بيع السيارات لجمع الرواتب

|

قررت إحدى المحاكم في الباحة، بيع سيارات إحدى المؤسسات لغرض تسديد المبالغ المستحقة للعمال التابعين للشركة. هذا القرار يأتي في مرحلة متأخرة، وهو دليل على أن هناك كثيرا مما كان يمكن عمله، لتفادي هذه الحالة المسيئة لسمعة الشركة والجهات التنظيمية التي تسيطر على السوق، ويمكن استغلالها سلبا للإساءة إلى المنظومة بأكملها.
التركيز في العلاقة بين الشركات ومن يستفيدون من خدماتها - خصوصا تلك التي تتعامل مع الدولة - يجب أن يكون مبنيا على ضمان حقوق جميع أصحاب العلاقة النظامية، ومنع تحول هذه العلاقة إلى قضايا، والمحاكم في نهاية المطاف.
هذا الأمر يجب أن يكون ضمن اهتمام مسؤولي هذه القطاعات، وأذكر أن إحدى المؤسسات الحكومية قررت إيقاف العمل في مشروع، وعندما تم تسجيل خسائر المقاول في حال إيقاف العمل، ومن ثم عودة العمل في المشروع اكتشف المسؤول عن المشروع أن الأمر سيؤدي إلى إفلاس الشركة. هذا الإجراء الذي تفادته المؤسسة - بعد نقاشات مستفيضة - أدى إلى استمرار عمل أكثر من مقاول وتسديد محدود للمستخلصات، وربح الجميع بعد أن أقرت مبالغ للمشاريع في ميزانية القطاع.
هذه الإشكالية التي لا تنتبه إليها كثير من الجهات الحكومية، لا بد من معالجتها وإيجاد وسيلة لتعميم فوائدها على الجميع، فما دام المشروع مقرا في ميزانية الجهة، فهو في حكم الالتزام الذي لا يمكن الخروج منه، وإن طال الزمن، إنما يجب أن يسيطر على سلوكيات أصحاب العلاقة، وإن تسبب ذلك في خسائر وقتية، لكنه سيحمي الجميع على المدى البعيد.
تبقى هناك إشكالية في المؤسسات الصغيرة التي تقع في حال الإفلاس، بسبب انحسار النشاط في المجال الذي تعمل فيه، حيث يمكن أن تحظى هذه المؤسسات بمزيد من دعم الدولة ومؤسساتها الحامية للاقتصاد. أول صور هذا الدعم، التنبيه إلى مستقبل القطاع والنشاط الذي تمارسه هذه المؤسسات الصغيرة والمتوسطة على حد سواء.
إن الإحصاءات الاقتصادية والتعليم والتوعية التي تحقق المعرفة بهموم ومشكلات ومستقبل القطاع، ستنهي كثيرا من الإشكالات وتضع كل صاحب علاقة أمام مسؤولياته الحقيقية في التعامل مع مختلف مكونات العملية الإنتاجية، وأهمها الموارد البشرية الوطنية والمقيمة بالدرجة نفسها. أما الترخيص لأعداد متزايدة في مجالات مكتظة، فهو من الأخطاء التي يجب أن تبتعد عنها الجهات ذات الصلاحية للترخيص والإدارة في مختلف المجالات.

اخر مقالات الكاتب

إنشرها