أخبار اقتصادية- عالمية

في سادس أيام احتجاجاتهم .. اللبنانيون يتمسكون بمطالبهم ويهتفون بسقوط «المصرف»

خرج اللبنانيون مجددا أمس الثلاثاء إلى الشوارع، لليوم السادس على التوالي، غير آبهين بإجراءات إصلاحية جذرية اتخذتها الحكومة في محاولة لامتصاص نقمة المتظاهرين المصرين على التمسك بمطلب رحيل الطبقة السياسية بأكملها.
وأكد محتجون لوكالة الأنباء الفرنسية أنهم مستمرون في إضراب عام للمطالبة بإسقاط الحكومة وتشكيل حكومة تكنوقراط بعيدة عن الطائفية.
وذكرت الوكالة الوطنية للإعلام أنه تم صباح أمس إعادة فتح عدد من الطرق بينما رفض محتجون فتح طرق أخرى.
وقال يان كوبيتش المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان بعد اجتماع رئيس الحكومة سعد الحريري بعد ظهر أمس الثلاثاء بمجموعة الدعم الدولية للبنان، إن المجموعة تحث الجهات السياسية في لبنان على الاستماع إلى مطالب المواطنين الشرعية.
وأعلنت رابطة موظفي الإدارة العامة الليلة قبل الماضية أن دوام أمس "خاضع لظرف كل موظف وللتطورات على الأرض"، بعدما كانت أعلنت إضرابا عاما حتى البارحة الأولى.
وذكرت أنها "بصدد تقييم البنود التي تعني الموظفين في الورقة الإصلاحية ومشروع الموازنة وبناء على ذلك ستقوم بتحديد الخطوات والتحركات المقبلة".
واعتمدت الحكومة اللبنانية أمس الأول حزمة إجراءات إصلاحية، عبر إقرارها موازنة عام 2020 مع عجز نسبته 0.6 في المائة وإجراءات من خارجها، لا تتضمن فرض أي ضرائب جديدة. وتتمحور أبرز الإجراءات حول خفض النفقات العامة للدولة والموافقة على بدء تنفيذ مشاريع إصلاحية وردت في مؤتمر "سيدر".
واحتشد الآلاف من اللبنانيين في الشوارع في مختلف المناطق منذ الصباح وعملوا على قطع الطرق الرئيسة في وقت مبكر، فيما حاولت وحدات الجيش اللبناني التفاوض مع المتظاهرين لإقناعهم بفتح الطرق. وأمام مصرف لبنان المركزي في بيروت، تجمع عشرات من المتظاهرين مرددين شعارات "يسقط يسقط حكم المصرف" احتجاجا على السياسات المالية المتبعة في البلاد. ويعد هؤلاء أن القطاع المصرفي، الذي يعود إليه الجزء الأكبر من ديون الدولة، شريك في إفقار اللبنانيين.
وأبقت المصارف والجامعات وأغلبية المدارس أبوابها مغلقة مع تعذر الوصول إليها من جراء قطع الطرق.
وتتضمن خطة الحكومة الإنقاذية وفق خبراء اقتصاديين إصلاحات جذرية، لم يكن ممكنا التوصل إليها لولا خروج اللبنانيين من مختلف المناطق في تحرك غير مسبوق على خلفية قضايا مطلبية ومعيشية.
ومن أبرز بنود هذه الخطة، أن يسهم القطاع المصرفي والمصرف المركزي بخفض العجز بقيمة تتجاوز خمسة آلاف مليار ليرة (3.3 مليار دولار) خلال عام 2020، وزيادة الضريبة على أرباح المصارف. كما تتضمن إجراء دراسة لخصخصة جزئية أو كلية لعديد من المؤسسات والقطاعات العامة.
وأعلن سعد الحريري رئيس الوزراء أن الحكومة صادقت على خفض 50 في المائة من رواتب الوزراء والنواب الحاليين والسابقين. ووعد بإقرار مشروع قانون لتشكيل هيئة لمكافحة الفساد. كما أعلن إلغاء وزارة الإعلام ودمج عدد من المؤسسات.
ووصف الحريري موازنة عام 2020 بأنها "انقلاب اقتصادي" بالنسبة للبنان.
وقال محللون لـ"رويترز" إن الإجراءات التي اتخذتها الحكومة "عبارة عن تدابير تقنية قد تحسن الوضع المالي في البلاد، ولكنها لا ترقى إلى مستوى التحدي الذي يفرضه المحتجون".
واتخذت التحركات منحى تصاعديا منذ الخميس الماضي مع ازدياد أعداد المتظاهرين تباعا، في تحرك شل البلد وأغلق مؤسساته كافة. ويحمل المتظاهرون على الطبقة السياسية لسوء إدارتها شؤون البلاد وفسادها وعجزها عن إيجاد حلول لمشاكل متفاقمة منذ عقود.
وشكل سعي الحكومة لفرض رسم مالي على الاتصالات المجانية عبر تطبيقات الهاتف الخلوي الشرارة التي أطلقت هذه التحركات الغاضبة، إذ لم يعد بإمكان المواطنين تحمل غلاء المعيشة والبطالة وسوء الخدمات العامة.
ويصر المتظاهرون على مطلب رحيل الطبقة السياسية كاملة، في وقت لا يبدو واضحا أفق استمرار تحركاتهم ومدى قدرتهم على الاستمرار في شل البلد ومؤسساته.
وقال مصدر أمني أمس إن القوى الأمنية تحاول إقناع المحتجين بإعادة فتح الطرق في مختلف أنحاء البلاد بالوسائل السلمية لكنها لن تستخدم القوة إذا ما رفضوا ذلك في الوقت الذي لا تزال فيه البلاد تعاني حالة من الشلل بفعل المظاهرات المناهضة للحكومة.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من أخبار اقتصادية- عالمية