الرياضة

عبدالناصف: الدور الثانوي أخرجني من الاتحاد

ترافع المصري محمد عبدالناصف، مترجم الكرواتي سلافين بيليتش، المدرب السابق لفريق الاتحاد لكرة القدم، عنه مشيرا إلى أنه كان يمني نفسه ألا تتم إقالته من منصبه، وأن يستكمل عقده ومشروعه لأنه أحب النادي، منبها إلى أن الشرط الجزائي الذي وضعه عقده جاء كبيرا جدا لأنه يعرف السرعة في الإقالات على مستوى أندية الدوري السعودي للمحترفين. وفتح المترجم قلبه لـ «الاقتصادية» في حوار متعدد الاتجاهات، مجيبا عن عديد من التساؤلات أبرزها التدخلات في عمل المدربين خلال فترة وجوده مع الفيحاء، القادسية، والاتحاد، وتغيير المترجمين لإفادات المدربين من خلال المؤتمرات الصحافية، مع تأكيده على أن فترة عمله في الاتحاد، تعد الأفضل في ثلاثة أعوام قضاها في السعودية، مع سرده لقصة حدثت له في نادي الفيحاء، عندما لم يجدوا لاعبا يرتق خط الدفاع بعد نهاية فترة الانتقالات، فجاءت وصيته بالتعاقد مع نواف الصبحي، الذي نجح في مهمته رغم مبلغ التعاقد الزهيد.. إلى مزيد من الحوار..

 في البداية.. كم لغة تجيد؟
اللغة الإنجليزية، البرتغالية، الإسبانية، وبعضا من الإيطالية.

 كم الفترة التي قضيتها في الدوري السعودي للمحترفين، ومع من؟
عملت لثلاثة مواسم في أندية: القادسية، الفيحاء، والاتحاد، إلى جانب تجربة لمدة عام مع المنتخب البحريني لكرة القدم.

 كيف تقيم الفترة التي قضيتها في السعودية؟
متميزة جدا، من وقت لآخر كنت أستفيد كثيرا من الخبرات، بالتعرف على كثير من الشخصيات، كما أن الشيء الرائع هو التدرج من أندية في الوسط وصولا لناد كبير مثل الاتحاد، البطولات في السعودية قوية بشكل كبير وما يزيد من جمالها الأجواء الجماهيرية التي لا تغيب عن المشهد ما يساعد على الإبداع والاستمتاع بالعمل الذي تؤديه، بصراحة أنها من أفضل التجارب في حياتي المهنية، أتمنى العودة من جديد، وتستحق التضحية.

 ما التجربة الأفضل لك بين الأندية الثلاثة؟
العمل مع نادي الاتحاد كان مختلفا عن بقية التجارب.

 لماذا؟
لأنني عملت مع بيليتش، أكملت معه المهمة حتى موعد إقالته من منصبه في شباط (فبراير) من العام الماضي، ثم حضر التشيلي لويس سييرا، الذي أصر على التعاقد مع زميل آخر سبق له العمل مع ذات المدرب ليقتصر دوري على ترجمة المؤتمرات الصحافية لبعض اللاعبين، وبعد رحيل بيليتش، لم أرتض لنفسي أداء دور ثانوي، فرحلت.

 لماذا لم ينجح بيليتش في الاتحاد؟
ربما لم يسعفه الوقت لتنفيذ أفكاره ومشروعه، الإدارة صبرت عليه، لكنه كان يحتاج مزيدا من الوقت، أقالوه بعد الهزيمة من الهلال بهدفين، وكانت المباراة صعبة خاصة في ظل الظروف التي كان يمر بها الفريق، وكان ينقصه العنصر الأجنبي المميز بالرغم من أن المجموعة كانت تسير نحو هدفها لصناعة الفارق بعد انتدابات الصيف، لكنها لم تحظ بالوقت الكافي، والإدارة والجماهير والوضع الحساس الذي كان يمر به النادي عجل بإقالته رغم أن المدرب مع بداية الدور الثاني لمسابقة الدوري كان قد بدأ يجمع النقاط مع تماسك للفريق الذي أصبح قويا في دفاعه، بيليتش من أفضل المدربين الذين عملت معهم فنيا، تكتيكيا، وأخلاقيا، وشخصية المدرب قريبة من اللاعبين، الإدارة، وكل الأجهزة الفنية والطبية، حتى مع عمال غرف الملابس، إنه رائع على المستوى الإنساني.

