممنوحة لهم مع الصكوك الدولارية الثانية في 2018، بحسب وثيقة حصلت عليها "الاقتصادية".
وارتأى "المركز الوطني لإدارة الدين" رفع حصة التخصيص من 4 في المائة إلى 22 في المائة مع الإصدار الأخير، ليحتلوا بذلك المرتبة الثانية من نسبة التخصيص من بين المناطق الجغرافية الأخرى.
بذلك يكمل المركز سياسته الرامية إلى توسيع قاعدة المستثمرين المتعطشين للحصول على الأوراق المالية لحكومة السعودية ذات الجدارة الائتمانية العالية "تصنيف A1 من موديز"، الذي يعد خامس أعلى تصنيف من بين درجات التصنيف التي يصل تعدادها إلى 24 درجة.
وكما توقعت "الاقتصادية" في تحليل سابق، أصبح المستثمر الشرق الأوسطي أحد الأعمدة الرئيسة التي راهنت عليها السعودية، بنسبة تخصيص بلغت 44 في المائة من إجمالي الإصدار.
في حين جاء المستثمر الأوروبي في المرتبة الثالثة بنسبة تخصيص 21 في المائة، متبوعا بمستثمري الولايات المتحدة الأمريكية بنسبة 13 في المائة.
هذه ليست المرة الأولى التي يبرز فيها الظهور الآسيوي هذا العام مع الإصدارات السيادية للمملكة، إذ أظهرت إحصائية المكتتبين في إصدار السعودية من السندات المقومة باليورو "ثلاثة مليارات يورو"، أن المملكة تمكنت من إنشاء قاعدة مستثمرين وفية من القارة الآسيوية، في إشارة تعكس عمق الروابط السياسية والاقتصادية بين القارة الآسيوية والسعودية.
وكذلك في خطوة تمنح "المركز الوطني لإدارة الدين" في وزارة المالية، مؤشرا آخر هو أن المجتمع المالي بات أكثر من أي وقت مضى مهيأ للاكتتاب بأي إصدار سعودي مقوم بإحدى العملات الآسيوية.
يأتي ذلك الدخول اللافت للمحافظ الآسيوية، على الرغم من أن عملة اليورو لا تعد إحدى العملات الرئيسة للدول الآسيوية.

إعادة تموضع التوزيع الجغرافي
يكشف رصد وحدة التقارير في صحيفة "الاقتصادية" عن حدوث تغيير إيجابي ممنهج لآلية التخصيص الجغرافي على مدى ثلاثة أعوام، ففي 2018 و2017، كان التركيز على بناء قاعدة من المستثمرين الموجودين في الولايات المتحدة الأمريكية والشرق الأوسط وكذلك أوروبا.
أما في العام الحالي فانصب التركيز على توسيع قاعدة المستثمرين في القارة الآسيوية وكذلك الأوروبية "مع طرح السندات المقومة باليورو"، لذلك لم يكن مستغربا حدوث الانخفاض التدريجي لحصة التخصيص الممنوحة للمستثمر الشرق الأوسطي، ذلك بنسبة 20 في المائة مقارنة بنسبة التخصيص الممنوحة لهم في الصكوك الدولارية الأولى في 2017. وبلغت حصة التخصيص الممنوحة للشرق أوسطيين 44 في المائة للصكوك الأخيرة، مقارنة بـ48 في المائة في صكوك 2018 و55 في المائة في صكوك 2017.

آلية ممنهجة
لا يعني انخفاض نسبة التخصيص الشرق أوسطية عدم وجود طلب عال على الإصدار، بل على العكس من ذلك، بدليل وصول طلبات الاكتتاب إلى أكثر من 13 مليار دولار "تمت تغطية إصدار الـ2.5 مليار دولار بأكثر من خمس مرات المبلغ المطلوب جمعه".
يهدف تعمد تقليل حصة منطقة جغرافية على حساب الأخرى إلى إحداث ما يوصف بلغة المتخصصين في أسواق الدخل الثابت "اشتداد سعري" price tension بالتداولات الثانوية بين المستثمرين "القادمين من فئات جغرافية متنوعة"، بهدف الحصول على الحصة المستهدفة من الإصدار "التي لم يحصلوا عليها خلال عملية التخصيص" من التداولات الثانوية، ما ينعكس إيجابا على إمكانية رفع قيمة الصك خلال التداولات.

دعم الشرق التاريخي
يظهر رصد "الاقتصادية" أن السعودية على الدوام ومنذ إنشاء برنامج استدانتها على الساحة الدولية كانت تعطي اهتماما متزايدا لقاعدة المستثمرين التي أنشأتها هناك منذ 2016، بعدها جاء إصدار اليورو الذي أظهر وجود ولاء عال للأوراق المالية الصادرة من الحكومة السعودية.
وأصبح الآسيويون على قدم المساواة مع نظرائهم من الولايات المتحدة الأمريكية بعد وصول المعدل المتوسط للتخصيص إلى 8 في المائة "مع سندات اليورو التي أصدرتها السعودية"، في تأكيد لمسح "الاقتصادية" لإحصائيات التخصيص لإصدارات أدوات الدين الخليجية التي أظهرت زيادة لافتة للوجود الآسيوي بالأوراق المالية المقومة بالدولار.
في مدينة تايبيه، على سبيل المثال، يوجد كبار المستثمرين المؤسساتيين من شركات التأمين، إذ تظهر البيانات التاريخية أنه عندما أرادت السعودية تقديم ملفها الائتماني لأول مرة في يوليو 2016 "قبل أن تبدأ جولتها التسويقية لباكورة سنداتها"، قامت بالبدء من "الشرق" وبعدها تحركت نحو "الغرب".
وأسهمت تلك الاستراتيجية في جعل المستثمرين الآسيويين "الذين تم الاجتماع معهم في تايبيه" يأخذون الوقت الكافي لدراسة السجل الائتماني للقادم الجديد لساحة أدوات الدين العالمية. وعندما حانت اللحظة الحاسمة للتسعير النهائي للإصدار، كانت المحافظ الآسيوية داعما كبيرا لأول سندات دولية في تاريخ المملكة.
وتظهر نشرة إصدار سندات أرامكو عمق الروابط مع القارة الآسيوية في مجال الطاقة، إذ تستحوذ القارة على 71 في المائة من إجمالي صادرات النفط السعودي.
وتلك الروابط تعززت عبر المشاريع المشتركة لمصافي النفط التي ابتدأتها أرامكو في القارة الآسيوية منذ أكثر من عشرة أعوام التي يتم عبرها شراء النفط السعودي.

صعود ملحوظ لدور المستثمر الآسيوي
كانت "الاقتصادية" نشرت تحليلا في 6 يوليو 2019 تطرقت فيه إلى ظاهرة الزيادة الملحوظة في نسبة التخصيص للمستثمر الآسيوي.
يعود سبب زيادة الشهية الآسيوية هذا العام إلى ثلاثة عوامل، الأول الصعود الملحوظ لأسواق الدخل الثابت في منطقة الخليج في الأعوام الثلاثة الأخيرة على صعيد إصدارات الأسواق الناشئة، فضلا عن توجه بعض المصدرين من المنطقة نحو إصدار أدوات دين مقومة بالعملات الآسيوية.
أما العامل الثالث فيتمثل في قيام جهات الإصدار بإضافة عدد أكبر من المعتاد إلى المدن الآسيوية خلال جدول الجولة الترويجية "ليصبحوا أكثر قربا إلى المستثمر المؤسسي الآسيوي".

*وحدة التقارير الاقتصادية

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من تقارير و تحليلات