FINANCIAL TIMES

أثرياء حرب جدد يحلون محل عائلة مخلوف

فوز رجل ضئيل الحجم يبلغ من العمر 46 عاما، وهو من المنطقة الساحلية في سورية، وقد أصبح مرادفا للثراء الحديث في البلاد.
هؤلاء السماسرة أصحاب السلطة الناشئة، هم في الأغلب تجار ازدهروا ضمن اقتصاد حرب حيث انهار الإنتاج، ما يعني استيراد سلع أو تهريبها من الخارج، أكثر مما هناك حاجة إليها في أي وقت مضى.
في بداية الحرب، بدا أن ميزات فوز الوحيدة هي جواز سفر تركي، وروابط خليجية وشركة شحن عائلية أسست في عام 1988، كانت في الأغلب تتعامل في المواد الغذائية.
قالت رنا، وهي صاحبة أعمال في دمشق: "قبل الحرب، لم يسمع أحد عن سامر فوز هذا".
فوز، الذي درس في الجامعة الأمريكية في باريس، كان عليه الاستفادة من أصوله بأقصى حد.
يقول جوزيف ضاهر: "الخصائص الرئيسة لهذه الأسماء الجديدة هي دورها كوسطاء للنظام".
كان على الدولة السورية، المحاصرة بسبب الحظر الغربي على بيع النفط، استخدام الوسطاء لإيجاد شركاء أجانب.
براعة فوز في صنع الصفقات وقدرته على السفر خارج سورية وضعتاه في مصلحة عائلة الأسد.
فوز، الذي يستفيد من فراغ المنافسة بسبب إغلاق الشركات الأخرى، توسع من المواد الغذائية الأساسية إلى واردات حيوية أخرى، وخدمات حقول النفط، كل هذا جعله أكثر أهمية للرئيس. ونمت إمبراطوريته بوتيرة سريعة من عام 2015 فما بعد، بسبب استحواذه على الأصول المتعثرة.
فوز هو رئيس مجلس الإدارة والمدير العام لشركة أمان القابضة، التي يقول موقعها الإلكتروني: "نحن أكبر شركة تجارية متنوعة في البلاد، ولدينا شبكة استراتيجية من الموردين في مختلف البلدان".
تشمل هذه المحفظة مصنع تكرير السكر والدقيق، ومصنع تجميع سيارات، ومصنع لصهر الحديد ومصنع تصفيح الصلب، وحصصا في عدة مصارف سورية، ومصنع أدوية وشركة لتصنيع الكوابل اشتراها فوز بعد أن خسر مالكها السابق تأييد الأسد.

ظهور في "وول ستريت"
من خلال الظهور بمظهره المفضل لـ"وول ستريت" من البدلات الأنيقة، وشعر يضع عليه "جل"، لم يقيد فوز نفسه في بلاده التي مزقتها الحرب. تم رصد طائرة صغيرة مع كلمة FOZ على الذيل تنطلق بين سورية ولبنان والعواصم الأوروبية في نيسان (أبريل) من هذا العام – ربطت أوراق بنما المسربة الطائرة بشخص يدعى سامر فوز.
عدّه بعض المسؤولين مفيدا بسبب اطلاعه على دمشق السرية. كما قام فوز أيضا برحلات في جميع أنحاء أوروبا، بما في ذلك ستوكهولم ولندن وباريس، حيث قال أحد المساعدين إنه عادة ما يقيم في شقة في الطابق العلوي من فندق فور سيزونز.
فوز يملك شركة إعلام في لبنان وأخبر مجلة "أرابيسك" أن لديه منجم ذهب في جنوب أنقرة، تركيا، ومشروع فندق خمس نجوم في بودروم.
في حين أن فوز بدا أنه يتمتع بدعم بشار، إلا أنه لم يكن مفضلا من قبل الجميع في عائلة الأسد الممتدة. نشرت صحيفة رامي مخلوف: "الوطن" مجموعة ثابتة من المقالات هذا العام تنتقد بشكل غير مباشر صفقات فوز.
قال هاني، رجل أعمال يعرف فوز: "أفترض أنها الأعراض القديمة لوجود طفل جديد في الحي. نمط المافيا. إذا انتقل شخص ما إلى منطقتك، فإنك ترد عليه".
خلال معظم فترة الحرب، تجنب فوز مصير رجال الأعمال السوريين الآخرين – الذين تعرضوا لعقوبات دولية.
وقال لصحيفة "وول ستريت جورنال" في 2018: "إذا تم فرض عقوبات علي، فينبغي فرض عقوبات على الأمم المتحدة".