 هل تحدثت معه قبل رحيله؟
نعم.. كان حزينا جدا، قال لي، إنه تمنى ألا يرحل من الاتحاد، كان يريد إكمال المشروع الذي يفكر في عمله، بيليتش قال لي، إنه وضع شرطا جزائيا مرتفعا جدا لأنه يعلم أن الإقالات في الدوري السعودي سريعة، ولقد رغب في البقاء حتى نهاية عقده الممتد لثلاثة أعوام ونصف العام، لكن الأمور لم تمض في الاتجاه الذي يتمناه.

 هل يطلب منك بعض مسؤولي الأندية ترجمة معينة لحديث المدرب في حال وجه سؤال حساس؟
سمعت بأن المترجم يجبر على التماشي مع سياسة النادي في عمله حتى لا يضع الإدارة في موقف حرج أمام الجمهور والإعلام، شخصيا ومع الأندية التي عملت فيها لم يحدث لي ذلك، لم يسبق أن حضر مسؤول أو إداري وطلب مني عدم الإجابة عن الأسئلة الحساسة أو الترجمة بشكل مختلف، وما أذكره أن بعض المنسقين الإعلاميين يطلبون مني أن أذكر المدرب بشكر الجماهير على الدعم والمساندة.

بمعني أن أي سؤال تترجمه حتى ولو كان يثير مشكلة للمدرب أو الإدارة؟
أنا أترجم للمدرب كل شيء من باب الصدق والأمانة، أوصل المطلوب للإعلاميين في المؤتمرات، وفي بعض الأحيان يرغب المدرب في توجيه نقد للحكام، يرى أن فريقه قد تعرض للظلم، هو يعرف أنه إذا قال هذا الحديث سيتعرض للعقوبة أو حتى الإيقاف استنادا إلى تجربته السابقة، لكن عصبيته وغضبه بعد المباراة يجعلانه ينتقد قبل أن يقطع حديثه من تلقاء نفسه ثم ينبهني بألا أترجم هذه الجزئية تلافيا للمشكلات، هذا الشيء يحدث من منطلق الثقة المتبادلة فيما بيننا، هنا تظهر المهارة اللغوية للمترجم نفسه لإنقاذ الموقف بالشكل الذي لا يثير أزمة، بحيث تصل رسالة عدم الرضا عن التحكيم، لكن بصيغة لا تقود المدرب للعقوبة بالإيقاف أو عقوبات مالية.

 مع أي مدرب حدث ذلك؟
حدثت مرة واحدة مع الأرجنتيني جوستافو كوستاس مدرب الفيحاء السابق.

 من أي شيء كان يشتكي بيليتش في الاتحاد؟
بصراحة بيليتش، كان يرى أن العنصر المحلي في الاتحاد، لم يتم تدعيمه بالشكل المطلوب وكذلك اختيارات اللاعبين الأجانب لم تكن بالشكل الذي يستحقه النادي، ومن باب إعطاء كل واحد حقه، فالمدرب كان له يد في النجاحات التالية التي تحققت بعد إفلات الفريق من الهبوط إلى دوري الدرجة الأولى، لأن معظم الأجانب الموجودين حاليا كانوا من اختياره باستثناء الانتدابات الأخيرة، فالشاهد أنه أصر على بقاء البرازيلي رومارينهو، الذي أصبح النجم الأول في الهجوم، كما نجح في التعاقد مع الصربي ألكسندر بريجوفيتش الهداف المميز الذي جاءته كثير من العروض الأوروبية، ودعم بقاء المغربي كريم الأحمدي الذي استعاد مستواه لاحقا، والمغربي الثاني مروان داكوستا ويعد من أفضل المدافعين في الاتحاد والدوري بشكل عام، والإيفواري سيكو سانوجو المحور الصلب الذي غادر في النهاية أسوار العميد بعد تحويله للاستثمار، ومباراة النصر، في كأس خادم الحرمين الشريفين، تشهد على جودته العالية، هنا لا بد من الإشادة بالإدارة السابقة التي يقف على رأسها لؤي ناظر، الرجل الذي خدم النادي كثيرا بكل صدق وإخلاص وتحمل عبئا ثقيلا، وقدم الغالي والنفيس حتى يخرج الفريق من كبوته.
 هل عانيتم من التدخلات الفنية في تجربتك مع البرازيلي هيليو دوس أنجوس في القادسية؟
بكل أمانة إذا كانت هناك تدخلات في العمل الفني، أو تملى عليه أشياء من أشخاص لا علاقة لهم بالعمل، فلحسن حظي الشخصي أن جليريمو ابن البرازيلي أنجوس كان يتحدث اللغة الإنجليزيه، لذا كان حلقة الوصل الدائمة بين عضو الشرف والمدرب، ولم يسبق لي أن ترجمت أي اجتماع خاص للمدرب البرازيلي، وكانت هناك أسرار كثيرة في الاجتماعات ووجدت خلافات لكنها كانت غائبة عني، وكنت بعيدا عن هذه الموضوعات.

