في دعم صادراتنا الثقافية

|


بعدما شاهدنا جماهيرية فرقة BTS الكورية بين المراهقين والشباب سأسلط الضوء على اقتصادات الثقافة من منظور الصادرات الثقافية ولا سيما بعدما اشتد التدفق الحر للصادرات الثقافية بين الشعوب.
لا يمكننا تجاهل مساهمة الصادرات الثقافية في الناتج المحلي لأي بلد على الرغم من أن سلع وخدمات الثقافة القابلة للتصدير من أكثر المواضيع غموضا في الإحصاءات الاقتصادية؛ لطبيعتها غير الملموسة كالفرق الاستعراضية وإنتاج وبث المحتوى على الإنترنت والألعاب والنشر والامتيازات التجارية للأغذية والمشروبات الوطنية والأفلام الوثائقية وغيرها كثير.
إن الأهمية المتزايدة للصادرات الثقافية جعلت الدول تقدم معونات اقتصادية لزيادة التوسع في تصدير منتجاتها وسلعها الثقافية؛ لما لهذه الصادرات من خصائص تجمع بين القوة الناعمة سياسيا والمنافع الاقتصادية الواسعة على الدول المصدرة للمنتجات والخدمات الثقافية.
مطاعم كنتاكي الأمريكية تبيع دجاجا في الصين أكثر من الولايات المتحدة، وفي المقابل يدرس معظم أبناء كبار المسؤولين الصينيين في الجامعات الأمريكية، ولتبسيط مفهوم المنتجات الثقافية سأذكر الأمثلة الأكثر شهرة، الأنمي اليابانية كالمحقق كونان وديزني لاند في مدينة باريس الفرنسية وأفلام هوليوود وشهادات الجمعيات المهنية الأمريكية في المالية والتدقيق والطب والألعاب الشتوية للمعوقين في كوريا الجنوبية.
يسهم قطاع الثقافة الأمريكي في الناتج المحلي بأكثر من 800 مليار دولار سنويا رغم شح المعلومات الإحصائية وهذا يقدر بـ 4 في المائة من الاقتصاد الأمريكي ويشمل الأفلام والنشر ومبيعات التجزئة ذات العلاقة بالقطاع الثقافي، أما في الصين فيقدر عدد الشركات العاملة في القطاع الثقافي بثلاثة ملايين شركة وتمثل 9 في المائة من إجمالي شركات البلاد وفي عام 2017 بلغت القيمة المضافة 4.2 في المائة من إجمالي الناتج المحلي للصناعة الثقافية الصينية، كما بلغت التجارة الخارجية للخدمات والمنتجات الثقافية الصينية 137 مليار دولار عام 2018 وبلغت إيرادات الألعاب عبر الإنترنت التي طورتها الصين 99.5 مليار دولار للعام نفسه، كما نمت الحقوق الفكرية من 9365 صنفا في 2012 إلى 13816 صنفا عام 2017 وفي كوريا الجنوبية بلغت بعض صادرات الثقافة 9.5 مليار دولار لعام 2018.
لذا فإن تصدير منتجات ثقافية يؤدي إلى جاذبية الاستثمارات الاجنبية وتنامي أعداد السياح وزيادة استهلاك خدمات السياحة والتعليم والتدريب للدولة المصدرة للثقافة، كما يحسن تدفق النقد الأجنبي؛ بسبب الإقبال على صادرات البلدان التي لديها صادرات ثقافية أعلى.
للاستفادة من تأثير الصادرات الثقافية؛ علينا أن نعيد هندسة ما نمتلكه من منتجات وخدمات ثقافية قابلة للتصدير بإعادة إنتاجها وتطوير منتجات جديدة قابلة للتداول في الأسواق الداخلية والدولية، وبناء هوية سعودية وفق قيمنا وتصميم سياسات صلبة للصناعة الثقافية وتقديم دعم مالي حكومي لسد فجوتي نقص المحتوى الثقافي وفجوة الصادرات الثقافية السعودية ذات القيمة الاقتصادية العالية إضافة إلى إصدار مؤشرات تقيس عوائد الصناعات الإبداعية والثقافية.

إنشرها