أفول النجم سريعا
هذا العام، نفد حظه. فازت شركة أمان القابضة بعقود لبناء ثلاثة أبراج شاهقة ومجمعات سكنية لمشروع فاخر في دمشق، عقد بقيمة 312 مليون دولار.
المشكلة أن الأرض الواقعة تحت المشروع المقرر كانت قد صادرتها الحكومة، وفي كانون الثاني (يناير) من هذا العام، فرض الاتحاد الأوروبي العقوبات على المستثمرين في هذا المشروع، بمن فيهم فوز.
يقول دبلوماسيون إن هذه العقوبات هي رسالة موجهة لأعمال إعادة البناء المحتملة في سورية – توقعوا فرض عقوبات لعدم احترام حقوق الملكية. مكانة فوز الدولية بدأت تنهار.
في حزيران (يونيو) الماضي، قامت الولايات المتحدة أيضا بفرض العقوبات عليه وعلى شركاته، بتجميد أي أصول يملكها بالدولار.
قال سيجال مانديلكر مسؤول وزارة الخزانة الأمريكية: "سامر فوز وأقاربه وإمبراطوريته التجارية استغلوا فظائع الصراع السوري، وحولوها إلى شركة تولد الأرباح. حاكم القلة السوري هذا يدعم بشكل مباشر نظام الأسد القاتل". يطعن فوز في قرار عقوبات الاتحاد الأوروبي. محاميه القائم في بلجيكا رفض طلب التعليق.
قال مدير العلاقات العامة في شركة أمان القابضة إن فوز لا يجري مقابلات ورفض التعليق.
مع ذلك، أصبحت دمشق مركزا للعمليات بدلا من قاعدة لفوز، وذلك وفقا لرجل أعمال يعرفه.
تعيش عائلته خارج سورية، ووفقا للعقوبات الأمريكية، حصل على جواز سفر جزر سانت كيتس ونيفيس. في حين أن العقوبات تحظر سفره، إلا أن بإمكانه زيارة تركيا وبعض عواصم عربية.
ربما يكون قد ابتعد عن الأضواء، لكن من غير المرجح أنه توقف عن كسب المال.
بعض من أصعب الصفقات التي شارك فيها فوز كانت داخل سورية.

قاطرجي يدخل على الخط
من بين شركائه المزعومين كان حسام وبراء قاطرجي، أخوان من حلب أصبحا أيضا فائزين في حرب البلاد.
حسام، وهو عضو برلمان، يتمتع بالمكانة الأعلى بين الاثنين.
غالبا ما يتم تصويره في زي رسمي ونظارات مع الميليشيات الموالية للنظام التي يمولها الأخوان، والتي يقول رجال الأعمال إنها ساعدته على كسب تأييد الأسد.
لممارسة التجارة عبر خطوط العدو، احتاج الأخوان قاطرجي إلى التعاون مع أشخاص خطرين. قال عماد، وهو محلل سوري: "بصراحة، تمتعا بالجرأة للمشاركة في كل أنواع المحادثات".
احتياطيات النفط الرئيسة في سورية موجودة في المنطقة الشرقية، التي انتقلت من سلطة إلى أخرى خلال الحرب الأهلية.
سيطر "داعش" على الحقول من 2014 حتى 2016، حيث كانت تضخ ما يصل إلى 40 ألف برميل يوميا. وباعه لمشترين سوريين وعراقيين.
يعتقد على نطاق واسع أن الأخوين قاطرجي، اللذين ولدا في الرقة، المدينة التي كان "داعش" سيجعلها عاصمته، كانا من بين أولئك التجار، باستخدام أسطولهما من الشاحنات.
فرض الاتحاد الأوروبي أيضا العقوبات على الأخوين قاطرجي، بسبب هذه التجارة المزعومة ودعم النظام.
اليوم تسيطر على حقول النفط القوات الكردية المدعومة من الولايات المتحدة، التي تحاول تشكيل منطقة تتمتع بحكم شبه ذاتي في شمال شرق سورية.
على أن المصافي الوحيدة الموجودة في سورية، تسيطر عليها الحكومة ما يستلزم عقد صفقة مع النظام.
تنقل شاحنات قاطرجي النفط الذي تضخه قوات كردية سورية المدعومة من الولايات المتحدة إلى هذه المصافي.
قال أحمد، عامل الإغاثة الإنسانية المسؤول عن سلسلة التوريد في منظمته: "لدى مجموعة قاطرجي العشرات من صهاريج النفط التي تنقل النفط كل يوم من روجافا إلى المصافي في حمص وبانياس".
ووفقا لوزارة الخزانة الأمريكية، يسيطر براء قاطرجي على شركة لبنانية تورد النفط الإيراني إلى سورية، ويشير رجال الأعمال والمحللون إلى أن الأخوين قاطرجي هما القوة المهيمنة في تجارة النفط غير المشروعة في سورية. لم يستجب الأخوان قاطرجي لطلبات التعليق عبر رسائل إلى مجموعة قاطرجي.
طاهر، خبير الصناعة في حلب الذي يعرف الأخوين، قال إنهما يشتريان أيضا القطن والقمح بكميات كبيرة من منطقة الفرات الشرقية، آخر مكان سيطر عليه "داعش" قبل طرده منه هذا العام.
وفي حين أن الأخوين صعدا جزئيا بسبب قدرتهما على ممارسة التجارة عبر خطوط العدو، إلا أن قرارهما لتمويل الميليشيات الموالية للنظام أثبت ولاءهما لحكومة الأسد".
يرعون المقاتلين، يعتنون بهم ويدفعون لهم أكثر مما يمكن أن يتحمله الجيش".
بحلول 2012، كان النظام في خضم حملة قمع ضد من يدعون إلى الإصلاح. كانت مدينة داريا واحدة من الأماكن الأولى التي بدأت فيها الاحتجاجات بعد وفاة وتشويه فتيان مراهقين في الحجز.
قدم المتظاهرون الزهور وعبوات المياه للجنود لكن النظام قصف المدينة. تقول جماعات حقوق الإنسان إن المقاتلين والجنود الموالين للنظام ذبحوا نحو 500 شخص هناك في آب (أغسطس) من ذلك العام.

