صديقي العاق

|

الحياة لغز كبير قد نحتار كثيرا في فك بعض رموزه وفهمها بطريقه منطقية، وأحيانا قد يدفعنا هذا اللغز إلى طرح بعض التساؤلات التي قد نقضي العمر كله دون أن نجد إجاباتها، في الأسبوع الماضي طرحت سؤالا في "تويتر" لم أكن أعلم أنني سأحظى بعده بقصة محيرة، كان السؤال يقول "لو اكتشفت أن صديقك المفضل عاق لأمه، وسبب في خيبة أملها وتعاسة قلبها وانكسار خاطرها، فهل كنت ستستمر في صداقتك معه أم ستنهي هذه الصداقة أم ماذا ستفعل؟!
تقريبا أكثر من 90 في المائة من الإجابات كانت تتفق على إنهاء العلاقة، في مساء ذلك اليوم وصلتني رسالة عبر البريد الإلكتروني يقول صاحبها: "بدأت صداقتي مع رفيق العمر "أبوعلي" منذ كنا في الصف السادس الابتدائي، واستمرت طوال 30 عاما كان فيها صديقا رائعا وقف معي في كثير من الأزمات والشدائد، لكن في الأعوام الأخيرة لاحظت تغيرا في نفسية صديقي من خلال عصبيته الزائدة، وسرعة انفعاله حين كانت والدته تقوم بالاتصال به، حيث كان يسيء التحدث معها ويرفع صوته عليها، ويتلفظ عليها ببعض الكلمات الجارحة، ويغلق السماعة في وجهها، وعلمت فيما بعد أن شقيقه الأكبر أجبرته زوجته على التخلي عن والدته، لأنها لا ترغب في وجودها بمنزلها، ما اضطره إلى أن يذهب بها إلى شقيقه "أبوعلي"، ولم تكن إقامتها عند "أبوعلي" وزوجته بأفضل حالا من إقامتها عند شقيقه الأكبر فقد كان صديقي وزوجته يسيئان معاملتها، ويمنعان أطفالهما من الجلوس معها، كما فرضا عليها أن تتناول طعامها وحدها في الغرفة، كما خصصا خادمة للعناية بها بشكل كامل دون أي مراقبة أو متابعة وكان يمر الأسبوع، دون أن يذهب "أبوعلي" إليها أو يطمئن على حالها، كل تلك التفاصيل كان يخبرني بها، وكأنه يقوم بعمل بطولي كنت أرى 30 عاما من الصداقة تتهاوى أمام ناظري، وأنا أتساءل "اللي ما فيه خير لأمه كيف سيكون فيه خير لغيرها"، وشيئا فشيئا كنت أبتعد عنه، وكأني أسحب 30 عاما من الصداقة خلفي كجبال تثقل كاهلي لا أدري لماذا رغبت في إنهاء علاقتي به؟ الآن انتهت صداقتي معه بشكل نهائي فهل ما فعلته صحيح؟ وهل كنت متطرفا في مشاعري حين اتخذت هذا القرار؟".
لا أستطيع أن ألوم صاحب الرسالة على اتخاذه مثل هذا القرار، ولا أعتقد أن هذا تطرف في المشاعر، لأن من يكسر قلب والدته وينكر فضلها، فهل تظنه سيعبأ بك كصديق قبل أن يكسر قلبك وينكر فضلك؟
أظنك اتخذت القرار الصحيح..
هل توافقونني الرأي أيها القراء الكرام؟

اخر مقالات الكاتب

إنشرها