ثقافة وفنون

«زومبي لاند: دبل تاب» .. فيلم جديد لأسطورة باهتة

"الزومبي" أسطورة وجدت منذ القدم، وبدأ الجميع تداول أصولها إلى أن أصبحت في خانة المشاهير، فتلقفتها "هوليوود" بشغف عام 1968 وأظهرتها على الشاشة في فيلم "ليلة الحي الميت" من إخراج جورج روميرو، وسرعان ما بدأت في الانتشار وبدأت الأفلام في إحياء هذه الشخصية بين الفينة والأخرى، إلى أن وصلت أخيرا إلى فيلم "زومبي لاند: دبل تاب".
يعد هذا الفيلم الجزء الثاني والمكمل للأول الذي عرض عام 2009، الذي حقق حينها نجاحا باهرا وأرقاما هائلة في الإيرادات وصلت إلى 24 مليون دولار في الافتتاحية و76 مليون دولار مع نهاية عرضه في الولايات المتحدة، ثم اختفى عشرة أعوام إلى أن ظهر في عام 2019 بجزء مكمل.. فما الهدف منه، وما الجديد الذي طرحته شركة سوني في هذا الجزء؟!

البداية عام 2009
أحداث الجزء الأول من الفيلم تدور حول مستقبل خيالي تتعرض الولايات المتحدة فيه لكارثة، تحول معظم سكانها إلى زومبي، بينما يحاول الناجون المتبقون من البشر فعل أي شيء يبقيهم على قيد الحياة، ومن بين الناجين الطالب الخجول كولومبوس -يؤدي دوره جيسي أيزنبرج- الذي يضع لائحة مكونة من 30 قاعدة يجب لكل من يريد أن ينجو بحياته أن يلتزمها، يقرر كولومبوس أن يعود إلى مدينته القديمة بحثا عن والديه؛ ليعرف إذا ما كانا لا يزالان في حالة طبيعية، وفي الطريق يقابل رجلا عنيفا يدعى تالاهاسي -يؤدي دوره وودي هاريلسون- يقتل الزومبي، ويرحل بحثا عن الحلوى التي يفضلها، ينضم تالاهاسي لكولومبوس، ثم تنضم لهما فتاة وشقيقها الصغير، ليبدأ الأربعة رحلة مثيرة وسط العالم المخيف المحيط بهم.

العودة غير المبررة
يعود في هذا الجزء كل من وودي هارلسون بدور تالاهاسي، وجيسي إيسنبرج بدور كولومبوس وأبيجيل بريسلين بدور ليتل روك وإيما ستون بدور ويتشيتا إلى الفيلم، ويبدأون مغامرة جديدة، حيث يسافرون إلى مدينة أخرى ويقابلون محاربين جددا، ومجموعة من الناجين، وتبدأ مغامرتهم في المعارك التي ستدار بينهم وبين الآخرين، إنها قصة جدا بسيطة ولا تحمل كثيرا من التغييرات عن الجزء الأول، لكن اللافت في هذا الجزء هو زيادة كمية العنف ودمجه بشكل مفرط في الكوميديا، فأنتجت فيلما لابأس به.

أداء رائع
لقد كان أداء الممثلين رائعا إلى حد كبير، حيث أدى تالاهاسي دورا كوميديا ممزوجا بالعنف والجنون، وفي الوقت نفسه فيه كثير من الدراما العاطفية، أما كولومبوس الذي يتبع قواعده الخاصة في عالم الزومبي فحافظ على الأسلوب نفسه في الجزء الأول، وظهرت ويتشيتا بنفس الشخصية التي ظهرت بها في الجزء الأول، مع الحفاظ على علاقة التوتر بينها وبين كولومبس، أما ليتل روك فهي الشخصية التي ينقبون عنها جميعهم، وهي الشخصية الأكثر ضحكا في الفيلم، كل هذه الشخصيات قدمت أداء منسجما إلى حد كبير، ولعل السبب يعود إلى اجتماعهم سابقا في الجزء الأول، فكأنهم عائلة اعتادوا على بعضهم بعضا، ويقدمون الشخصيات نفسها في جزء آخر.

