ثقافة وفنون

أنجلينا جولي تصارع الأميرة النائمة في «ماليفيسنت 2»‬


"الأميرة النائمة" قصة حفظناها عن ظهر قلب، نرويها باستمرار لصغارنا الذين يجلسون في أحراجنا، يترقبون ماذا سيحصل للأميرة النائمة، وبعد البدء في "كان ياما كان في قديم الزمان" نسرد ونسترسل، لكن الزمن تغير الآن، وأصبح لجملة "كان ياما كان…" أسلوب مختلف، أصبحت الشاشة العملاقة هي التي ترسم الشخصيات بدلا من عقل الطفل، وأصبحت النظارات ثلاثية الأبعاد هي مدخل هذه الشخصيات إلى عقول أطفالنا؛ فبعد أن كنت أتخيل الأميرة النائمة أصبحت أمامي اليوم، ولقد ظهرت في فيلم يناقش الخير والشر، ولطالما كان هذا الأمر أيضا موضوعا محوريا عند كثير من الأهل الذين يرشدون أطفالهم إلى التفريق بين الخير والشر، اليوم "ديزني" أصبحت تتكلم بلسان الجميع، فما الذي يميز الأفلام القديمة للأميرة النائمة عن الفيلم الجديد الذي صدر أخيرا Maleficent: Mistress of Evil.‬

البداية بعد نهاية 2014‬
يبدأ الفيلم من نقطة نهاية الحكاية الخرافية في الجزء الأول، حيث تعيش أورورا -تؤدي دورها إيلي فانينج- مع ماليفسنت -تؤدي دورها أنجلينا جولي-، لكن تنقلب حياتهما رأسا على عقب عندما يطلب الأمير فيليب -يؤدي دوره هاريس ديكنسون- من أورورا الزواج منه، ولقد تطورت علاقة كل من أورورا وماليفسنت التي كانت ثمرة الحسرة والانتقام وفي النهاية الحب، إلا أن الكره الذي نشأ بين الإنسان والجنيّات ظل موجودا.‬
فتأتي موافقة الأميرة أورورا على الزواج من الأمير فيليب، بهدف توحيد مملكة مورز مع مملكة الستيد، وما إن عرفت ماليفسنت بالخبر حتى اعترضت بشدة، لكنها في النهاية وافقت تحت الضغط، وقبلت الزواج لتكتشف ماليفسنت مؤامرة خطيرة تحاك ضد مملكة مورز، فيبدأ التشويق وتبدأ المفاجآت لإنقاذ مملكة مورز.‬ وعلى الرغم من محاولة تأقلمهما مع فكرة الزواج، إلا أنهما في النهاية اختلفتا وتحيزت كل منهما إلى جانب مختلف في حرب هائلة تختبر ولاءهما وتدفعهما إلى التساؤل عما إذا كان ارتباطهما ارتباطا أسريا حقيقيا.‬ وكانت الفتاة أورورا في أحداث الجزء الأول من الفيلم، هي ابنة ملك المملكة البشرية الذي سبق وخدع الجنيّة ماليفسنت وقطع أجنحتها، لكن خوفه من الجنيّة التي لعنت ابنته الرضيعة، يجعله يقوم بإبعادها عن المملكة، لتتابعها الجنيّة وتتربى الفتاة في رعايتها، وتنشأ علاقة حب بين الجنيّة والفتاة تنقذها من اللعنة في النهاية، وتتسع الأحداث في هذا الجزء خصوصا مع انضمام النجمة ميشيل فايفر إلى العمل لتجسد دور أم الأمير فيليب، وتجسد فايفر دور عدوة ماليفسنت، وتتسبب في اندلاع حرب ضد الطبيعة.‬

تألق في أداء الأدوار‬
أدت الممثلة المتألقة دائما أنجلينا جولي دورها بتميز وإتقان، فقد كانت متمكنة من تفاصيل الشخصية بالكامل، تجعل المشاهد يقتنع بالوجه الشرير الذي تبرزه، وعند إبرازها الطيبة تظهر بمظهر الحب المميز، أما الممثلة ميشيل فايفر فكانت فعلا شريرة بكل معاني الكلمة، ما أدى إلى كره المشاهد لها في هذه الشخصية، وهذا يدل على أنها قدمت الدور باحترافية مميزة، أما الجميلة إل فاننج فقد أدت دورها بشكل عادي من دون أي أداء لافت.‬

