الناس

«العلا واحة العجائب» ينطلق في باريس للتعريف بكنوز الحضارات القديمة

دشنت الهيئة الملكية في محافظة العلا أمس معرض "العلا واحة العجائب في الجزيرة العربية" في معهد العالم العربي في باريس، الذي ينظم بتعاون دولي بين الهيئة والمعهد، الذي يرأسه جاك لانج، وبدعم من الوكالة الفرنسية، لتطوير محافظة العلا AFALULA، برئاسة جيرارد ميستراليت.
وافتتح المعرض رسميا الأمير بدر بن عبدالله بن محمد بن فرحان، وزير الثقافة، محافظ الهيئة الملكية لمحافظة العلا؛ بمشاركة فرانك ريستر وزير الثقافة الفرنسي، وجاك لانج رئيس معهد العالم العربي، بحضور عدد من كبار الشخصيات والمسؤولين في مجالات الآثار والفنون والثقافة والطبيعة، بما في ذلك جون نوفيل المهندس المعماري الفرنسي الشهير، وإيرينا بوكوفا المديرة العامة السابقة لمنظمة الـ"يونسكو".
وحرص القائمون على تنظيم المعرض، ومن بينهم ليلى نعمة عالمة وكاتبة الآثار الفرنسية،
وعبدالرحمن السحيباني عالم الآثار السعودي ، على تقديم معرض "العلا، واحة العجائب في الجزيرة العربية" إلى العالم كمنصة مثالية لتسليط الضوء على كنوز الحضارات القديمة التي تزخر بها محافظة العلا، التي ألهمت خيال المستكشفين ورواد علم الآثار.
ويهدف المعرض إلى تعريف الزوار بجمال العلا الطبيعي وتراثها الثقافي الغني من خلال استعراض مجموعة واسعة من القطع الأثرية النادرة والاستعانة بالوسائط المرئية المتعددة ومجموعة من الصور الفوتوغرافية للمصور العالمي الشهير يان أرثوس- بيرتراند.
وتقع محافظة العلا في شمال غرب المملكة، وقد مثلت على مر التاريخ مفترقا للطرق بين الشرق والغرب، حيث بنيت وتطورت بإسهام مجتمعات وحضارات متعاقبة على مدى آلاف الأعوام.
وينقل المعرض الزوار في رحلة عبر العجائب الطبيعية والتاريخية لهذه المنطقة، من خلال تسليط الضوء على المشهد الطبيعي الفريد للعلا والممالك القديمة، التي أقيمت في شمال الجزيرة العربية، بما في ذلك مملكتا دادان ولحيان، ومدينة الحجر النبطية، التي تعد أول موقع في المملكة، يسجل ضمن قائمة الـ"يونسكو" لمواقع التراث العالمي.
ولإبراز أهمية محافظة العلا كوجهة عالمية، أطلقت الهيئة الملكية لمحافظة العلا الرؤية الثقافية والتراثية للعلا، التي ترسم خارطة طريق طويلة الأجل لتطوير المنطقة، وذلك تأكيدا على التزام الهيئة بدعم السياحة المستدامة مع الحفاظ على الخصائص البيئية والطبيعية في العلا، عبر تقديم تجربة ثقافية فريدة من نوعها في متحف حي مفتوح في الهواء الطلق، الذي يوفر للزوار رحلات وتجارب استكشافية مثيرة.
وستشمل أعمال ومشاريع التطوير الثقافي التي تجري على نطاق واسع في العلا البرامج والمبادرات التي ترتكز على التراث والطبيعة والفنون والإنتاج الثقافي والفني، ما سيساعد على دفع اقتصاد إبداعي جديد في المنطقة.
وتضع الرؤية الثقافية والتراثية للعلا على رأس أولوياتها صون تراث العلا والحفاظ على تاريخها، فضلا عن تطوير المجتمع المحلي، وتمكينه من اكتساب الأدوات والمهارات اللازمة للإسهام في عملية التحول في المنطقة، وذلك للأجيال الحالية والمستقبلية، باعتبارهم حماة إرث العلا الطبيعي والثقافي، والقادة لمستقبلها المشرق، عبر تطويرها وجهة تراثية وسياحية فريدة، ورافدا مهما للتنمية الاقتصادية والمجتمعية.
ومن بين تجارب الزوار الجديدة التي ستقدمها العلا لضيوفها، "متحف البازلت الأسود" المستوحى من التكوينات الصخرية البركانية في العلا، و"وادي الفن"، الذي يضم مجموعة كبيرة وملهمة من الأعمال الفنية والتماثيل الأثرية في مشهد العلا الطبيعي الاستثنائي، و"متحف الحجر"، الذي يستكشف حياة وإرث الأنباط الذين أسسوا عاصمتهم الجنوبية هنا في العلا.
وبهذه المناسبة، قال الأمير بدر بن عبدالله بن محمد بن فرحان، "يكمن جوهر العلا في العلاقة بين التراث والفن والطبيعة، حيث يشكل افتتاح هذا المعرض بالتزامن مع تدشين الرؤية الثقافية والتراثية للعلا بمنزلة دعوة العالم إلى المشاركة في صون إرثنا الحضاري، وتحقيق التوازن بين طموحات التنمية والحفاظ على الخصائص البيئية والطبيعية للمكان، بما يحفظ كنوزنا التراثية للأجيال المقبلة".
من جانبه، قال جيرالد ميستراليت الرئيس التنفيذي للوكالة الفرنسية لتطوير محافظة العلا "تمثل الرؤية الثقافية والتراثية للعلا فرصة فريدة لتسطير فصل جديد في تاريخ العلا ومجتمعها المحلي، وذلك استنادا إلى التطور الثقافي الموثق لهذه المنطقة، وموقعها على خريطة التراث العالمي.
وأضاف، "من خلال شراكتنا مع رواد الثقافة في المملكة والدول الأخرى حول العالم، ستفتح العلا أبوابها مشرعة أمام العالم في الأعوام المقبلة، وسيرحب العالم بهذه الوجهة التراثية الاستثنائية.
بدوره، أوضح جاك لانج رئيس معهد العالم العربي في باريس، أن اختيار باريس - مدينة الفنون والثقافة - لإطلاق هذه الدعوة الطموحة، هو مؤشر قوي على الانفتاح والعالمية، حيث تمثل "العلا" مشروعا فريدا من نوعه، ويستند نجاحه إلى العمل التعاوني والحوار المتبادل بين الحضارات والثقافات المختلفة، وهي القيم ذاتها التي نلتزم بها ونسعى إلى تحقيقها باستضافة هذا المعرض العالمي.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من الناس