لو كان لصناعة النفط تاج فـ«أرامكو» جوهرته «3»

|


عودا على بدء، تناولت في المقالين السابقين من هذه السلسلة الحراك الإعلامي الإيجابي الذي تعيشه "أرامكو" في هذه المرحلة، وذكرت أن استضافة "أرامكو" الكتاب وقادة الرأي والمهتمين بصناعة النفط السعوديين خطوة مباركة يشكرون عليها وبداية الطريق لتضييق الهوة بين المجتمع وبينها لقطع الطريق أمام المعلومات المغلوطة التي نشاهدها ونقرأ عنها في بعض وسائل الإعلام المحلية والعالمية المختلفة. سلطت الضوء على الهجوم الإرهابي الذي استهدف المنشآت النفطية في كل من بقيق وخريص وآلية تعامل "أرامكو" المميزة والاحترافية مع هذا الحدث، وعلى العناصر المهمة التي أدت بعد توفيق الله إلى تقليل الضرر، والعناصر التي أدت إلى عودة الإنتاج إلى مستواه الطبيعي قبل وقوع الهجوم الغاشم الذي عزز موثوقيتها وأكد دورها المحوري وحرصها التام على الأمن الطاقي العالمي والإمدادات النفطية أمام العالم بأسره. أوضحت بالأرقام ومن مصدرها الرسمي الموثوق احترافية "أرامكو" في إدارة الأزمة،
وفي زمن قياسي يسجل لفريق العمل الاحترافي تخطيطا وتنفيذا وتنسيقا، وهو عمل يستحق الإشادة بلا شك. طرحت في ختام المقال السابق بعض الأسئلة التي أعتقد أنها مهمة وقد تبادرت إلى أذهان كثيرين من المهتمين بهذا الموضوع وما يتعلق به، فماذا كان تأثير ذلك الهجوم في أسواق النفط العالمية؟ وكيف سيكون رد فعل الأسواق لو أصاب هذا الهجوم الإرهابي -لا قدر الله- دولة أخرى؟ وهل سيؤثر ما حدث في طرح "أرامكو" للاكتتاب وتوقيته؟ عندما حدث الهجوم الإرهابي على المنشآت النفطية في كل من مدينتي بقيق وخريص حيث بات جليا أنه يستهدف الاقتصاد العالمي برمته وليس اقتصاد المملكة فقط، حيث يشكل الإنتاج الذي توقف ويقدر بنحو خمسة ملايين برميل، نحو 5 في المائة من الإنتاج العالمي، وهو بلا شك رقم كبير ومؤثر جدا.
عندما حدث هذا الهجوم ارتفعت أسعار النفط بسرعة كبيرة وبلغ الارتفاع نحو 20 في المائة، وهناك من توقع أن تصل الأسعار إلى أرقام كبيرة قد تصل إلى 150 دولارا للبرميل! ذكرت في يوم الهجوم وقبل افتتاح الأسواق ورغم قوة الهجوم وتأثيره إلا أن الأسعار لن تصل إلى هذا الرقم من منطلق قناعتي التامة ومعرفتي الدقيقة بثقل السعودية وقدراتها الكبيرة جدا ممثلة في "أرامكو" وكوادرها وإمكاناتها المميزة. ذكرت أن "أرامكو" ستدير الأزمة بفاعلية وبسرعة ستصدم القريب المحب، قبل البعيد المتربص.
هذا ما حدث، فبتوفيق من الله خلال أيام معدودة عادت الأسعار إلى مستواها قبل الهجوم، واطمأنت أسواق النفط العالمية بعد التصريحات الرسمية من الأمير عبدالعزيز بن سلمان وزير الطاقة الذي بعث رسائل رصينة مبنية على أرقام دقيقة ووعود صادقة، عززت دور السعودية مصدرا موثوقا جدا للإمدادات النفطية. التعامل الاحترافي من رأس الهرم حتى قاعدته، أجهض خطط النظام الإيراني وأذنابه لزعزعة استقرار الأسواق النفطية من خلال الجهة الأكثر موثوقية في العالم. قد أتفق مع من توقعوا أن تصل الأسعار إلى نحو 150 دولارا للبرميل، في حال وقع الحادث وبالقوة ذاتها في غير السعودية -لا قدر الله. أعتقد أن ما حدث لن يؤثر أبدا في طرح "أرامكو" للاكتتاب بل كان أقوى دعاية لثقل "أرامكو" عالميا، "رب ضارة نافعة".

إنشرها