تطور تجارة الخدمات ودعمها الاقتصاد العالمي

|


تسير الخدمات بخطوات ثابتة ومتسارعة لتحتل مكانها المتقدم في الاقتصاد العالمي، وتجارة الخدمات باتت منذ عقود محورا رئيسا للنمو العالمي، استنادا إلى ازدهارها على صعيد التجارة البينية بين الدول كلها. وهناك دول متقدمة تعتمد بصورة أساسية على الخدمات ضمن اقتصاداتها الوطنية، ومن بينها على سبيل المثال بريطانيا، حيث يدعم هذا القطاع جانبا مهما من إجمالي الناتج المحلي. وفي الدول الناشئة لاقت تجارة الخدمات تطورا مهما، وهي لا تزال تحقق نموا كبيرا، مع موجة من الابتكار اللازم لمثل هذا التوجه. حتى في دول الخليج العربي شهد القطاع المشار إليه تقدما لافتا في الأعوام الماضية، لتكون ضمن الإطار العام على الساحة الدولية. فالخدمات باتت في حد ذاتها تشكل اقتصادا محوريا هنا وهناك.
وعلى هذا الأساس كان طبيعيا أن تحقق تجارة الخدمات نموا سنويا بلغ 5.4 في المائة، وفقا لمنظمة التجارة العالمية. فهذه التجارة صارت عنصرا أكثر حيوية في التجارة العالمية. ولهذا السبب تطالب منظمة التجارة بضرورة تعزيز التعاون في المجتمع الدولي لدعم التوسع في القطاع المذكور. وتجارة الخدمات تمتد لتشمل الخدمات المالية والهندسة المعمارية والاتصالات والنقل الفضائي. وكلها ميادين يمكن أن تساعد فعليا الدول على تعزيز النمو الاقتصادي. فنحن نعلم أن الاقتصاد العالمي يواجه تباطؤا مقلقا في النمو إلى درجة أن بعض المؤسسات الدولية تتوقع دخوله حالة من الركود، خصوصا في ظل استفحال الحروب والمعارك التجارية بين الدول المتقدمة أو تلك التي تتمتع باقتصادات كبيرة.
اللافت في التقدم الذي تشهده تجارة الخدمات أنها مرتبطة بصورة مباشرة بتغييرات وتحولات على الساحة الدولية. فوفقا للجهات المختصة سيكون للتقنية وتغير المناخ وارتفاع الدخول والتغيرات السكانية دور أساس في المستقبل في هذه التجارة المتنامية. كما أن الابتكارات والمشاريع المتطورة تمثل محورا رئيسا في نمو هذه التجارة، الأمر الذي يفسح المجال لجوانب تقنية واسعة، خصوصا إذا ما عرفنا أن الخدمات تستأثر بنحو نصف الناتج المحلي الإجمالي على صعيد جميع الدول، وتتقدم حصتها بصورة كبيرة في الاقتصادات المتقدمة، حيث تصل إلى ثلاثة أرباع الناتج المحلي الإجمالي، دون أن ننسى أن نسبتها تتزايد على صعيد البلدان الناشئة، ما يعزز دور القطاع في الاقتصاد العالمي كله.
ووفق آخر الأرقام الصادرة عن منظمة التجارة العالمية، فإن تجارة الخدمات بلغت قيمتها 13.3 تريليون دولار في عام2017. وهذا كما هو واضح مستوى كبير جدا ضمن الميادين الاقتصادية الأخرى دوليا. وإذا ما استمر نمو هذه التجارة على هذا المنوال، فإن التقديرات تشير إلى أنها ستحقق 50 في المائة من حيث قيمتها في عام 2040. ومن أسباب النمو الرئيسة، تراجع تكاليف تجارة الخدمات، والتحول الرقمي الذي بات سائدا في كل الميادين. أي أن التكاليف انخفضت لأن التفاعل المباشر بين الأطراف المعنية بهذه التجارة تراجع أيضا.
وعلى هذا الأساس، من المتوقع أن تواصل هذه التجارة تقدمها ورفع حصصها ضمن النطاق الاقتصادي في المستقبل. وهذا المستقبل لن يكون بعيدا خصوصا مع التطورات الهائلة والسريعة التي تشهدها الأدوات اللازمة المستخدمة في مثل هذه التجارة. إن العقود القليلة الماضية شهدت قفزات نوعية على صعيد هذا القطاع، الذي يسهم في دعم الاقتصاد العالمي من كل الجوانب.

إنشرها