 يعني أنك لم تساعد على التدخلات الخارجية؟
لا.. إطلاقا.

 أكثر موقف لن تنساه في الدوري السعودي؟
تعرضت للطرد بالظلم في مباراة الفتح مع الفيحاء بواسطة الحكم فهد المرداسي مع الأسف وقتها كان هناك ضغوط كبيرة على الحكام لأن أغلبيتهم كانوا من الأجانب، ويقتصر دور الحكام المحليين على مباراة أو مباراتين بعد ثلاث أو أربع جولات، وتم اختيار المرداسي وكان يرغب في إثبات أنه حكم جيد، حينها كان مرشحا للظهور في نهائيات كأس العالم 2018 في روسيا، وكنا متأخرين بهدفين أمام الفتح، ومن أول اعتراض حضر إلى دكة بدلاء الفيحاء، وقال باللغة الإنجليزية لا أحد يصرخ، ومن يفعل ذلك سيتم طرده من الملعب، وكان يتوقع أنني من ضمن الجهاز الفني المعاون وليس المترجم، والكرة خرجت لمصلحة الفتح حيث حاول لاعبهم أن يضيع الوقت بعدم التنفيذ السريع للعبة فقمنا بالاحتجاج على تصرفه، وطالبنا بإنذار اللاعب فحضر مسرعا وقال لي كلمة واحدة (out) قلت له هل تقصدني أنا، رد بنعم، وحاولت أن أسأله عن السبب إن كنت أخطأت بالتلفظ فردد ذات الكلمة، وتواصلت مع تركي الخضير، الحكم الرابع، وقلت له، أريد أن أعرف لماذا طردني، فرد: لا تتكلم حتى لا نكتب تقريرا عنك ويتم إيقافك، وقلت له نحن لسنا في حضانة أو روضة وأنت حكم وتم طردي، وأريد أن أعرف لماذا حدث ذلك، وبعدها تحدثت في لقاء تلفزيوني لكن الفقرة الخاصة بي لم تذاع ولا أعلم لماذا، وفي المؤتمر الصحافي سألوني عن سبب طردي وقلت لهم ما حدث بدقة، بعدها لم يتم توقيفي ما يدل على أنني لم ارتكب خطأ وأنا مظلوم، ولن أنسى هذه الحادثة.

 أي ناد تتمني العمل معه من جديد؟
المترجم مثل اللاعب المحترف من الصعب أن يتحدث عن ميوله لناد محدد، وكل الأندية تظل محل احترام، لكن دائما الفرد يطمح في العمل مع الكبار.

 هل يقدم المترجم نصائح فنية للمدرب؟
نعم.. حال توافرت عنده خبرة فنية في كرة القدم أو لاعب سابق، أنا مارست اللعبة على مستوى الدرجة الثانية في مصر.

 حدثنا عن نصيحة قدمتها لمدرب من الذين عملت معهم؟
قدمت نصيحة لكوستاس في الفيحاء، والفريق يحتاج مدافعا، لكن لم تكن هناك عديد من الخيارات للاعب ليؤدي الوظيفة، واقتربت السوق الشتوية دون تنفيذ طلبنا، ولم يكن هناك سوى نواف الصبحي في القادسية، وكان هاويا وقلت للمدرب، عليك أن تتعاقد معه لكن كثيرا من الأشخاص عارضوا الاختيار سواء لاعبين أو إداريين وحينما انتهت فترة التسجيل دون تعاقد كانت لدينا مباراة ودية، طالب كوستاس بأن يحضر الصبحي، حينها كان جيجي، القادم من الرأس الأخضر، مصابا، وسامي الخيبري أيضا، وحضر اللاعب وشارك في المباراة الودية وتم تسجيله لثلاثة أشهر بمبلغ مادي زهيد جدا بـ 100 ألف ريال، بعد نهاية الموسم وقع عقدا لثلاثة مواسم، علما بأنه كان أحد الأسباب التي أبقت الفيحاء مع الكبار، وسجل أهدافا مؤثرة ضد الحزم وكانت نصيحتي في محلها.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من الرياضة