حمشو في حلبة المنافسة
في الوقت نفسه، في لندن، وجه أول لاعب فروسية سوري يتأهل للألعاب الأولمبية حصانه فوق الحواجز. أحمد صابر حمشو كان منافسا مثيرا للجدل. والد المراهق محمد، رجل الأعمال في مجال الصلب ومواد البناء، كان يخضع في الأصل لعقوبات دولية بسبب دعم نظام الأسد.
قال ديفيد كوهين، مسؤول وزارة الخزانة الأمريكية في 2011: "كسب محمد حمشو ثروته من خلال علاقاته مع العاملين داخل النظام. قرر الانضمام إلى بشار الأسد، وماهر الأسد شقيق بشار الأصغر وآخرين مسؤولين عن عنف الحكومة السورية".
رأى حمشو إمكانية استخراج قيمة من تدمير الحرب. قال مازن: "محمد حمشو ليس شريرا. إنه انتهازي".
حمشو، عضو البرلمان والشخصية التجارية البارزة داخل سورية وخارجها، هو رئيس مجموعة حمشو الدولية التي تراوح مصالحها التجارية بين المعادن وتربية الخيول وإنتاج الآيسكريم. لم يستجب حمشو ولا شركته لطلب التعليق من الصحيفة.
يقول المسؤولون الأمريكيون ورجال الأعمال السوريون على حد سواء، إن نجاحه يأتي بفضل علاقة طويلة الأمد مع ماهر، الجنرال في الجيش العربي السوري. بعد شقيقه، يعتقد أن ماهر هو أقوى رجل في سورية.
قال يوسف الذي كان يعمل لدى حمشو: "حمشو ليس مجرد رجل أعمال ثري، إنه ظل ماهر الأسد. دون ماهر، حمشو لا أحد".
يترأس حمشو التواصل السوري مع مناطق معينة، على أمل جذب الاستثمار في إعادة الإعمار. وقد رحب برجال أعمال في معرض دمشق الدولي في آب (أغسطس) من هذا العام – وهو حدث حذرت الولايات المتحدة المستثمرين لتجنبه.
ابنه أحمد، وهو الآن في منتصف العشرينيات من العمر، كان معه في المعرض، يرتدي بذلة ويمسك بمسبحة برتقالية اللون.
يقيم أحمد خارج سورية، حيث يواصل هو وإخوانه جمع جوائز الفروسية. غرفة التجارة البريطانية العربية لن تؤكد ما إذا كان العضو الجديد في مجلس إدارتها، أحمد حمشو، هو الشخص نفسه. أحمد حمشو لم يستجب إلى طلب التعليق.
ظهور العائلة يتناقض مع مصدر رئيس لإيراداتها في زمن الحرب – الخردة المعدنية المأخوذة من مدن سورية التي نهبها الجنود والميليشيات، يطلق بعضهم على أنفسهم اسم "رجال حمشو".

