العاطلون عن العمل في أوروبا «3 من 3»

|


يمكن أيضا أن يؤدي خفض تكلفة الفرصة البديلة للعمل مثلا بخفض إعانات البطالة المفرطة السخاء أن يحد أيضا من بطالة كل من الكبار والشباب. ويعزى ذلك إلى أن خفض الحوافز المالية للبقاء دون عمل يمكن أن يحفز العاملين على البحث عن عمل وقبول عروض يمكن ألا يسعوا إليها أو يقبلوها في الظروف الأخرى.
وثمة إصلاح آخر يمكن أن يساعد على إعادة الأشخاص إلى العمل وهو تيسير شروط حماية الوظائف في عقود العمل. ويمكن أن يؤدي ذلك إلى خفض بطالة كل من الشباب والكبار بصورة كبيرة. إلا أن أثره يكون أكبر في معدلات بطالة الشباب بسبب الزيادة غير المتكافئة في عدد العقود المؤقتة في الفئة العمرية التي تضم شبابا في سن 15 - 24 عاما.
ويمكن أن تؤدي الفروق الكبيرة بين الحماية التي تتيحها العقود المؤقتة والدائمة "أو ما يعرف باسم "ازدواجية سوق العمل" إلى حبس شباب العاملين في طبقة دنيا دائمة، مع تقاعس أرباب العمل عن الاستثمار الضروري في رأس المال البشري لديهم. ومن السبل الممكنة لمعالجة هذه المشكلة الجمع بين عقود العمل المؤقتة وبرامج بناء المهارات بقيادة قطاعات الأعمال. ومن شأن تحسين نظم التدريب المهني أن يكون مفيدا بوجه خاص للشباب العاملين. وفي بلدان منطقة اليورو المعرضة للمخاطر، يوجد شخص واحد فقط من بين كل أربعة من الشباب العاملين بعقود عمل مؤقتة في برنامج للتدريب المهني أو التلمذة، على عكس ما يحدث في بلدان مثل النمسا وألمانيا، حيث التدريب هو العرف المتبع تقريبا. وقد قامت عدة بلدان في أوروبا باستخدام نظم التدريب المهني بفعالية كبيرة للحد من إصابة العاملين بندوب وتجهيزهم لمكان العمل.
ويمكن أيضا أن يكون حشد سياسات نشيطة لسوق العمل موجهة نحو الشباب العاملين إجراء مفيدا. وتتدخل هذه البرامج في الأسواق للحد من البطالة، لكن في الوقت الحالي لا تستهدف معظم هذه البرامج الشباب العاملين. وينبغي تفصيل البرامج لتوائم السياق المؤسسي والاقتصادي والاجتماعي لفرادى البلدان بالنظر إلى وجود أدلة على أنه لا يوجد برنامج صالح لجميع الحالات يمكن أن ينجح في جميع البلدان. وليس هناك بأي حال ضمان بنجاح تلك البرامج إلا إذا كانت مصممة ومنفذة بشكل جيد. وتوصي دراسة صندوق النقد الدولي بزيادة التركيز على التعليم والتدريب أثناء العمل الموجه نحو تنمية المهارات الوظيفية.
إن الطريق طويل إلى التوظيف الكامل، وإن ارتفاع البطالة في منطقة اليورو اليوم هو نتيجة لكل من الأثر الاقتصادي الناجم عن الأزمة المالية العالمية وأوجه جمود سوق العمل التي تسبق الأزمة في عدد كبير من البلدان. وسيكون من المفيد لجميع العاملين أن تركز السياسات على تقوية الاقتصاد الضعيف والخلل في سوق العمل.
وينبغي أن تكون الأولوية القصوى لصانعي السياسات إحياء النمو بوضع سياسة نقدية داعمة وزيادة الاستثمار العام في البلدان التي لديها حيز كاف في ميزانياتها واعتماد تدابير لمساعدة المصارف على مواصلة الإقراض، فمن دون نمو قوي سيكون من الصعب خفض البطالة بصورة ملموسة. ومن المهم أيضا المضي قدما في الإصلاحات الحاسمة التي تجعل من الأيسر على الشركات تعيين موظفين، وكفالة المعاملة المتكافئة لجميع العاملين، والسماح للعاملين بالحفاظ على مهاراتهم وتعزيزها في الوقت الذي يكونون فيه من دون عمل.

إنشرها