«محد درى عنك»

|

 

يقول جاك كانفيلد، عندما تبلغ الـ18 من عمرك ستشعر بالقلق التام تجاه ما يعتقده الآخرون عنك، وفي سن الـ40 لا تبالي البتة بما يعتقده أي شخص عنك.. وعندما تصل إلى سن الـ60 ستدرك أن أحدا لم يكن يفكر فيك من الأصل.. فهل تختصر الزمن وتدرك ما يدركه صاحب الـ60 عاما؟
كل هذا الضغوط التي تعيشها بسبب هاجس "وش يقولون عني" ستصدم بحقيقة كونها مجرد كرة ثلج لا قيمة لها، وستندم على كونك منحتها تلك الأهمية التي تسببت في حرمانك كثيرا من متع الحياة، التي كنت تستحق أن تعيشها. لا تجعل أقاويل الآخرين السلبية والمحبطة عنك وتقييماتهم الجارحة، تسبب لك قلقا وتدفعك نحو الغضب و"الزعل وضيقة الصدر"، لأنك - ببساطة - حين تتضايق لن يعلم الآخرون ذلك، "ولا راح يجيبون خبرك"، ففي تلك اللحظات التي تحترق ألما وقهرا سيكونون في انشغال عنك، إما في احتفال بهيج، وإما مشاهدة فيلم في السينما، أو ربما يستمتعون بأوقاتهم في مطعم أو سوق ما. حرصك المبالغ فيه على الظهور بمظهر مثالي لتفادي كلام الناس سيوقعك في كثير من الضغوط النفسية والواجبات غير الملزمة، فأنت مثلا حتى تتفادى كلام الناس عنك بأنك "حساس"، ستقوم بعديد من التنازلات والتضحيات غير الواجبة عليك حتى فقط تقنعهم أنك لست حساسا. كل هذه التخبطات التي تعيشها بسبب ما يعتقده الآخرون عنك، ستجعلك تعيش في متاهة لا تعرف بدايتها من نهايتها، لذا إن سألتني - صديقي القارئ - بما يفترض بك فعله لتخرج من هذه المتاهة فسأقول لك:
- يجب أن تؤمن بأن الحياة رحلة قصيرة، إن أضعتها في التركيز على ما يعتقده الآخرون عنك، فكن متيقنا أنك ستندم لحظة الهبوط حين تتعدى الـ60 وتكتشف أن "محد درى عنك"، لكنك كنت مجرد صيد سهل للمتنمرين الذين سببوا لك ضغط الدم والسكر والقولون!
- لا تعتقد أن الآخرين "فاضين" لتلك الدرجة التي يجعلونك مركز اهتمامهم، فهم منشغلون بحياتهم وشؤونهم اليومية، لكنهم يلقون تقييماتهم وآراءهم ويرحلون، والتفكير فيها لأيام وأسابيع هو مشكلتك، فأنت من منحتها ذلك الاهتمام المبالغ فيه.
- لا أحد يجعلك سجينا للألم بسبب كلام الآخرين إلا نفسك فقط، فأنت الوحيد الذي في يدك الخيار أن تجعل كلام الناس إما يقتلك، وإما يصنعك ويثير التحدي في داخلك.
ببساطة، مهما كنت تحترق نفسيا الآن بسبب كلام الآخرين الجارح، فكن واثقا بأنهم "ما دروا عنك"، وبأنك لست أكبر اهتماماتهم!

اخر مقالات الكاتب

إنشرها