«أتيكيفوبيا»

|


تعرفت على مهندس مبدع في تخصصه. يتمتع بمهارات فريدة وتواصل فعال. تقع في الإعجاب بعمله منذ الاجتماع الأول. لديه حضور لافت وثقافة عالية وابتسامة لا تخبو. يتلقى هذا الشاب اليافع عروضا عدة لإدارة مشاريع متفرقة خارج الشركة التي يعمل بها نظرا لبراعته والسمعة التي اكتسبها في مجال عمله. يتصل بي كل شهرين تقريبا ويخبرني بقبوله عرض إحدى الجهات ثم لا يلبث قبيل توقيع العقد أن يتراجع وينصرف عن مغادرة الشركة التي يعمل فيها. هاتفني أكثر من 11 مرة خلال فترة قصيرة يبشرني بانتقاله ثم سرعان ما يغير رأيه وموقفه ويبقى. المثير لاستغرابي هو عدم استمتاعه بالعمل في جهة عمله. غير راض عن البيئة والإدارة والامتيازات التي يحصل عليها. وازدادت دهشتي بعد أن أسر لي بأن معظم العروض التي ترده أفضل بكثير من وظيفته الراهنة. لكن في كل مرة يهم لاتخاذ قرار الاستقالة يعتذر للجهة الجديدة ويستمر في المنظومة نفسها. تمسكه بوظيفة لا يجد نفسه فيها وعدم قدرته على اتخاذ قرار الانتقال منها رغم توافره ذكرني برهاب قرأت عنه قبل فترة. اسم الرهاب "أتيكيفوبيا" Atychiphobia وهو الخوف غير المبرر والمستمر من الفشل. وشأنه شأن بقية أنواع الرهاب الأخرى، غالبا ما يؤدي إلى وجود نمط حياة ضيق غير رحب، وهو مدمر لحياة أي منا. يختار المصاب بهذا الرهاب عدم المخاطرة. يراوح مكانه. لا يخوض تحديات جديدة. يخنق نفسه وموهبته في قالب معين. فيصبح على شكل هذا القالب جامدا غير مرن. تتركه سنوات وتعود إليه وهو على حاله. يود أن يمضي ويتحرك مثل أقرانه لكنه يظل أسيرا لهذا الرهاب المرضي الذي يجره كلما حاول اللوذ بالفرار.
ينبغي لكل منا محاربة هذا الرهاب الذي يتفاوت تأثيره من شخص لآخر لأنه يحد من سيرتنا ومسيرتنا ويجعلنا لا نتقدم قيد أنملة.
شخصيا لم أقدم على تجربة جديدة إلا واستفدت منها. أثرتني وعلمتني. بلا شك أي عمل جديد لا يخلو من المنغصات والمعوقات لكن عندما تتجاوزها ستلمس حجم التغيرات والتطوير الذي طرأ على شخصيتك وتجربتك.
اقطع أي حبل يجرك إلى الخلف. فالأصفاد لم تخلق لنا.

اخر مقالات الكاتب

إنشرها