مشاهد إخراجية مميزة‬
‬يمتلك المخرج يواكيم رونينج براعة فائقة عندما يتعلق الأمر بتجسيد هذه العوالم الخيالية في ماليفسنت، وهناك كثير من المشاهد المذهلة طيلة فترة الفيلم، خصوصا عندما يأخذنا عبر الأعشاش تحت الأرض ثم نحو السماء فوق قلعة الملكة إنجريث الشاهقة، لكن الخلل في الفيلم هو في القصة، حيث إن قصة ماليفسنت هذه تركز أكثر على المشاهد البصرية والبيئية وتهتم بعالم الحكاية الخيالية الذي تعيش فيه شخصياتها أكثر أحيانا من اهتمامها بالقصة القابلة للتنبؤ التي تسردها، وقد يأتي هذا الأمر أحيانا لمصلحة الفيلم، لكنه في أحيان أخرى يعطي شعورا بأن الفيلم يعاني الإطالة؛ حيث يحتوي الفصلان الأول والثالث على مشاهد يمكن بسهولة اختصارها، هذه المشاهد المطولة تعرقل وتيرة الفيلم وانسجام المشاهدين مع القصة. لكن على الرغم من ذلك يقدم رونينج ما يكفي من الابتكار لفكرة ما يمكن أن تصل إليه الحكايات الخيالية لدرجة تكفي للحفاظ على انسجام المشاهدين، كما أن طاقم الممثلين من المخلوقات والبشريين يجعل الفيلم يرتقي كقصة خيالية ساحرة.‬

جولي تتحدث عن الفيلم‬
‬إن طرح الفيلم الخير والشر والفرق بينهما، وكيف أنه في النهاية ينتصر الخير على الشر ليس بجديد، بل قام عديد من الممثلين والمخرجين بتقديم أعمال متنوعة تطرح هذه الفكرة، ولقد تمنت أنجلينا جولي في إحدى مقابلاتها الصحافية أن تساعد رسالة الفيلم على فهم الجانب العميق من الإنسان بشكل أفضل من دون افتراضات، وقالت "دائما ما نفترض أشياء، أحيانا يبدو الشخص قاسيا وشريرا بشكل مبالغ، لكنه يعاني كثيرا، وفي اعماقه ليس سيئا للغاية"، وأضافت "إن تقديم القصص الخيالية اليوم هو شيء يمنحك كثيرا من الحرية، لأنه يمكنك من التحدث عن أشياء كثيرة بطريقة غير واضحة للغاية، يمكنك من سرد عديد من القصص بطريقة أكثر إثارة، والتحدث عن موضوعات مثل التنوع أو البيئة بشكل بسيط".‬
وعلى الرغم من هيمنة المرأة على الفيلم، فإن جولي ترفض التقليل من أهمية الأدوار الذكورية، "نريد أن نوضح أن الأمير هو أيضا شخص قوي، جميع الرجال في الفيلم هم أشخاص أقوياء وهذا شيء مهم، نحن نريد نساء قويات، ورجالا أقوياء أيضا".‬

تاريخ أورورا‬
الأميرة أورورا هي شخصية خيالية تستند إلى حكاية "الجميلة النائمة" للكاتب شارل بيرو، فضلا عن رواية الأخوين جريم في رواية Little Briar Rose، ظهرت لأول مرة في فيلم الرسوم المتحركة الـ16 لوالت ديزني بيكتشرز، الأميرة النائمة عام 1959.‬
أورورا هي الابنة الوحيدة للملك ستيفان والملكة ليا، وانتقاما لعدم دعوتها إلى حفل تعميد أورورا، حلت الجنيّة الشريرة "مالفيسينت" في الحفل لترمي تعويدة لعينة على المولودة الصغيرة، وتنبأ الجميع بموتها لحظة عيد ميلادها الـ16 عن طريق وخز إصبعها على مغزل عجلة دوارة، ولإنقاد حياتها تغير إحدى الجنيّات أمنيتها اللعينة إلى سبات عميق، ينكسر بقبلة من أمير شجاع.‬
حاول "والت ديزني" لأعوام عديدة العثور على ممثلة مناسبة تجسد الأداء الصوتي لبطلة الفيلم، لدرجة كاد يتخلى فيها عن المشروع بالكامل، حتى اكتُشفت الممثلة ماري كوستا من قبل المؤلف والتر شومان، ورغم لهجتها الجنوبية التي كادت أن تكلفها الدور، إلا أنها أتقنت اللهجة البريطانية للفيلم، بينما أدت رشا طلعت صوت الأميرة أورورا في النسخة العربية.‬
حقق فيلم "الأميرة النائمة" عند إصداره عام 1959 فشلا ذريعا على المستويين النقدي والتجاري، إذ لم يجمع سوى 5.3 مليون دولار في عرضه الأول، ما أحبط استوديوهات ديزني في اقتباس الحكايات الخيالية في أفلام الرسوم المتحركة على مدى عقود، لتظل الأميرة أورورا آخر أميرات ديزني لمدة 30 عاما، حتى ظهور فيلم حورية البحر عام 1989.‬
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من ثقافة وفنون