سيطر النظام على مدينة داريا في آب (أغسطس) من 2016. وفقا لإياد، وهو مسؤول محلي يعيش في المنفى الآن في تركيا، كانت الميليشيات المرتبطة بالنظام والفرقة الرابعة المدرعة التابعة لماهر، قد بدأت البحث في النفايات المهملة قبل فترة طويلة.
صفقة المصالحة التي تم التوصل إليها في آب (أغسطس) من ذلك العام، أدت إلى إخلاء كامل للمدينة. وكانت المعادن فيها متاحة للحصول عليها بسهولة.
قال إياد: "الفرقة الرابعة سمحت بدخول التكنولوجيات الحديثة والآلات الكبيرة، التي بدأت عملية دقيقة لاستخراج كل جزء موجود من الصلب. حتى إنهم فصلوا الصلب من الخرسانة وأخذوه بعيدا. رجل أعمال واحد فقط لديه مثل هذه المعدات في سورية: محمد حمشو".
يقول رجال الأعمال السوريون إن حمشو وماهر الأسد أبرما صفقة تجعل الخردة المعدنية التي نهبتها الفرقة الرابعة في مصنع حمشو.
قال مازن: "العمالة مجانية، المواد مجانية – يحصل على كل شيء دون دفع فلس واحد". ماهر وحمشو "يستخدمان الجنود والميليشيات للسيطرة على تجارة الخردة المعدنية".
قال إياد: "بعد ثلاثة أعوام، لم ينتهوا بعد من سحب الصلب من المدينة. الجزء القديم من مدينة داريا ... لا يزال يتعذر الوصول إليه من قبل سكانه السابقين. لا يزال رجال حمشو يعملون هناك".
تحذر جماعات حقوق الإنسان من أن الحافز المالي للنهب قد زاد من سوء تدمير سورية.

عائلة الأسد المتحكم الرئيس
سيطرة عائلة الأسد على الاقتصاد السوري تقلص المجال أمام رجال الأعمال المحايدين، وذلك وفقا لتقرير تم إعداده هذا العام للدبلوماسيين الغربيين واطلعت عليه "فاينانشيال تايمز". كتبت خدمة أبحاث إيتانا: "النظام يدير نظاما من الشركات الوهمية التي يديرها ممثلوه ويسهلها النظام القانوني، الذي يضمن عدم حدوث أي نشاط تجاري كبير، دون شراكة وثيقة مع الجهات الراعية الرئيسة للنظام".
الرجال الذين يعملون واجهة يمكن تغييرهم بسهولة، وهم يعتمدون جميعا على بلاط الأسد المكيافيلي الذي لا يرحم.
طوال أعوام، كان رامي مخلوف هو الاستثناء الذي يثبت صحة القاعدة، عضو من الدائرة الداخلية وأفضل رجال المال المحميين.
التجاوزات التي يرتكبها ابناه في العلن كانت "من باب قول ماري أنطوانيت دعوهم يأكلون الكعك"، كما قال سيتفن هيدمان، وهو أستاذ جامعي يركز على سورية: في الوقت الذي كانا يحتفلان فيه بطاولات تكلف خمسة آلاف دولار في الخارج، كان نحو 12 مليون سوري – أكثر من نصف عدد السكان قبل الهجرة الجماعية الناتجة عن الحرب – يعتمدون على المساعدات من أجل البقاء على قيد الحياة.
في حين أن نمط الحياة الاستعراضي من الأخوين ربما يكون قد شوه سمعة العائلة الحاكمة في دمشق، التي تحتفظ بمظهر متقشف في العلن، إلا أن هناك شائعات في دمشق تفيد بأن رامي مخلوف لم يكن يعيد ما يكفي من أرباحه إلى القصر.
قال المحلل عماد: "كل شخص يمكن الاستغناء عنه، حتى من هم ضمن العائلة".
المنتفعون من الحرب يمكن استبدالهم أو كبح جماحهم، لكن يظل شخص واحد لا يمكن المساس به، ألا وهو رأس النظام بشار الأسد.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES