لو كان لصناعة النفط تاج فـ«أرامكو» جوهرته «1»

|


بداية أود أن أتقدم بجزيل الشكر إلى نبيل بن عبدالله الجامع، نائب الرئيس لشؤون "أرامكو السعودية" على الدعوة الكريمة قبل أسبوعين للحضور ولقاء عدد من قياداتها وعلى رأسهم المهندس أمين الناصر رئيسها وكبير الإداريين التنفيذيين فيها والاطلاع على مستجدات أعمالها وزيارة بعض مرافقها المهمة. لست حديث عهد بالتعامل مع "أرامكو السعودية"، فقد قضيت أعواما طويلة مهندسا لحقول النفط والغاز متنقلا بين آبارها البرية والبحرية، ولست متفاجئا من الاحترافية في التنسيق وجودة المحتوى في هذه الزيارة من كوادر وطنية نفخر بها بقيادة عبدالعزيز الشلفان رئيس قسم العلاقات الإعلامية وفريق عمله المميز. أن تستضيف "أرامكو" الكتاب وقادة الرأي والمهتمين بصناعة النفط الوطنيين، بلا شك خطوة مباركة يشكرون عليها وهي بداية الطريق لتضييق الهوة بين المجتمع وبينها، وستؤدي إلى قطع الطريق أمام المعلومات المغلوطة التي نشاهدها ونقرأ عنها في بعض وسائل الإعلام المحلية والعالمية المختلفة. هي خطوة جوهرية لرفع مستوى الشفافية والثقة بين "أرامكو" من جهة والإعلام والكتاب وقادة الرأي والباحثين عن المعلومة الصحيحة من جهة أخرى. لن أتطرق في هذه السلسلة من المقالات إلى تاريخ "أرامكو" وأهم الإنجازات والمحطات التي مرت بها، فقد خصصت سلسلة من المقالات بعنوان "أحداث مهمة في صناعة النفط السعودية" سردت فيها قصة هذا الصرح الشامخ ووقفت على أهم فصولها منذ يومها الأول حتى تاريخنا الحاضر.
سأسلط الضوء في هذه السلسلة على محورين مهمين، هما حديث الساحة المحلية والعالمية، الهجوم الإرهابي الذي استهدف المنشآت النفطية في كل من بقيق وخريص، وسأنقل لكم بالأرقام ومن المصادر الموثوقة آلية تعامل "أرامكو" مع هذا الحدث وانعكاس ذلك على "أرامكو" وسمعتها من جهة، وعلى أسواق النفط العالمية من جهة أخرى.
المحور الثاني عن اكتتاب "أرامكو" وما تخلل هذا الموضوع من توقعات واستغلال لافت في وسائل التواصل الاجتماعي وغيرها بغرض النصب والاحتيال، وهل سيؤثر الهجوم الإرهابي الأخير في وقت طرح "أرامكو" للاكتتاب؟ فيما يخص تعامل "أرامكو" مع الهجوم الإرهابي، سأتناول الموضوع من زاويتين، أولا: العناصر المهمة التي أدت إلى تقليل الضرر بصورة كبيرة وفاعلة، ومن أهمها جودة تصميم المنشآت النفطية وفق المقاييس العالمية، كذلك كفاءة وتطور أنظمة الحماية وسرعة استجابة فرق العمل المختلفة ذات العلاقة. من أهم العناصر أيضا كفاءة رجال الإطفاء الذين ضربوا أعلى أمثلة الالتزام والشجاعة في التعامل مع الحادث. ثانيا: العناصر التي أدت إلى عودة الإنتاج بسرعة قياسية، ومن أهمها سرعة توفير المواد المختلفة للتعامل مع الأضرار الناتجة عن الحادث، ومن هنا ننوه ونؤكد أهمية توطين الصناعات ودعم الموردين المحليين. كان لكفاءة التنسيق بين الأقسام وفرق العمل المختلفة أثر بالغ في سرعة عودة الإنتاج، ومن هنا يجب أن نشيد بالكوادر الوطنية المدربة على أعلى مستوى.
سرعة اتخاذ القرار والثقة بفريق العمل ومنحهم الصلاحيات من وجهة نظري هو أهم عنصر من هذه العناصر، فلو كان هناك تأخر في اتخاذ القرار أو عدم ثقة بفريق العمل لما عاد الإنتاج بهذه السرعة القياسية. ليس أصدق من لغة الأرقام وهي موضوع المقال المقبل بإذن الله.

إنشرها