ارتفاع نسبة التملك للمساكن بين السعوديين

|


في تقرير لهيئة الإحصاءات العامة فيما يتعلق بتملك السعوديين للمساكن، من الملاحظ وجود تطور في نسبة تملك المواطنين لتصل إلى ما يزيد على 62 في المائة بقليل مقارنة بنسبة 60.49 في المائة السابقة، كما انخفضت نسبة المستأجرين من المواطنين لتصل إلى 2 في المائة، في مؤشر على أن هناك تطورا سنويا ملحوظا في نسبة تملكهم للسكن، وأن الاستراتيجية التي تعمل عليها وزارة الإسكان تحقق نتائج جيدة، علما بأن برامج البيع على الخارطة ما زالت في بداياتها التي يمكن أن تحقق تحولا ملفتا فيما يتعلق بفرص تملك السكن للمواطنين في المملكة، ولعل هذه النسبة تفوق المستهدف في عام 2020، الذي كان يتطلع إلى وصول نسبة التملك بين المواطنين فيه إلى 60 في المائة فقط، وهو التاريخ المحدد لبرنامج التحول الوطني 2020، الذي يسبق "رؤية المملكة 2030".
لا شك أن الوصول إلى هذه النتائج لم يكن أمرا يسيرا، فمن المعلوم أن مسألة تملك السكن للمواطنين تعد مشكلة معقدة ومتراكمة في جوانبها المختلفة، وجعلت من تملك المسكن لدى مجموعة منهم أشبه بالحلم صعب المنال، لكن الدعم الحكومي الكبير المبني على استراتيجية إحداث مجموعة من التغييرات في المجتمع وطرق التمويل ونشر الوعي، كان له دور كبير فيما وصلت إليه هذه الإحصائيات، والمؤمل أن تكون هناك استراتيجية أكثر استدامة لتوفير الفرص لجميع المواطنين لتملك السكن، خصوصا في مراحل حياتهم الأولى وبدايات تكوين الأسرة، حيث إن مسألة توافر الفرص للتملك بمختلف أنواعه، أصبحت أكثر سهولة من ذي قبل، والدعم الذي تقدمه وزارة الإسكان كان له الأثر البالغ في توجيه المجتمع تجاه زيادة نسبة التملك.
ولعل أحد أبرز ما تم خلال الفترة الماضية، وكان له الأثر الكبير، الدعم الحكومي غير المحدود، الذي لا يقف عند الدعم المادي فقط، بل توفير الأراضي المناسبة والمطورة، ودعم البنية التحتية في مختلف المناطق، إضافة إلى التشريعات الخاصة بالرسوم التي تم فرضها على الأراضي غير المطورة داخل النطاق العمراني، والمتابعة الحثيثة من قبل ولاة الأمر للتطور في البرنامج الخاص بنسبة تملك المواطنين للمساكن. كذلك جهود الوزارة في بناء الثقة بين الأطراف التي لها علاقة في مسألة تملك المواطنين للمساكن والإشراف عليها والعمل على إزالة المعوقات التي يمكن أن تعوق النسبة العظمى منهم لتملك المسكن، سواء بسبب التشريعات أو الموارد المالية أو الضمانات المناسبة للجهات ذات العلاقة، ولذلك وجد المطورون وجهات التمويل محفزات لتيسير تملك المواطنين للمساكن من خلال تخفيض النسبة الخاصة بالدفعة الأولى لتملك المسكن، وتيسير حصولهم على التمويل بشكل عاجل وبرنامج سداد ميسر، كما أن تحفيز المطورين العقاريين على تبني تصاميم مناسبة للتمويل وتشجيعهم على الاستثمار في تطوير بناء المساكن بدلا من تطوير الأراضي، وذلك بتغيير المفهوم السائد عن الاستثمار في العقار، الذي يركز على الاستثمار في الأراضي، مكن كثيرا من المطورين من الإبداع في تصميم الوحدات السكنية المناسبة بصورة أكبر، كما لا ننسى أن جهود الوزارة في نشر الوعي ببرامجها، والتواصل بشكل جيد ومميز مع المواطنين والوصول إليهم في الأماكن العامة، كان له تأثير في تحفيزهم على التملك وتيسير كل ما يمكن أن يعوق ذلك، إضافة إلى التعرف على الصعوبات التي يواجهونها المواطن فيما يتعلق بقدرته على تملك السكن، وبالتالي العمل على وضع الحلول المناسبة.
لا شك أن المرحلة المقبلة قد لا تكون يسيرة فيما يتعلق بالاستمرار في تحقيق نمو نسب جيدة في تملك السكن، حيث إن عدد الأسر السعودية يزداد بشكل سنوي، وقد يكون هناك تحديات فيما يتعلق بتكلفة السكن مقارنة بدخل المواطن، كما أنه من التحديات المتوقعة مستوى وعي الجيل الجديد بأهمية تملك السكن، خصوصا في الفترة الأولى من تكوينه أسرة، حيث إن مغريات إنفاق المال كثيرة، وشعور هذا الجيل بصعوبات عدم تملك السكن في مراحل بداياته لتكوين أسرة أقل ممن كان ينتظر في السابق فرصة التمويل لتملك السكن لعشرة أعوام، كما أن من التحديات المتوقعة أن الجيل الحالي الذي يجلس على مقاعد الدراسة الجامعية، لا يتوقع أنه يستقر في مكان واحد، بحثا عن فرص أفضل للعمل.
الخلاصة، أن التطور الملحوظ في نسب تملك المواطنين للسكن خلال الفترة الماضية، دلالة على فاعلية الجهود الحكومية في معالجة هذه المشكلة، ودورها في بناء علاقة بين الأطراف التي لها علاقة بذلك، ويبقى أن التحديات في هذا المجال لا تنتهي، ومن هنا تأتي أهمية الاستمرار وإضافة برامج متنوعة لتملك السكن والتطوير العقاري خصوصا بما يؤدي إلى زيادة جودة الحياة.

إنشرها