الكتاب المدرسي

|

قررت إدارة التعليم التحقيق في حالة متكررة قبل عدة أعوام، وهي مخالفة رمي الكتب المدرسية في حاويات، ووجود عدد غير قليل منها مرمي في الشارع بطريقة لا تليق بمجتمع يحترم الكتاب، ويقدس العلم كالمجتمع الإسلامي المبني على العلم، الذي يأتي من ثقافة وتربي أساسها "اقرأ".
الحدث نفسه مؤسف ولا يتوقعه أحد في العصر الحديث، لأسباب عديدة أهمها أنه من السيئ أن تتكرر المشكلة كل عام ولا نجد لها حلولا ممنهجة وملزمة للجميع. الإشكالية انتشرت بعد ذلك المقطع ولا نقول إنها لم تكن موجودة، لأننا نعرفها وكان كثيرون منا يسعون إلى تسليم الكتب للمدارس ويرفض طلبهم.
الآن وبعد أن تكرر الأمر أكثر من مرة، وانطلق بسببه نقاش طويل في المجتمع، وأعتقد أن مثله قائم في أروقة الوزارة – كذلك. لا بد أن يكون هنا موقف واضح وقرار لا يقبل الشك في المخرجات. يجب أن تقرر الوزارة في شأن ما يرمى من الكتب، فتجميعها أمر سهل، بل إنه يمكن أن ينهي المشكلة من أساسها، وهو ضمن صلاحيات قادة المدارس.
تسليم الكتب المستهلكة سينهي المعاناة. مع هذه النوعية من المهملين، واستثمار الورق الذي كتبت فيه وإعادة تدويره عملية سهلة للغاية، وإن لم تكن الوزارة راغبة في ذلك فهناك كثير من المستثمرين الذين يمكن أن يقوموا بهذا الدور نيابة عنها.
لكن، ماذا عن الكتب الجديدة التي انتشر مقطع رميها في الحاويات خارج المدارس. تلكم هي الإشكالية الحقيقية التي لا بد من بحثها والتأكد من المسؤول عن رمي كتب بتلك النوعية الفاخرة وهي لم تمس بعد. يقف الواحد مستغربا ومتسائلا عما يدفع لمثل هذا السلوك. فإن كان طلبة قد قاموا بذلك، فتلك مصيبة في حد ذاتها، لأنها تنبئ عن النظام التعليمي برمته وعلاقة مخرجاته بما يتم تنويرها به داخل الصفوف. أما إن كانت الكتب زائدة عن حاجة المدرس وتم التخلص منها بتلك الطريقة فتلكم المصيبة الأعظم التي لها دلالات تشمل ما ذكرت وتتجاوزه للقدح في القيادة المدرسية وأسلوب العمل وكفاءته والتزام مكوناته.
ثم إنني أتساءل في النهاية عن الكتاب الإلكتروني وموقعه من خطط الوزارة، فنحن سمعنا عن إلغاء ما يثقل كاهل التلميذ وما ينوء بحمله، لكننا نشاهد تجسيدا لذلك، رغم أن الأوان قد حان منذ "مبطي".

اخر مقالات الكاتب

إنشرها