الإخراج مميز
‫حافظ فيلم "زومبي لاند 2" على المستوى الإخراجي نفسه في الجزء الأول، ولعل السبب في ذلك يعود إلى أن كتاب السيناريو ديف كالاهام وريت رز والمخرج روبن فلايشر‬ هم أنفسهم الذين عملوا على الجزء الأول.
ولقد كان الإخراج رائعا جعل المشاهد يندمج مع اللقطات كافة خاصة الانتقال ما بين اللقطات الكوميدية والدرامية والأكشن، حتى إن تسارع الأحداث لم يدخل المشاهد في الروتين، أما إخراج مشاهد الأكشن فقد كان مميزا، لكن مع الأسف ‫بعض مشاهد الزومبي والمكياج والخدع البصرية كانت من الممكن أن تبقى أفضل وواقعية أكثر، لكن بشكل عام ومقارنة بأفلام الزومبي المختلفة كان مستوى الفيلم جيدا.‬

لماذا الجزء الثاني؟
يتكرر في الآونة الأخيرة إصدار "هوليوود" أجزاء مكملة لأفلام لقيت نجاحا باهرا، اعتقادا منهم أنهم سيجنون الربح من وراء هذه الخطوة، لكنهم غفلوا في هذا الفيلم عن بعض النقاط التي ستدفعه إلى التحليق عاليا، وهي أن ظاهرة الزومبي كانت في أوجها عندما صدر الفيلم في عام 2009، ولقد ظهر بعدها مسلسل عن الزومبي أيضا لقي نجاحا ما زالت أصداؤه تصدح حتى الآن هو The Walking Dead، في حين إنه في الأيام الحالية لم يعد لظاهرة الزومبي ذاك الوقع القوي عند المشاهدين، ما سيؤثر في الأرباح، إضافة إلى ذلك إن إصدار "هوليوود" مجموعة من أفلام الرعب في عام 2019 جعله ضعيفا في منافسة الأفلام الأخرى.

‫‬أفلام الزومبي لعام 2019‬
يحظى عشاق سلسلة الزومبي بثلاثة أفلام خلال العام الحالي، من ضمنها "وحوش صغيرة"، كما صدر في مايو الماضي فيلم تحت عنوان "الموتى لا يموتون" للمخرج الأمريكي جيم جارموش والنجم بيل موراي، وجرت أحداثه في بلدة تدعى سنترفيل التي تواجه تهديدا كبيرا من آكلي لحوم البشر الذين يستيقظون من قبورهم ويهاجمون السكان، فيقوم كل من السائق -الذي يجسد دوره بيل موراي- وعمدة المدينة -الذي يؤدي شخصيته آدم درايفر- بالتصدي لهم في مواقف طريفة وساخرة.‬
وآخرها فيلم "زومبي لاند 2" وهو من أهم الأفلام المنتظرة خلال العام الحالي، للمخرج روبن فلايشر والنجوم إيما ستون وجيسي أيزنبيرج وودي هاريلسون، وتقوم فكرته الرئيسة على تحول أشخاص إلى زومبي يهاجمون البشر، لكن تظهر سلالة جديدة أسرع وأقوى من كل السلالات السابقة بقدرات خارقة تحاول السيطرة على العالم، فيما يحاول الناجون من البشر البقاء على قيد الحياة وتجنب المواجهات مع هؤلاء الزومبي الخارقين.‬ استطاع الجزء الثاني من سلسلة الكوميديا والمغامرة "زومبي لاند" تحقيق عشرة ملايين و849 ألف دولار في الافتتاحية خلال عطلة نهاية الأسبوع، حول العالم، حيث وصل دور العرض المختلفة حول العالم في 18 أكتوبر الجاري، في حين تكلفت ميزانيته 42 مليون دولار.
‫‬
من هم الزومبي؟
الزومبي هو الجثة المتحركة التي أثارتها وسائل سحرية مثل السحر، وغالبا ما يطبق هذا المصطلح المجازي لوصف شخص منوم، مجرد من الوعي الذاتي، منذ أواخر القرن الـ19 قد اكتسبت شخصية الزومبي شعبية ملحوظة، خاصة في أمريكا الشمالية والفولكلور الأوروبي، وفي العصر الحديث تم تطبيق مصطلح "الزومبي" على الموتى الأحياء في أفلام الخيال المرعب، وصوِّر فيلم يمثلهم عام 1968 من إخراج جورج روميرو سمّاه "ليلة الحي الميت"، وقد ظهرت شخصية الزومبي في كثير من الأفلام والقصص وألعاب الفيديو والرسوم الهزلية والبرامج التلفزيونية.‬


إنشرها

أضف تعليق

المزيد من ثقافة وفنون