الطاقة- النفط

التوترات التجارية تلقي بظلالها على أسعار النفط رغم المخاطر الجيوسياسية

انخفضت أسعار النفط أمس بعد أن أدى إدراج واشنطن مزيدا من الشركات الصينية على قائمتها السوداء إلى تقليص الآمال في إبرام اتفاق تجاري بين البلدين، لكن الاضطرابات في العراق والإكوادور قدمت بعض الدعم للأسعار.
ويغلب الحذر على تعاملات المستثمرين قبيل المحادثات التجارية بين الولايات المتحدة والصين التي تنعقد في واشنطن يوم الخميس، غير أن فرص إحراز تقدم تراجعت بعد إدراج واشنطن مزيدا من الشركات الصينية على قائمتها السوداء للشركات المشمولة بالعقوبات وإعلان الرئيس دونالد ترمب أن اتفاقا تجاريا سريعا غير مرجح.
وهددت احتجاجات في العراق والإكوادور بتعطيل الإنتاج في كلا البلدين العضوين في منظمة البلدان المصدرة للبترول "أوبك" وقدمت الدعم للأسعار.
وقالت وزارة الطاقة في الإكوادور، وهي من أصغر المنتجين في "أوبك" التي من المقرر أن تخرج من عضوية المنظمة العام المقبل، إن احتجاجات ضد إجراءات تقشف قد تقلص إنتاجها النفطي بواقع 59.45 ألف برميل يوميا.
ويقول مختصون ومحللون نفطيون إن وضع السوق النفطية سجل تطورات في الأسابيع الأخيرة مع تعافي الإنتاج السعودي وانخفاض التوترات نسبيا في الشرق الأوسط، لكن المظاهرات العراقية رفعت مجددا المخاوف على الإمدادات وهو ما سيقود إلى مكاسب في الفترة المقبلة خاصة إذا انخفضت حالة القلق على ركود الاقتصاد العالمي.
وحول مواقف الولايات المتحدة والصين، أوضحوا أن إحراز تقدم واسع قد يكون مستبعدا في المرحلة الراهنة وربما يحتاج إلى مزيد من الوقت ومن جولات التفاوض المكثفة بين الجانبين.
من جانبه، قال لـ"الاقتصادية" جون هال؛ مدير شركة "ألفا أنرجي "الدولية للطاقة، إن وضع سوق النفط يتسم بحالة من الغموض والتقلبات السعرية المتوالية خاصة هذه الفترة التي تشهد ارتفاعا ملحوظا في المخاطر الجيوسياسية بسبب أزمة ايران واندلاع المظاهرات الاحتجاجية في العراق، إلا أن هذه المخاطر لم تقفز بمستوى الأسعار التي تميل إلى تسجيل تراجعات بسبب التأثير الأكبر لمخاوف التباطؤ الاقتصادي وتراجع الطلب في ظل تصاعد وتيرة النزاعات التجارية.
وأضاف أن أغلب التوقعات تصب في مصلحة تباطؤ الطلب وهو ما جعل منظمات دولية مثل وكالة الطاقة الدولية ومنظمة أوبك تخفض توقعاتها لنمو الطلب خلال العام المقبل، مشيرا إلى أن إحراز تقدم في مفاوضات التجارة المقبلة قد يبدل الأوضاع في السوق ويقدم أكبر دعم للأسعار التي تحاول التعافي من موجة هبوطية ربما تكون حادة إذا تصاعدت حدة الحرب التجارية. من جانبه، أوضح لـ"الاقتصادية" أندريه جروس مدير قطاع آسيا في شركة "أم أم آيه سي" الألمانية للطاقة، أن أسعار النفط قد تعود إلى تسجيل ارتفاعات جيدة مع استئناف المحادثات التجارية بين الولايات المتحدة والصين التي قد تدعم توقعات الطلب السلبية إضافة الى بعض المخاطر التي تواجه الإمدادات خاصة من العراق.
وأشار إلى أن صفقة أمريكية صينية جديدة قد تحد كثيرا من المخاوف في السوق لكن توافق الجانبين ليس سهلا وقد تمتد المفاوضات إلى جولات عديدة لحين حسم جميع أوجه ونقاط الخلاف، لافتا الى أن مخاطر العرض قد تدعم الأسعار في ضوء تعثر الإمدادات بالفعل في بحر الشمال ونيجيريا والتوتر الذي يحيط بوضع العراق والإكوادور.
من ناحيته، قال لـ"الاقتصادية" دان بوسكا كبير المحللين في بنك "يوني كريديت" الدولي، إن هناك عوامل كابحة لصعود الأسعار خلال الفترة المقبلة، على الرغم من التوقعات بمحادثات إيجابية بين الولايات المتحدة والصين.
وأوضح بوسكا، أن هذه العوامل تشمل نهاية موسم القيادة الصيفية في الولايات المتحدة الذي أدى إلى تراجع ملموس في مستويات الطلب علاوة على انخفاض رهانات صناديق التحوط على أسعار النفط.
بدورها، ذكرت المحللة الروسية نينا أنيجبوجو مختص التحكيم الاقتصادي، أن الجميع يتطلع إلى تجاوز الاقتصاد العالمي لمخاطر كبيرة محدقة كضعف النمو، ويأمل الكثيرون أن يكون استئناف المفاوضين الأمريكيين والصينيين لمحادثات التجارة هذا الأسبوع نقطة انطلاق نحو العبور بالاقتصاد العالمي إلى شاطئ الأمان، وذلك بعد شهور عدة من التعريفات الجمركية المتبادلة التي قادت إلى اتساع مخاوف الركود.
ولفتت إلى أن تحالف المنتجين في "أوبك" وخارجها يبذل قصارى جهده لتبقى السوق بمنأى عن هذه المخاطر رغم أن الخيارات محدودة والآليات المتوافرة حاليا قد تكون قاصرة على إجراء تخفيضات إنتاجية أعمق لتقليل تداعيات استمرار تباطؤ النمو الاقتصادي، مشيرة إلى أنه لدى كل من الصين والولايات المتحدة دوافع للتوصل إلى نوع من التوافق يخفف من حدة الحرب التجارية.
وفيما يخص الأسعار، انخفض خام برنت 19 سنتا إلى 58.16 دولار للبرميل، فيما هبط خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 27 سنتا مسجلا 52.48 دولار للبرميل، وذلك بحلول الساعة 10:35 بتوقيت جرينتش. ويغلب الحذر على تعاملات المستثمرين قبيل المحادثات الأمريكية الصينية التي من المقرر أن تجرى في واشنطن يوم الخميس، على الرغم من أنه من غير المتوقع أن تتمخض عن اتفاق شامل لإنهاء حرب تجارية بين أكبر اقتصادين في العالم.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من الطاقة- النفط