تجربة فيتنام «الشمسية»

|


في مطلع هذا الشهر وقع بنك التنمية الآسيوي ADB اتفاقية قرض بقيمة 37 مليون دولار مع شركة فيتنامية مساهمة للطاقة المائية DHD لتوفير التمويل اللازم لتركيب أول محطة لألواح الطاقة الشمسية العائمة في فيتنام.
وسيمثل هذا الحدث أول مشروع واسع النطاق لتركيب الألواح الشمسية الكهروضوئية العائمة في فيتنام، كما يمثل خطوة نحو تقليل اعتماد البلاد على الوقود الأحفوري مثل الفحم وزيادة حصة موارد الطاقة المحلية النظيفة. وتقع المحطة المزمع إنشاؤها في جنوب وسط فيتنام، حيث يكون الإشعاع الشمسي مناسبا تماما لتوليد الطاقة الكهربائية الشمسية. ومن المنتظر نشر الألواح الشمسية فوق المياه، ما يعني أنه لن يكون من الضروري الاستحواذ على أي أراض لتنفيذ المشروع. ومن المتوقع أن تساعد هذه العوامل على إسهام هذا المشروع في زيادة الترويج للطاقة المتجددة والاعتماد عليها بصورة كبيرة.
وستثبت الألواح الشمسية على سطح خزان محطة الطاقة الكهرومائية الموجودة في مقاطعة بينه ثوان الساحلية في جنوب وسط فيتنام، وستبلغ طاقتها القصوى 47.5 ميجاواط MW. وسيشمل التمويل المقدم من بنك التنمية الآسيوي 4.4 مليون دولار من الصندوق الرائد للبنية التحتية الخاصة في آسيا.
من جهة أخرى يسهم المشروع في الاستخدام الفعال لخزان محطة الطاقة الكهرومائية التي تشكل جزءا من مجمع الطاقة الكهرومائية الذي تم إنشاؤه أواخر التسعينيات بقرض من صندوق المساعدة الإنمائية الرسمية الياباني.
والأنظمة الكهروضوئية العائمة FPV هي تطبيقات تقنية ناشئة سريعة النمو يتم فيها نشر أنظمة الطاقة الشمسية الكهروضوئية مباشرة فوق الماء. ويمكن أن تكون طبيعة نشر الأنظمة الكهروضوئية العائمة مفيدة بشكل متبادل، فإلى جانب توفير فوائد مثل انخفاض معدلات التبخر ونمو الطحالب، يمكن أن تؤدي طبيعة نشر هذه الأنظمة إلى خفض درجات حرارة التشغيل، ومن المحتمل أن تقلل من تكاليف توليد الطاقة الشمسية.
وفي حين أن الولايات المتحدة كانت أول من قدم الألواح الكهروضوئية العائمة في أول عملية تركيب جرت منذ عشرة أعوام لهذه الألواح على عوامات طافية فوق بركة الري في وادي نابا في كاليفورنيا، إلا أن الفكرة لم تحظ بقبول وطني واسع النطاق. حيث كان تركيز الولايات المتحدة ينصب في المقام الأول على تركيب الألواح الشمسية واسعة النطاق المثبتة على الأرض، ولم يكن فيها سوى سبعة مواقع للألواح الكهروضوئية العائمة حتى ديسمبر 2017. بينما يجري نشر مواقع الألواح الكهروضوئية العائمة بشكل أكبر في بقية العالم، حيث بلغت أكثر من 100 موقع حتى نهاية العام الماضي. وتضم اليابان على سبيل المثال 56 من أكبر 70 منشأة كهروضوئية عائمة في العالم.
ويقول جوردان ماكنيك المحلل الرئيس في مجال الطاقة والمياه في المختبر الوطني للطاقة المتجددة NERL "في الولايات المتحدة كان ينظر إلى هذا الأمر على أنه تطبيق غريب، في حين كان أمرا ضروريا في أماكن أخرى من العالم. ونحن نتوقع أن ينتشر هذا التطبيق في الولايات المتحدة، ولا سيما في المناطق محدودة الأراضي حيث توجد مشكلات كبيرة بسبب تعدي محطات إنتاج الطاقة الشمسية على الأراضي الزراعية".
ويقدر ماكنيك وزملاؤه من المختبر الوطني للطاقة المتجددة أنه يمكن إنقاذ نحو 2.1 مليون هكتار من الأراضي إذا تم تركيب الألواح الشمسية على المسطحات المياه بدلا من تثبيتها على الأرض. كما أن استخدام الأنظمة الكهروضوئية العائمة يحمل فوائد إضافية مثل خفض معدلات تبخر المياه ونمو الطحالب. كما وجد فريق المختبر الوطني للطاقة المتجددة أن تشغيل الألواح الكهروضوئية العائمة إلى جانب المرافق الكهرومائية يؤدي إلى زيادة إنتاج الطاقة وتوفير التكاليف بسبب البنية التحتية الحالية لنقل الطاقة.
وقال وارن مدير مركز التطبيقات المتكاملة التابع للمختبر الوطني للطاقة المتجددة: "تعد الطاقة الشمسية العائمة صناعة جديدة ناتجة عن الانخفاض السريع في أسعار الوحدات الكهروضوئية الشمسية. وأصبحت تكلفة الحصول على الأراضي وتطويرها تمثل جزءا أكبر من تكلفة مشاريع الطاقة الشمسية. وفي بعض الأماكن - مثل الجزر - يكون سعر الأرض مرتفعا للغاية ومن ثم نشهد تبنيا متناميا لتطبيقات الطاقة الشمسية العائمة".
ولم تعد الطاقة الشمسية العائمة فكرة غريبة في العالم، بل أصبحت قطاعا سريع النمو في سوق الطاقة الشمسية.

إنشرها