هل نعرف أبناءنا؟

|


أبرز سؤال يدور في أذهان فئة من الآباء والأمهات هو، هل نفهم بناتنا وأبناءنا؟! ويمكن صياغته بشكل آخر، هل نعرف بناتنا وأبناءنا حقا؟
هذا السؤال، يجسد معضلة ارتبطت تاريخيا بجميع الأمم. هناك من يطلق على المسألة، صراع الأجيال.
يقول صديق، واصفا حاله مع أبنائه وبناته، وتباين اهتماماته واهتماماتهم، لم أعد أفهمهم. هم أيضا لا يفهمونني. لم يعودوا يشاركون في مائدتنا بشكل منتظم. ارتباطهم الأساس بالتطبيقات التي تجلب الطعام إلى المنزل. الأغاني التي يحبونها أنا لا أحبها، والطريقة التي يتحدثون بها أحيانا تستفزني. أشعر أنهم يتكلمون لغة أخرى لا أفهمها.
الحقيقة أن هذا الذي يتحدث عنه الرجل، موجود بشكل أو بآخر في كثير من البيوت.
التمايز يظهر في كيفية التعامل مع هذا الواقع بين أسرة وأخرى.
البعض يبذل مزيدا من الجهد للتقارب والتصالح مع اهتمامات الجيل الجديد.
الأمر تكتنفه صعوبات، وكي لا أبدو مثاليا، الوضع أحيانا يقترب من المستحيل.
في صراع الأجيال، لم يعد الأمر يرتبط بالأمية، فالأغلبية من الآباء والأمهات في مجتمعنا بحمد الله على قدر عال من التعليم.
لكن أدوات العصر ولغته وثقافته، لم تعد مقتصرة على هذا النمط من التعليم. بل يتطلب معرفة أكبر، وتنازلات أكثر، من أجل التلاقي مع الأبناء والبنات. ويتطلب أن تكون هناك مرونة وتقبل للتغيير.
ليس عيبا أن تتبدل قناعاتك ومواقفك عندما تجد أن طبيعة العصر تتطلب ذلك. هذا ما يحدث دوما، دون أن نشعر. أفكارنا بالأمس غير أفكارنا اليوم.
وفي المقابل علينا ألا ننسى أن بناتنا وأبناءنا يعيشون المعضلة نفسها، ويطرحون الشكوى ذاتها، يقولون، آباؤنا وأمهاتنا لا يفهموننا. وهذه الشكوى حقيقية ومفهومة، مقارنة بالشكوى الأولى.
رسالتي للآباء والأمهات، هي رسالتي نفسها للأبناء والبنات، اعقدوا صداقات داخل الأسرة، تشبه صداقاتكم خارجها. سامحوهم كما تسامحون الآخرين.

إنشرها